الرئيسية » تقارير نسوية »  

صوت| المهن تشهد تحولات بسبب كورونا!
23 آب 2020
 

نساء FM- سيلين عمرو- أهمية العمل في حياة البشر، باعتباره -وفق هيجل- "هو الذي يخلق التاريخ البشري، ويحول العالم الطبيعي إلى عالم يمكن أن يسكنه الإنسان"؛ فإن أي تغييرات جوهرية تطرأ عليه (أي العمل) وطريقة تأديته، لا بد أنها تمثل عند حدوثها محطات ونقاط تحول جديدة في ذلك التاريخ البشري.

والتحوّل الأول الذي نحن بصدده في العمل هنا، والذي أفرزته أزمة كورونا؛ هو حجم العمل المفقود أو الوظائف التي أُلغيت، أو يمكن أن تلغى، وهو حجم آخذ في التنامي. وقد قدرت منظمة العمل الدولية عدد الذين يمكن أن يتحولوا إلى عاطلين جدد بسبب الإغلاق الاقتصادي المفروض كجزء من الإجراءات الاحترازية لمحاصرة فيروس كورونا عالميًّا بنحو 25 مليون شخص؛ وهذا العدد يتجاوز من فقدوا وظائفهم في الأزمة المالية العالمية عام 2008، والذين بلغوا 23 مليون شخص.

وبتوسيع دائرة العمال المتأثرين بالأزمة، بضم أولئك الذين اضطروا إلى قبول التسريح المؤقت من وظائفهم، أو حصلوا على إجازات غير مدفوعة الأجر، أو قبلوا بتقليص ساعات عملهم، أو غير ذلك؛ تقول المنظمة إن هذه الأزمة قد تُفقد العالم إجمالي ساعات عمل تعادل نحو 160 مليون وظيفة بدوام كامل.

وحول ذلك يتحدث الخبير الاقتصادي ثابت ابو الروس ضمن برنامج ترويحة، عن انعكاسات هذا الامر على الصعيد المحلي الفلسطيني، مشيرا أن هذا التحول كان نقطة ايجابية للاقتصاد الفلسطيني كونه تابع وليس مستقل، مضيفا أن ذلك سيساعد في خلق فرص عمل لكثير من الافراد الذين سُرحوا من علمهم أو الخريجين الذين لم يتمكونوا من الحصول على وظيفة.

وكون بعض المشاريع بعيدة عن مجال التخصص الجامعي، يؤكد أبو الروس أن الشهادة الجامعية ليست ضمان للحصول على الوظيفة، فهي تقدم المعلومة لا المهارة ولا القدرة على التأقلم مع السوق، فلا شك أن هذا يشكل تحدي امام الشباب الفلسطيني، الا أنه قادر على تخطيه.

وينصح خلال حديثه ان لا تكون مشاريع الشباب التي يلجأون اليها مؤقته، وانما يتم العمل بها ضمن استرايتجية عمل طويلة الأمد، و الاستفادة من خبرات الاخرين، واستغلال هذه المشاريع في توظيف الايدي العاملة من الشباب و الخريجين الجدد و الاستفادة من الطاقات الشبابية.

وهذا التحول قد شهده جميع العالم، وندلل على ذلك الطيار الكولومبي خوان سالازار الذي يحضر الخبز المنزلي ويبيعه في بنما، فقد أصبح هذا عمله الجديد بعدما علّقت شركة الخطوط الجوية البنمية عقد عمله معها نتيجة تراجع نشاط الرحلات الجوية بسبب فيروس كورونا المستجد.

وكان خوان البالغ 40 عاما طيارا في الجيش الكولومبي، ثم في شركة الطيران البنمية؛ لكنه اليوم أصبح خبازا، بهدف تأمين معيشته وإعالة زوجته وابنتيه.

منذ طفولته أراد خوان سالازار أن يكون طيارا، ويتذكر اليوم كيف نقل في طائرته العسكرية كلّا من الرئيسين الكولومبيين السابقين ألفارو أوريبي وخوان مانويل سانتوس.