
نساء FM- سلين عمرو- يخاف الكثيرون من كلام الناس ويحسبون له ألف حساب، ويتخذون في أحيان كثيرة بعض القرارات المصيرية إرضاءً لهم ومحاولة للتخلص من ألسنتهم، غير مدركين أن إرضاء الناس غاية لا تدرك، ليعانوا بعد ذلك تبعات هذه القرارات التي أثرت بشكل سلبي بهم، ولم تُرضِ إلا من انشغلوا بخصوصيات الآخرين ولم يرحموهم من ألسنتهم وتعليقاتهم>
لماذا نخاف من كلام الناس؟ ولماذا نتأثر به؟ وإلى أي مدى نقبل أن نظلم المقربين منا بسبب كلام الناس؟ وإلى متى سنستمع له؟
قالت الاخصائية النفسية منال الشريف في حديثها لنساء إف إم ضمن برنامج ترويحة، أن الفرد يهمه القبول والرضا من مجتمعه، ما ينعكس عليه بالشعور بالأمان بين الناس والقدرة على التواصل معهم، وهذا ما يدفع المواطنين للحرص على التزامهم بما هو مقبول ومرفوض في مجتمعهم، فنجد ان الكلمة التي يُربى عليها الأطفال هي "العيب" لكي يتماشوا مع محيطهم، ولكن هذا التماشي ليس صحيحا دائما وقد يكون له تبعيات سلبية على صعيد الفرد والأسرة ومن ثم المجتمع.
وأشارت الشريف إلى أن معايير المتجمع للقبول والرفض يجب أن لا تكون المصدر الوحيد والموجه الأساسي للفرد في قراراته وانطباعاته، فيجب أن لا يعتمد الفرد في حياته على كلام الاخرين وما يحكمون عليه، فهم يروا ظواهر الامور لا بواطنها، ويجهلون أكثر مما يظهر لهم فحكمهم سطحي.
وحول الاسباب التي تجعل الموطن رهينا لكلام الاخرين قالت الشريف: إن ذلك يعود للخوف من الانتقاد و الرفض، أو بسبب الشخصية الضعيفة، او التنشئة والتربية التي جعلت الفرد يعتقد بأولوية كلام الاخرين ووجوب العمل به وأخذه بعين الاعتبار.
وأكدت الشريف أن كلام الآخرين يصبح ضارا للفرد عندما يشعر بتقييد وغياب حريته، أو عند شعوره باحتمالية تعرضه للأذى، وعندما يتخلى عن احلامه وطموحاته بلا بديل أو خيار، وتؤكد أن الكثير من الافعال التي يقود بها الاخرين غيرمقتنعين بها وإنما تأتي ارضاءا للاخرين.
لو كان الموضوع منحصرا في الملابس لقل ضرره، لكنه متضخم أكثر مما تتصورين، فالكل بات خائفا متوجسا من كلام الناس،لا شك انه تنبع سعادة الإنسان وراحته من قدرته على التكيّف مع البيئة المحيطة والأشخاص، ولِيُشبع حاجاته عليه أن يتفاعل إيجابيّاً في علاقاته، أمّا الأشخاص الذين يعانون من الخوف من النّاس فستكون لديهم مشكلات في التكيّف، ممّا يؤدّي إلى عدم شعورهم بالسّعادة، وممارسة حياتهم اليوميّة بشكل طبيعيّ، وأداء مهمّاتهم كما يجب.
