
نساء FM- سلين عمرو- سوق العطارين رائحة لا تنسى، في البلدة القديمة بمدينة نابلس في شارع النصر، حيث أقدم محلات العطارة المملوك لعائلة العبوة يكبر الأربعمئة عام.
باب خشبي حفظ في داخله تاريخ الجد راشد العبوة، فما ان تتوسط محل الجد راشد وترفع نظرك يمينا ويسارا تجد جوارير حت الزمان لونها، علب تشققت اطرافها بغبار الزمن صناديق ذُهِبَت بالصدأ، عناكب نسجت خيوط الذكريات بين هذا الرف وذاك.
محلات العبوة كانت ولا تزال ملاذ الكثيرين من أهالي نابلس ومناطق أخرى، كي يصف لهم العلاج المناسب لداء وقف الطب عاجزًا عن شفاء ألمه، فكان لهم ما أرادوا، كيف لا وقد امتلك المسنّ العبوة، خبرة طويلة مكنّته من معرفة المفيد من الأعشاب بكل مكوناتها.
الجد اكستب الخبرة من اباءه ونقلها لأبناءه لتصل للأحفاد، يحدثنا الابن الاكبر للحاج راشد زهير العبوة عن عراقة مهنة العطارة في العائلة ضمن برنامج سبت جديد، ويقول إن المهنة كانت لها مئات السنين، ومعروف عن عائلة العبوة انهم أصحاب مهنة العطارة في مدينة نابلس.
ويضيف أن المهنة انتقلت من شخص لاخر، فمنذ 220 عاما حصلت العائلة على شهادة مزاولة للمهنة من الدولة العثمانية، فلم يكن أحد يعمل حينها بالعطارة، إلى ان يحصل على هذه الشهادة، فهي كانت مهنة كالطبيب.
و يشير إلى أن ما دفعه لتعلم هذه المهنة حب التجربة وخبرة والده، حيث كان يرافق أباه منذ صغره فأحب المهنة، فتعلم على يد والده من خلال الممارسة الى ان اكتسب سر المهنة .
وأضاف أن هناك اختلاف كبير بين الماضي والحاضر في عالم العطارة، حيث قبل عشرات السنين كان هناك اقبال شديد عليها، والكبار بالسن كانوا يعتدمون على الوصفات والاعشاب، وتنجح.
و خلال الانتفاضة الاولى والثانية نسي الفلسطينيين العطارة، ولكن في الوقت الحالي بدأ الناس بالعودة للعطارة، مشيرا لدور وسائل الاعلام المختلفة في توعية الناس بأهمية الاعشاب ونجاحها.
ويؤكد العبوة أن هناك تطور مستمر ودائم واطلاع على كل ما هو جديد من خلال المواقع الالكترونية التي جعلت العالم في كف اليد، ومن خلالها يتم تقديم النصيحة وتطوير الخلطات العشبية.
وينصح العبوة كافة الافراد وخاصة في ظل جائحة كورونا العالمية برفع جهاز المناعة وتقويته من خلال الأعشاب، ويحدثنا عن اكثر الاعشاب مبيعا في هذه الفترة، وهو القسط الهندي وهو مهم لرفع جهاز المناعة وتقوية الغدد، مشيرا إلى أن الطب النبوي قد تحدث عنه، ومن كثرة الطلب عليه في المملكة العربية السعودية أصبح نادرا.
وحول الصعوبات التي تواجههم في طبيعة عملهم يتحدث العبوة أن اغلب الأعشاب تصل لهم عن طريق جسر الأردن وفي ظل حالة الطوارئ المعلنة بسبب كوفيد 19 وقبل الجائحة، كان هناك صعوبة في ايصالها للوطن بسبب المضايقات على المعابر الاسرائيلية فهي تعتبر نباتات زراعية يتم فحصها بشكل دقيق، فتجار الشنطة القادمين من الخارج يواجهون الكثير من الصعوبات.
ويشير العبوة إلى أن أبناءه الثلاث مهتمين للعطارة ويساعدوه في محله بالبلدة القديمة، فالتجربة هي التي تساعد على الاستمرار في عراقة وتعلم هذه المهنة، مشيرا الى أن تعليمه المهنة لأبناءه هو استمرار لـ 400 عام.
للاستماع إلى المقابلة
