الرئيسية » تقارير نسوية »  

صوت| ذوي الإعاقة في فلسطين يعانون في ظل جائحة كورونا
26 تموز 2020
 

نساء FM- سيلين عمرو- إن الأشخاص من ذوي الإعاقة في الأوقات والظروف العادية يحتاجون بشكل مستمر إلى تلقّي برامج تأهيلية كالعلاج الفيزيائي والحسّي والحركي والنطق وغيرها من البرامج الضرورية، وكذلك إلى برامج تعليمية تمكّنهم من تقليل أو تخطي آثار الإعاقة في مراكز تأهيلية متخصصة على أيدي أخصائيين، وفي ظل وباء كورونا وما ترافق معه من حجر منزلي وإقفال تام لجميع هذه المؤسسات والمراكز يكونوا قد حرموا من حاجاتهم الضرورية وحقوقهم الأساسية التي تؤمن لهم القدرة على الاستمرار وتخطي الصعوبات للاندماج في المجتمع.

وانطلاقاً من مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين جميع أفراد المجتمع المكرّس في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، يجب التأكيد على جميع السلطات المعنية بذل الجهود الكافية لتقديم البرامج الضرورية لذوي الاحتياجات الخاصة بالتوازي مع باقي أفراد المجتمع وإتاحة الفرصة لهم وإعطائهم المساحة الكافية لتلقي برامجهم التعليمية والتأهيلية بما يتناسب مع قدراتهم وظروفهم.

وقالت أخصائية التربية الخاصة والتدخل المبكر لذوي الإعاقة الدكتورة سحر أبو اشخيدم في حديثها لـ"نساء إف إم" ضمن برنامج ترويحة أن جائحة كورونا أثرت على جميع أفراد المجتمع، ولكن الخطر والضرر لذوي الإعاقة أكبر، خاصة الأطفال الذين يعانون من التوحد اللذين اعتادوا على نظام معين وروتين محدد، ولكن في ظل الحجر المنزلي والاغلاق الشامل واعاقة روتينهم المعتاد فإن ذلك سوف يسبب لهم التراجع فيما تقدمه المدرسة والأهل، كما تقود لتراجع في الأداء الوظيفي والمهارات لديهم.

وأشارت أبو اشخيدم إلى أن ليس جميع الأسر لديهم الإمكانيات والقدرة والبرامج لتقديم المطلوب لأبنائهم من ذوي الإعاقة، والتقليل من الاثار السلبية عليه، قد تلجأ لمعلمته أو مدربته ولكنها لن تكون متاحة على مدار ساعات اليوم، فبعض الدول العربية خصصت مكالمات مجانية للأهالي لطلب المشورة من مختصين قد تصل مدتها لعشرين دقيقة، فيما ترى أبو اشخيدم أن هذا الاجراء غير فعال، ويساعد فقط على مدى قصير.

ذوي الإعاقة هم من الفئات المهمشة في الأيام ما قبل أزمة كورونا ويحتاجون لتكثيف الاهتمام و الجهود لخدمتهم، مشيرة الى أن هناك العديد من الأنشطة التي أجلت.

وحول التعليم عن بعد، تطرح أبو اشخيدم العديد من التساؤلات التي تعتبر الإجابة عليها مقياس لمدى الاهتمام بذوي الإعاقة في فلسطين في ظل كوفيد 19،  فهل هناك برنامج مخصصة للمعلمين أو تأهيل لخصوصية تعليم الطلبة ذوي الإعاقة؟ الدول العربية هي دول فتية هناك أربعة مليون من ذوي الإعاقة، فهل تم تزويدهم بأجهزة حواسيب تراعي طبيعة الإعاقة لديهم؟ هل تم تزويد ذوي الإعاقة البصرية بأجهزة حواسيب تحوي على برامج ناطقة؟ هل جميع الأهالي يستطيعون التعامل مع التكنولوجيا الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة؟

وتشير إلى أنه في بداية الجائحة كان الهدف الأول الصحة، ولكن الآن انتقل المجتمع الفلسطيني لاستكمال العمليات الحيوية من تعليم وتجارة وغيرها، ولوحظ من خلال التغطيات  والمواد الإعلامية كافة اهمالا لفئة ذوي الإعاقة وتحديدا فيما يتعلق بالتعليم عن بعد، فهي فئة من حقها التعلم، فلم يكن هناك تعامل خاص معهم في ظل الجائحة تضمن لهم هذا الحق .

وتؤكد أبو اشخيدم من خلال متابعاتها أن المنظمات العالمية تشير إلى أن كوفيد_ 19 أثرت على ذوي الإعاقة وهناك خطورة، ما لم يُدرجوا على أولوية قرارات الحكومات المُتخذة.

كشفت فترة الحجر المنزلي على عدم تأهيل الأهالي لطريقة التعامل الصحيحة مع ذوي الاحتياجات الخاصة وتحديدا المصابين منهم، و فرضت أبو اشخيدم أن فرد من ذوي الاحتياجات الخاصة قد نُقلت اليه عدوى فايروس كورونا وأصيب به، فهل للأهل القدرة والمعرفة السليمة لكيفة العناية به و تقديم الدعم له ؟ أمام هذا التساؤل الإجابة أنه لم يتم توعية الاهل و تغيب عن الساحة الإعلامية الارشادات والأرقام والدراسات المتعلقة بهذا الجانب، وهذا ما شكل ومازال خطورة على حياة ذوي الاحتياجات الخاصة وأهلهم  فبعض الحالات التي لا يمكن فيها تحقيق التباعد الاجتماعي اذا كان الفرد يعتمد كليا في نشاطه وحركته على من حوله .

وتصف أبو شخيدم الجهد والضغط المضاعفان على الأهل في هذه المرحلة، فهم في حيرة في طريقة التعامل الصحيح في ظل غياب الارشاد، و في كيفية السيطرة عليه والحد من التراجع المعرفي والوظيفي.

وحول الأسباب التي تجعل الحكومات تتجاهل هذه الفئة في الازمات ترى أبو اشخيدم أنه بالوضع الطبيعي الاهتمام بذوي الاحتياجات محدود ومهمش، فما بالك بالوضع الحالي؟ مؤكدة  ضرورة عدم الانكار أنهم شريحة مهمة في المجتمع ويجب تأمين كافة الحقوق لديهم بمختلف الأوضاع، ولكن غالبا ما تقوم الحكومات بالأزمات بإعطاء الأهمية للأغلبية متجاهلة الفئات الأخرى .

وناشدت جميع المسؤولين الاظهار للمجتمع من خلال هذه الجائحة مدى اهتمامهم بذوي الاحتياجات الخاصة وليس فقط على الورق وانما على ارض الواقع .

للاستماع إلى المقابلة