
رام الله-نساء FM-سيرين عمرو- تلعب مواقع التواصل الاجتماعية اليوم دورا بارزا في نشر مجموعة من الحقائق والمعلومات التي تخص الظواهر الاجتماعية عديدة والتي يتم تداولها على وجه السرعة من قبل مستعملي هذه المواقع.
ومن الظواهر التي تم رصدها، في الآونة الأخيرة، ظاهرة العنف ضد المرأة والطفل، وذلك من خلال نشر العديد من مقاطع الفيديو التي يبدي أمامها «المستخدمون » تفاعلا كبيرا ومثيرا .
مقطع فيديو يظهر طرد احد المواطنين لوالدته، مقطع اخر يظهر ضرب أب لابنته الصغيرة التي لم تتجاوز العامين ، وكثير من المقاطع الاخرى التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، لاشك أنها مؤشر خطير، ومؤثر كبير على نفوس المتلقيين .
وحول ذلك ترى الاخصائية النفسية، سوزان غوشة، في حديث مع "نساء إف إم" ضمن برنامج ترويحة، أن العنف موجود منذ الأزل ومنتشر بين المجتمعات، ومواقع التواصل الاجتماعي ورصد هذه الحالات من العنف أصبح سهلا، فنحن في فلسطين بدقائق نعلم عن تفاصيل قصة عنف حصلت في الجزء الاخر من القارة الاسيوية وغيرها من المناطق.
وتابعت، "نحن نرى زيادة في حالات العنف بسبب الكم الهائل من الاخبار والمواضيع التي تعترضنا على مواقع التواصل الاجتماعي، وهناك شقين من الاثر على ذلك، فقد يزيد ذلك من العنف من التعرض لحوادث مشابهة، ولكن يجب ان نكون على وعي ان الظروف مختلفة فليس بالضرورة ان نتعرض لما تعرض له الاخر وان نصل الى ذات النتيجة" .
وأشارت غوشة الى "ان دماغ الانسان دائما يعمم التجارب والخوف، ويصبح لدينا حالة بعدم الشعور بالأمان، ولاشك أن لطبيعة الشخصية دور وأثر في ذلك ."
و تشير ان هذه الحوادث قد تذكر البعض بحوادث مشابه لها قد عاشوها بالصغر وبالتالي هنا يتعاظم الاثر النفسي على المتلقي، فنحن نتفاعل مع هذه الحوادث بطرق مختلفة كشخصيات وكمشاعر وكذكريات، ويعتمد ذلك على كثير من العوامل المرتكزة على ادراكنا للموقف .
وتضيف غوشة اننا لا نستطيع ان ننكر اننا نعاني من العنف وتبعياته الخطيرة على مجتمعنا وخاصة في ظل جائحة كورونا التي ضغطت على كافة مناحي الحياة وبالتالي أسست لقاعدة من العنف التي نعاني منها في الوقت الحالي.
وحول اثر ذلك على الاطفال، تشير غوشة ان الاطفال نادرا ما يستخدمون الفيسبوك وانما يكثر استخدامها للألعاب والفيديوهات، وبالتالي الاثر الاكبر يكون على الكبار بشكل واضح.
وأوضحت أن مشاهد العنف المصورة تمس البالغين، ولكن قد يصابوا برد فعل معاكس، فيصبح هناك تخدير للمشاعر، وعدم الاحساس والشعور بالألم.
وتقول إن التقلب السريع بين محتويات مواقع التواصل الاجتماعي من المحزن للمضحك، يجعل هناك هشاشة في التعامل والتعاطف السليم الصحي مع القصص التي نسمع عنها، ففي بعض الاحيان نلاحظ ان لا ردة فعل على هذه الحالة، لماذا؟ لأن العين قد تعودت وفقدنا الاحساس بالصدمة، مؤكدة أن هذا لس شيء صحي، وبعيد عن الانسانية والفطرة.
وتشير الى ان هناك انحدارا واضحا في القيم على المستوى المحلي والعالمي، هناك عدم عدالة وعنف وظلم، فالفوضى السياسية و الاجتماعية تفرز هذه المظاهر، وهنا يجب على كل فرد القيام بواجبه ومسؤوليته اتجاه المجتمع، ويجب أن ننشر ثقافة كمعلم وكموظف وكل في مكانه ان لا يكون العنف مبدأ للحياة.
الاستماع الى المقابلة :
