الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » أخبار محلية »  

عودة الطلبة الى المدارس.. بين هواجس الإصابة وصعوبة التعليم عن بعد !
26 آب 2020

 

رام الله-نساء FM -مع اكتمال عودة الطلبة إلى مدارسهم مطلع الشهر المقبل، ترتفع وتيرة الخوف والهواجس لدى الأهالي على سلامة أبنائهم في ظل استمرار تسجيل الأراضي الفلسطينية معدلات مرتفعة من الإصابات بفيروس كورونا، ومع ذلك تزايدت الدعوات لإلغاء التعليم الوجاهي على منصات التواصل الاجتماعي.

ويتحضر أكثر من 750,000 طالب وطالبة من الضفة الغربية العودة للمدارس في السادس من أيلول المقبل، وكان قد سبقهم إلى مقاعد الدراسة نحو نصف مليون طالب في قطاع غزة بداية الشهر الجاري.

ويتزامن عودة الطلبة مع ارتفاع عدد الإصابات في الضفة الغربية، وفرض منع التجوال في قطاع غزة عقب اكتشاف إصابات بداخله لأول مرة منذ تفشي الوباء، ومع تدهور الوضع الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ أكثر من ثلاثة اشهر.

خطة العودة هل تنجح بتبديد المخاوف؟

وزارة التربية والتعليم تسعى لطمأنة الأهالي باتخاذ مجموعة من التدابير لتبديد هذه المخاوف والحفاظ على سلامة الطلبة، من خلال استخدام التعليم المدمج، وإقرار نظام التباعد، وتقسيم الطلبة إلى ورديات.

من جهته، قال مدير عام العمليات والمتابعة في وزارة التربية والتعليم أيوب عليان، في حديث مع "نساء إف إم" إن خطة  العودة تقوم على التعليم المدمج الذي يجمع بين التعليم الوجاهي والتعليم عن بُعد؛ طبقاً للحالة الوبائية، وفي إطار التعليم المدمج يكون التعليم المدرسي وجاهياً كلما سمحت الحالة الكورونية بذلك، ويتم الانتقال السلس إلى التعليم عن بعد في حال تعذر التعليم الوجاهي.

وتضم الخطة تشعيب الصفوف لتحقيق قواعد التباعد الجسدي، حيث كان من المقرر ان يكون التعليم الوجاهي للصفوف الأساسية على ورديتين، ما بين الساعة الثامنة حتى الساعة الثانية، بينما يكون التعليم للصفوف من 5 إلى 11 ، بنظام تبادلي،  لكن  تقرر إلغاء التعليم الوجاهي للمرحلة الأساسية واستبداله بالتعليم المدمج بنظام الورديتين للمدارس، جاء بناء على توصيات من أكثر من جهة ذات علاقة بأن الأمان الصحي يتوفر أكثر إذا كان هناك تعليم مدمج لكل الفئات، وبمطلب من اتحاد المعلمين.

وأشار الى أن التراجع عن قرار التعليم الوجاهي للمرحلة الأساسية بنظام الورديتين جاء نتيجة تقديرات صحية بأنه سيكون هناك اختلاطا كبيرا، وأيضا سيصعب تعقيم الصفوف والمدرسة بأكملها بين الورديتين، وجاء بمطلب من الاهالي.

وقال: إلى جانب ذلك فإنه سيكون هناك عبئا كبيرا على المعلمين الذين سيضطرون لإعطاء المادة ذاتها مرتين في نفس اليوم، ولن يكون ذلك بنفس الأداء ونفس الطاقة عندما يعطي المعلم ورديتين في نفس اليوم وعلى مدار أسبوع.

وأوضح أنه حسب القرار الجديد فإن جزء من الصف سيداوم ثلاثة أيام في الأسبوع والآخر يومين فقط، وفي الأسبوع اللاحق يتم التبديل بينهما لتغطى المادة لجميع الطلبة.

 أما الثانوية العامة وما يوازيها من برامج أجنبية، فيسمح لها بدوام منتظم إن توافرت شروط التباعد ابتداء من شهر آب القادم .

وأوضح ان عدد الطلاب في كل صف سيتراوح ما بين 20 – 25 طالبا فقط، حيث مساحة الغرف الصفية هي من تحدد عددهم بهدف منع اي احتكاك بينهم.

وبين ان الوزارة بصدد اطلاق فضائية تعليمية ستبث على مدار 7 ساعات، ووفق برنامج  محدد بشكل مسبق.

واشار الى انه في حال ظهور مصابين بفايروس كورونا من بين الطلبة فإن الوزارة ستغلق الشعبة لمدة يوم لحين تعقيمها وعزل الطالب المصاب في غرفة خاصة لحين ابلاغ ذويه واستلامه من المدرسة ضمن إجراءات وزارة الصحة في التعامل مع هذه الحالات المصابة.

وحول حالة القلق التي تنتاب الأهالي من عودة أبنائهم، دعا عليان الأهالي الى الالتزام بإجراءات الوقاية للحفاظ على أبنائهم، إضافة الى أن الالتزام بالبروتوكول الصحي الذي وضعته الوزارة بالتعاون  مع وزارة الصحة من شأنه أن يحافظ على سلامة الطلبة، ويبدد هذه المخاوف.

 وتسببت الجائحة في تعطل العام الدراسي الماضي مع بدايات آذار الماضي، ومنذ ذلك الحين لم تستأنف الدراسة الوجاهية سوى لطلبة الثانوية العامة الذين عادوا الى مدارسهم بداية الشهر الجاري.

