الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » منوعات »  

صوت| الرجل يبكي 17 مرة بالعام بينما المرأة أربعة أضعاف، لماذا؟
05 آب 2020
 

نساء FM- سيلين عمرو- البروفيسور أد فينغرهويتس (Ad Vingerhoets)، أستاذ علم النفس بجامعة تيلبورغ، بهولندا، وهو طبيب نفسي أمضى أكثر من 20 عاما في دراسة البكاء، توصل في إحدى دراساته، بعدما سأل أكثر من 5 آلاف شخص في 37 دولة حول عاداتهم العاطفية، إلى أنه بينما تتدفق دموع النساء ما بين 30 و64 مرة في السنة، فإن الرجال يبكون بين ست و17 مرة في السنة فقط.

كذلك، عندما يبكي الرجال، يوقفون دموعهم أسرع من النساء، وفقا للدراسة، إذ يبكي الرجال بمعدل دقيقتين إلى ثلاث دقائق، مقارنة بست دقائق للنساء، كما أن الرجال أقل عرضة للمعاناة من نوبة "البكاء الشديد".

لماذا يبكي الرجال 17 مرة بالعام بينما النساء أربعة أضعافهم؟

اجابة على هذا التساؤول تتحدث المستشارة النفسية ابتسام مسيني لـ"نساء إف إم" ضمن برنامج ترويحة، أن هذا الموضوع يصعب دراسته كون له علاقة بالألم و المعاناة.

وحول الأسباب لتفوق النساء على الرجال في البكاء تشير مسيني إلى أن التركيبة الفسيولوجية تجعل الرجال يبكون آقل فالهرمونات مختلفة، على سبيل المثال الهرمونات الجنسية  كهرمون التستوستيرون الجنسي الذكري يمنع البكاء، في حين أن هرمون البرولاكتين الموجود في الدموع العاطفية الذي ينتجه الرجال بمستويات أقل بكثير مقارنة بالنساء يعزز البكاء.

وتضيف المسيني أن للأسباب الاجتماعية دور في ذلك الاختلاف أيضا، وما يرتبط بذلك من ثقافة الأسرة ونمط التربية والوصمة الاجتماعية، فالتعليقات الكثيرة التي ترفض بكاء الرجل "الأولاد" وتنظر له نظرة دونية، وكأنه فقد قوته ورجولته، فيضحي الرجل لا يبكي ولا يعبر عن مشاعره.

أما عن نظرة الرجل لهذا الأمر توضح المسيني أن من ينشأ على كتمان المشاعر سيبقى هكذا، ويصبح الرجل يرى للبكاء واظهار المشاعر أنها ضعف ويجب أن لا يسمح للظروف أن تضعه في هذا الموقف، وبالتالي لاشك أنه سيكون لذلك انعكاسات على حياته، تتمثل في التوتر والغضب وسرعة الانفعال.

و تشير إلى أن النساء يملن للبكاء في حالة الحزن والحاجة لتفريغ الطاقة السلبية، فيكونوا أقل عرضة للغضب والعصبية.

في مناقشة حول سؤال طرح على منصة "كورا" (Quora)، بعنوان "لماذا لا نرى الرجال يبكون أبدا؟"، يقول ماثيو لويس، "بشكل عام، الرجال لديهم دوافع أقل للبكاء، وهذا لا يعني أننا لا نتعرض للأذى، لكننا نتعامل مع الألم بطرق أخرى. وفي بعض الحالات، قد يرغب الرجال في البكاء ولكن ببساطة لا توجد أي دموع".

ويعدد أنوش إبراهيم -بالمنصة ذاتها- أسبابا أخرى لعدم بكاء الرجال، فيقول "البكاء ليس عمليا بالنسبة لنا، إذ لا يشعر الرجال دائما بتحسن بعد البكاء، وهذا بعكس النساء اللائي يشعرن بتحرر وتحسن، فالرجال يبكون فقط إذا حدث أمر عظيم".

ويقول كذلك إن "المجتمع يناقض نفسه عدة مرات عندما يخبر الرجال من ناحية أن البكاء جيد للجميع، بينما من ناحية أخرى عندما يبكون تتم إهانتهم وإخبارهم (خليك راجل أي كن رجلا على الأهوال)، فلا يمكنك بالتأكيد القيام بأمرين متناقضين في وقت واحد".

تقول الكاتبة فيونا فورمان، الحاصلة على درجة الماجستير في علم النفس، في مقال على موقع "آيرش تايمز" (Irish Times)، "تقليديا، كان يُنظر إلى الرجال على أنهم ضعفاء أو غير رجال بطريقة ما إذا عبروا عن أنفسهم من خلال البكاء، على الرغم من أن هذه النظرة تتغير، فإنه لا يزال من الصعب التخلص من القيم الثقافية الراسخة التي استوعبناها جميعا".

وفقا لفورمان، فإن الخطوة الأولى في التطور العاطفي الصحي تتضمن تعليم الفتيان والفتيات على حد سواء تقبل جميع المشاعر، بما في ذلك "المشاعر السلبية" كالحزن وخيبة الأمل والإحباط والقلق والغضب، فهي أمور طبيعية تماما ولا ينبغي قمعها أو الخوف منها.

الخطوة الثانية هي تعليمهم كيفية التعبير عن كل مشاعرهم بشكل بنّاء وليس بشكل مدمر، ويعد البكاء تعبيرا صحيا للغاية عن المشاعر.

وإذا أخبرنا الأولاد بعدم البكاء، فقد يبدؤون في قمع هذه العواطف أو تجنبها، في حين أن البكاء يساعدنا على تهدئة الذات، ويطلق مواد كيميائية مثل الأوكسيتوسين والإندورفين والهرمونات التي تزيل التوتر وتسكن الألم.

للاستماع إلى المقابلة