الرئيسية » تقارير نسوية »  

صوت| القناعة لا تحد من الطموح ولا تلتقي بالحسد
14 أيلول 2020
 
رام الله- نساء FM-  كثير من الهموم لدى البشر سببها عدم الرضى، فقد لا يحصل إنسان على ما يريد، وحتى لو حصل هذا الشخص على ما يريد، فإن هذا قد لا ينجم عنه ذلك الرضا التام الذي كان يأمله، وهنا تتجلى أهمية القناعة، فالصورة التي كان يتخيلها هذا الإنسان قبل الإنجاز ويحلم بها كانت أبهى من الواقع الذي استجد، وحتى بعد حصوله على ما يريد وتحقق ما كان يحلم به، يظل هذا الشخص يعاني نوعاً من الخوف من زوال النعم والشعور بالقلق وعدم الاستقرار.

الأخطر من ذلك أن الإنسان حين ينال كل ما يريد يجد نفسه في موقف فاقد كل شيء لأنه لم يعد لديه هدف يتطلع إليه ويسعى إلى تحقيقه أو أمنية يرجوها

ليس هناك نهاية للرغبة الإنسانية، سواء للطعام، السلع المادية، الشهرة، أو الإشباع الجنسي. عندما نبدأ في رغبتنا في شيء ما، نفقد كل شعور وإحساس بالسيطرة. فعند إشباع رغبة تولد رغبة أخرى جديدة. ليس من غير المألوف بالنسبة للناس أن يكونوا غير قادرين على العثور على الرضا والوصول للقناعة والتعذيب من قبل شعور دائم ومستمر بعدم الارتياح، بغض النظر عن الثروات التي جمعوها واكتنزوها

وهنا تتحدث المستشارة النفسية برلنت عفوري عن أهمية القناعة في حياتنا، والتي تعتبر الرضا بما قسمه الله للفرد، فهي تشير أن هذا الرضا نابع من الايمان، و التسليم بوجود العدل بالحياة، في المقابل لا يحد من الطموح ولا يعني أن نتوقف عن السعي والتطور.

و تؤكد العفوري أن الانسان القنوع من صفاته انه يمتلك الطاقة الايجابية، يحب الخير للجميع، قليل التذمر، ينظر لنصف الكأس المليئ، فهو الذي لا يقارن نفسه الاخرين، فهو متفاءل بما يصادفه في حياته.

كما ظهرت دراسات واسعة أن وجود المزيد من الأموال أو المُقتنيات المادية أكثر من اللازم لا يزيد الشعور بالرضا والقناعة بل على العكس من ذلك، فالفرد يحتاج إلى القليل من الأشياء حتى يكون قانعاً، كالشعور بالأمان، والغذاء الكافي، والعمل الجيد، والتواصل مع الآخرين، كما أنه لا يحتاج إلى الكثير من الأشياء الحديثة، أو الألعاب، كما ويتوجب على الفرد أن يتجنب النظر الدائم لأفضل ما يمتلكه الغير ومقارنته بما يملك

 كما أن الاشخاص القنوعين لا يحتاجون لأن يشعروا بالسعادة حتى يكونوا سعداء، فالقناعة التي يتمتع بها أصحاب العقلية الممتنة تجعلهم يمتلكون سعادة داخلية ورضا بصرف النظر عن أحداث الحياة الخارجة عن سيطرتهم. تدريب الذهن على الشعور اليومي بالامتنان سيعلم المرء كيف يتمتع بالقناعة التي تؤثر إيجابا على كل مناحي حياته.
ولا يتهربون من عيوبهم ولكل شخص على هذه الأرض عيوبه الخاصة، لذا فعندما يعتقد المرء بمثالية الآخرين فإن هذا لا يعني سوى خطأ في التفكير والحكم على الناس. أولى الخطوات التي ستساعدك على الشعور بالقناعة وعلى حب حياتك أن تعترف، لنفسك أولا، بعيوبك وبعدم مثاليتك وفي نفس الوقت برغبتك السير قدما بهذه الحياة. عيوب المرء قد تكون أفضل مرشد له في حال اعتبرها الحافز في سعيه للتغيير نحو الأفضل.

كما تؤكد  العفوري أن القناعة ترسخ من خلال التربية واعداد النفس، والتوعية بأهميتها في الحياة، وأنها باب للسعادة والراحة النفسية للفرد.

للاستماع إلى المقابلة:-