الرئيسية » تقارير نسوية »  

صوت| لماذا نتطوع؟
23 آب 2020
 

نساءFM- سيلين عمرو- أكد المتخصصون في مجال الطب النفسي منذ قديم الأزل أهمية ممارسة العمل التطوعي في حياة الأفراد، وكونه عامل أساسي في علاج العديد من الأمراض النفسية والاضطرابات والانحرافات السلوكية لدى الشباب والمراهقين.

هناك مفهومُ سائدٌ عن أن العمل التطوّعيّ هو فعل العطاء بدون مقابل ماديّ للأشخاص الذين هم بأمسّ الحاجة إلى المساعدة على الصعيدين المعنوي والمادي. إلّا أن المتطوّع في الأعمال الخيرية والإنسانية، يحظى بالمقابل على وفرة من الفوائد على الصحة النفسية قد لا يدرك أهميتها إلّا بعد أن يبذل نفسه ووقته من أجل الآخرين.

وبالحديث عن اهمية العمل التطوعي أشارت الاخصائية النفسية منال الشريف في حديثها لنساء إف إم ضمن برنامج ترويحة، ان العمل التطوعي هو فعل اختياري، ونابع من الذات، وبالتالي تنعكس ايجابياته على الفرد والمجتمع.

و تؤكد الشريف أنه يعزز النظرة الايجابية للذات، بالاضافة لدوره في اشباع الجانب الروحاني وبالتالي الشعور بالراحة، فهو يساعد على تغييرنمط الحياة الروتيني، والتعرف على المجتمع، ومساعدة الاخرين، عدا عن اكتساب المهارات الاجتماعية و اللغوية، والتعلم كيفية التواصل مع الاخرين، وكيفية حل المشكلات.

و تشير الشريف الى أن كثير من الدول في العالم عندما تلجأ لمعاقبة افرادها فانها تعفرض عليهم جزءا من العمل التطوعي والانساني بمختلف اشكاله داخل دولتهم، فهذا من شأنه تهذيب النفس، و المساعدة في معالجة المشكلات النفسية والعقلية، والتخفيف من التوترات النفسية.

ف5التطوّع هو العمل أو الجهد الذي يُقدّم دون مقابل أو عوض مادي بدافع تحمل مسؤولية معينة وتقديم خدمة إنسانية للمجتمع أو البيئة، والمتطوع هو الشخص الذي يسخّر نفسه عن طواعية ودون إكراه لمساعدة ومؤازرة الآخرين بقصد القيام بعمل يتطلب الجهد الجماعي في موضوع معيّن. ويسعى العمل التطوعي لخلق روح إنسانية تعاونية بين أفراد المجتمع الواحد والمجتمعات المختلفة، فالتطوع هو ممارسة تتطلب ثقافةً ووعياً بما يقدم لنا وللآخرين، لأن التطوع هو منا ولأجلنا، وهو نابع عن خلق العطاء العظيم ويعتبر عملاً سامياً وجميلاً.

وبفضل العمل التطوّعي، يبني المتطوّع شبكةً كبيرةً من الأصدقاء والعلاقات القويّة تجنّبه الشعور بالانعزال والوحدة بالإضافة إلى الخجل. وهذه الصداقات ليست عابرة أبداً ذلك لأنها مبنيةً على المحبّة والعطاء وتستمرّ لمدى الحياة كما انها تعزّز انتمائهم الاجتماعي وتماسكهم.

 كما إن العمل التطوّعي إجمالاً يكون مبنياً على أسس العمل ضمن فريق أيّ أن لكلّ منهم مهام توكل إليه ويقوم بتنفيذها على أكمل وجه من الأجل الوصول إلى الهدف المشترك. فهذا الأمر يعزّز مشاركة المتطوّع بأفكاره ووقته وطاقته مع الفريق الذي ينتمي إليه ما يجعله يتخلّص من الأنانية والعمل بشكل منفرد.

 و يساعد الإنسان على التخلّص من الاكتئاب، اضطرابات الإجهاد، انخفاض تقدير الذات، وحتى اضطراب الوسواس القهري وغيرها من الأمراض النفسية. فالاحتكاك المباشر مع الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة يجعل المتطوّع ينسى همومه ومشاكله ويراها صغيرة وغير مهمة أمام ما يكون الماس بأمسّ الحاجة إليه.