تجربة طلبة الثانوية العامة

منذ عودة طلبة الثانوية العامة إلى مدارسهم تم تسجيل عشرات الإصابات بين صفوف الطلبة والكادر التعليمي، وتم اغلاق عشرات المدارس  مما عزز المخاوف لدى الأهالي من عودة أبنائهم.

لكن عليان أشار إلى أن معظم الإصابات التي سجلت لم يكن سببها المدرسة وإنما نقلت العدوى اليهم من المنزل.

الأهل مخاوفنا مشروعة..

يقول خالد العملة، وهو أب لطالبين في المرحلة الأساسية من بلدة بيت أولا شمال غرب الخليل في حديث مع "نساء إف إم"، أن حالة القلق التي تنتابه مشروعة في ظل تفشي الوباء وصعوبة الالتزام بالإجراءات الصحية،  مضيفا "انه قلق على سلامة أبنيه في ظل تفشي الوباء في البلدة وكل المناطق الفلسطينية وفي ظل صعوبة منع الاختلاط، وعدم وجود إدراك كاف حول خطورة هذا المرض لدى الأطفال".

ويرى العملة ان التعليم عن بعد سيكون تحد كبير أيضا له في ظل صعوبة متابعة أبنائه وفي ظل ضعف الإمكانيات التقنية وعدم توفر أجهزة حاسوب كافيه بالمنزل

المعلمون/ات بين مخاوف الإصابة وضعف الإمكانيات

بينما تقول معلمة مدرسة في المرحلة المتوسطة في احدى قرى الخليل، فضلت عدم ذكر اسمها، في حديث مع "نساء إف إم"، "إننا نتشارك مع الأهالي القلق ونحن معرضين أيضا للإصابة"، مضيفة "أن الخطة التي وضعتها الوزارة من تعليم مدمج معقدة وغير واضحة وقد تمس بسلامة الجميع".

وتابعت، "لا نعلم كيف سيتجاوب الطلبة مع التعليم عن بعد في ظل ضعف الامكانية وصعوبة ضبط الطلاب؟".

وأشارت الى انها شاركت في ورشات تدريبيه مكثفة اقامتها وزارة التربية والتعليم للتدريب على كيفية استخدام تقنيات التعليم عن بعد، لكن لا أرى ان التعليم عن بعد سيكون ناجحا خاصة في المناطق القروية والنائية التي تفتقر الى احتياجات التعليم الالكتروني".

واستطردت: "لا تمتلك كافة العائلات الإمكانات المادية الضرورية للتعاطي مع التعليم عن بعد"

من جهته، شارك معلم مدرسة من الخليل قلقه من العودة الى المدرسة في حديث مع "نساء إف إم"، واضاف أن "التعليم المدمج" يتطلب توفر منصات تعليمية، وقدرات ومهارات وأجهزة وهناك بعض المعلمين والمعلمات لا يمتلكون هذه الأدوات خاصة في ظل انقطاع الرواتب

ارقام تعكس ضعف الإمكانيات التقنية

وتشير بيانات المسح الأسري لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات 2019، إلى أن حوالي ثلث الأسر الفلسطينية لديها جهاز حاسوب (مكتبي أو محمول أو لوحي) أي 101ر324 أسرة، بواقع 36% في الضفة و29% في قطاع غزة، فيما نسبة الأسر التي لديها أطفال (10-17) سنة، ملتحقون حاليا بالتعليم ويتوفر لديها جهاز حاسوب (حاسوب مكتبي أو محمول أو لوحي) بلغت 44% في فلسطين بواقع 50% في الضفة، و36% في القطاع.

وأظهرت نتائج المسح، أن 80% من الأسر في فلسطين لديها نفاذ لخدمة الإنترنت في المنزل، بواقع 84% في الضفة، و73% في القطاع، علما أن النسبة تبعا للمناطق، توزعت على النحو التالي: 80% في الحضر، و81% في الريف، و75% في المخيمات.

هل مناعة الأطفال ستنقذ التعليم ؟

يقول خبراء الصحة العامة، إن توجه الطلاب إلى المدارس في المناطق التي لم تتم فيها السيطرة على الفيروس، سيجعل الخطوة محفوفة بالمخاطر.

أما المناطق التي يبدو فيها أن الفيروس تحت السيطرة، فإن المدارس لا تزال بحاجة إلى القيام بتعديلات على نشاطاتها من أجل تقليص المخاطر عندما تعاود فتح أبوابها، وفق الخبراء.

وتشير الأدلة المتوفرة إلى أن الأطفال الصغار لا ينشرون المرض بسهولة كبيرة، بينما يمكن لمن هم في ربيعهم العاشر وما فوق أن ينقلوا المرض إلى آخرين مثلهم مثل البالغين.

وحتى إذا بدا أن الأطفال أقل عرضة للإصابة بكوفيد-19 من الراشدين، وأقل عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة مرتبطة بالفيروس المسبب للمرض، إلا أن حالات حادة ووفيات سجلت في صفوفهم.

وغالبا ما يعاني الأطفال والمراهقون من مرض خفيف أو لا تظهر عليهم أي أعراض، عندما يصابون بكورونا المستجد. ويعني ذلك أنهم قد يشكلون، من دون علمهم، خطرا على طلاب آخرين قد ينقلون المرض إلى آبائهم وأجدادهم أو إلى معلمين وراشدين آخرين قد يكونون معرضين للإصابة بأشد الحالات من كوفيد-19 إذا انتقل إليهم الفيروس.