
رام الله-نساء FM- يمكن أن يحفز ميلاد الطفل مشاعر قوية من الإثارة والمرح إلى الخوف والقلق. لكن يمكن أن ينتج عنه شيء قد لا تتوقعه، ألا وهو الاكتئاب.
تعاني معظم الأمهات الحديثات من "اكتئاب ما بعد الولادة" للطفل، والذي يشتمل في العادة على تقلُّبات في المزاج ونوبات من البكاء والقلق وصعوبة في النوم. تبدأ حالات الكآبة النفاسية خلال يومين أو ثلاثة بعد الولادة، وقد تستمر لمدة أسبوعين.
لكن بعض الأمهات الجديدات قد يعانين من أشكال من الاكتئاب أكثر حدةً وأطول زمنًا، وتعرف باكتئاب ما بعد الولادة. بشكل نادر، قد يظهر اضطراب في المزاج بعد ولادة الطفل يسمى ذِهان ما بعد الولادة.
ولا يعد اكتئاب ما بعد الولادة خللًا أو ضعفًا في الشخصية. في بعض الأحيان تكون ببساطة من مضاعفات الولادة. إذا كنت تعانين من اكتئاب ما بعد الولادة، فيمكن للعلاج السريع مساعدتك على التغلب على الأعراض ومساعدتك على الارتباط بطفلك.
وحول هذا الأمر توضح المستشارة النفسية ابتسام مسيني، خلال حديثها ضمن برنامج ترويحة، أن هناك درجات متفاوتة من هذا الاكتئاب، منه البسيط الذي يصيب 80% من النساء ويستمر لمدة أسبوعين فقط، وتخرج منه النساء دون اي تدخل وعلاج.
ومنه الذي يكون بدرجة حادة بسبب التغيرات الجسدية وتغير في افراز بعض الهرمونات المتعلقة مثل هرمون الاستروجين، وقد تكون لأسباب عاطفية مثل الخوف والقلق مع عدم القدرة على العناية بالطفل، او بسبب وجود مشاكل سابقة في حياتها.
وحول الأعراض تشير المسيني انه يجب ملاحظة استمرار الاعراض بشكل متواصل لمدة اسبوعين، من مزاج منخفض، قلة اهتمام بالطفل، صعوبة في النوم، اضطراب في الشهية، بكاء مستمر احيانا يكن على شكل نوبات حادة هستيرية، عدم القدرة على الحركة، صعوبة التركيز، سرعة استثارة المشاعر لديها، عدم القدرة على التأقلم مع المحيط، و الشعور بالذنب، وصداع مستمر، الى جانب بعض الاعراض الجسدية الناتجة عن الحالة النفسية.
وهناك عوامل خطورة أشارت اليها المسيني يجب الانتباه اليها وسرعة التعامل معها، وهي ان كانت المرأة تعاني من اكتئاب سابق، أو اذا اصاب هذا الاكتئاب اي من افراد العائلة، واذا كانت قد تعرضت المرأة لأحداث مؤلمة كمرض شديد او فقدان أفراد من العائلة أو خسارة الوظيفة، واذا أنجبت طفل يعاني من مشاكل صحية، كما ان عدم وجود أشخاص مساعدين وداعمين يزيد من خطورة الامر.
عند ظهور مؤشرات على أفكار انتحارية أو محاولات لإيذاء المولود، من الضروري جدا الحصول على استشارة فورية من طبيب نفسيّ. كما تحتاج إلى هذه الاستشارة الطارئة، أيضا، النساء اللاتي تعانين من اكتئاب حاد يتصف بصعوبة الاتصال مع الناس، المحافظة على النظافة الشخصية ورعاية الطفل. ومن الشائع أن اكتئاب ما بعد الولادة يعاود الظهور بعد الحمل التالي (بنسبة 50% - 100% من الحالات)، والنساء اللواتي تعانين منه قد يصبن باكتئاب لا علاقة له بالولادة (20% - 30%).
النساء اللواتي أًصبن، في الولايات المتحدة، بحالة حادة من الاكتئاب بعد الولادة هن نساء شابات، تحت سن 20 عاما، غير متزوجات ولا يتلقين علاجاً طبياً بشكل منتظم، نساء من عائلات ذوات 6 أولاد أو أكثر، واللواتي فصلن عن عائلاتهن في سن مبكرة ولم يتلقين الدعم في فترة المراهقة. وهؤلاء النسوة يفشلن في إنشاء علاقات سليمة مع أزواجهن، مثقلات بالمشاكل الاقتصادية، غير راضيات عن تعليمهن، وتعانين من اضطرابات عاطفية وعدم الثقة بالنفس.
وعلى الرغم من شيوع الحديث عن اكتئاب الولادة عند النساء، وما يمرون به من تغيرات هرمونية ومشقة في الحمل والولادة وتأثير هذه العوامل على الحالة النفسية والذهنية، فإن هناك نسبة كبيرة أيضا من الرجال يعانون من القلق والاكتئاب بعد ولادة الطفل. ففي دراسة سويدية شملت 447 من الآباء السويديين المتطوعين وجدت الدراسة أن 28% منهم لديهم أعراض مستويات اكتئاب أعلى من المتوسط، و4% لديهم اكتئاب معتدل. وأن 1 من كل 5 آباء ممن يعانون من الاكتئاب طلبوا المساعدة على الرغم من أن ثلثهم انتابتهم أفكار تتعلق بإيذاء الذات،و يعاني ما يقرب من 1 من كل 20 رجلا من الاكتئاب أثناء حمل الزوجة، ونحو 1 من كل 10 رجال من الاكتئاب بعد الولادة.
الاستماع الى المقابلة :
