رام الله-نساء FM-سيلن عمرو- التوازن بين الحياة المهنية والشخصية يصفها البعض، بسباق بلا نهاية، حيث يعيش العالم الحاليّ صراعًا بين مسؤوليات العمل والالتزامات الشخصية والعائلية، وهي مشكلة تزداد حدة كلما ازداد العالم تقدمًا وسرعةً، فقد أدت التكنولوجيا إلى زيادة المنافسة وكثافة العمل في السوق، ما يعني أن الأمر لا يقتصر فقط على ساعات دوام أطول وتغيب أكثر عن المحيط العائلي، وإنما يشير إلى التداخل الكبير بين الناحيتين، فمن الطبيعي جدًا أن تجد نفسك تجيب على الرسائل الإلكترونية في ساعات المساء أو تنجز إحدى مهمات العمل في أيام عطلتك.
في وقت ما، كانت الحدود بين العمل والمنزل واضحة.غير أن اليوم من المحتمل أن يغزو العمل حياتك الشخصية، ويصبح الحفاظ على التوازن بين العمل والحياة مهمة معقدة.
وحول ذلك تتحدث الاخصائية النفسية منال الشريف، في حديث مع "نساء إف إم" خلال برنامج ترويحة، أنه من المهم الموازنة حتى لا يؤدي ذلك لمشاكل اجتماعية أو اقتصادية أو خلل في العلاقات و طبيعة العمل بحد ذاته، وهذا ما يقودنا الى دوامات كثيرة لها علاقة بالأمراض النفسية و الاضطرابات، بسبب الضغوط و صعوبة التكيف مع الوضع.
و تضيف أنه اذا كان الشخص يُنجز عمله على اكمل وجه وبأفضل انتاجيه، ولكنه يتأخر على عائلته يُقصر بمسؤولياته اتجاه حياته الاجتماعية ويستغل وقته في البيت لصالح العمل، وهنا اخلال بطبيعة العلاقة مع الاسرة، قد يجد الاحتجاج من الطرف الثاني الشريك أو الابناء، ولكن في حال عدم تواجد احتجاج فهو سيستمر وبالتالي تلقائيا ينسحب من الحياة الاجتماعية، وبعد سنين سيجد أنه فاته الكثير وخسر الكثير في علاقاته الاجتماعية .
وتؤكد الشريف على أن التركيز على جانب واحد من الحياة مشكلة، فالصحة والنفسية للفرد هو قدرته على التكيف مع كافة جوانب حياته.
و ترى الشريف أن المرأة العاملة تتعرض لضغوط أكبر، و عملها خارج المنزل يشكل عبء كبيرعليها الى جانب مسؤولياتها داخل الاسرة، وتنصح النساء أن لا تحاول ان تكون المرأة الخارقة القادرة على السيطرة على كافة الامور بنفس اللحظة، وتشير الا انها ممكن ان تكون خارقة في تنظيم الوقت، توزيع الاعباء، تخصيص جزء من الوقت للذات و الراحة.
وتوضح ان طبيعة الشخصية تلعب دورا بارزا في القدرة على الموازنة، فبعض الشخصيات تتحمل المسؤولية و منظمة، وقد نجد بعض الشخصيات الاتكالية التي تحمل الاخرين جزء من مسؤولياتها، و بعض الشخصيات فوضوية التي لا تتكيف مع ما هو جديد في حياتها، والبعض الاخر لا يعير الاهتمام والانتباه لقضية تنظيم الوقت والموازنة، ولكن ان لم يكن لهذه الشخصية التأثير السلبي الواضح فيمكن تجاوز هذه العقبة .
وتختم الشريف بنصيحة أنه لا ضرر في طلب المساعدة والتوجيه من الاخرين و تطبيقها وليس فقط الاحتفاظ بها .
اذا قد يكون من الصعب الموازنة بين الحياة المهنية والشخصية ، خاصة إذا كنت قلقًا بشأن فقدان وظيفتك بسبب إعادة هيكلة إدارية أو عمليات تسريح أو عوامل أخرى. فالتكنولوجيا التي تتيح الاتصال المستمر بالعمل، تستهلك الوقت في المنزل. وقد يكون تحقيق التوازن بين العمل والحياة صعبًا على وجه الخصوص لآباء الأطفال الصغار؛ ففي الولايات المتحدة، يعود ما يقرب من 60 بالمائة من الأمهات العاملات اللاتي أنجبن طفلهن الأول إلى العمل في غضون 12 أسبوعًا بعد الولادة.
ومع ذلك، فإن تحقيق التوازن بين العمل والحياة ليس أمرًا بعيد المنال. ابدأ بتقييم علاقتك بالعمل. ومن ثم طبِّق إستراتيجيات محددة لمساعدتك في الوصول إلى توازن صحي بدرجة أكبر.
الاستماع الى المقابلة :
