
رام الله-نساء FM- لعبت المرأة الفلسطينية دورا مهما عبر محطات التاريخ الفلسطيني على الحفاظ على هوية وحقوق وثوابت الشعب الفلسطيني عبر ممارستها الأنشطة القيادية النضالية والثقافية والسياسية والاجتماعية في سنوات مبكرة من محاولات السيطرة على فلسطين.
ومنذ الانتداب البريطاني بدأت المرأة الفلسطينية بالقيام بدور طليعي لمواجهة الاحتلال عبر تأسيس جمعيات نسوية عملت على تعزيز حضور المرأة وتنظيمها سياسيا واجتماعيا ونضاليا للحفاظ على الوجود الفلسطيني.
مراحل مبكرة من القيادة والنضال
حيث ظهرت أول جمعية خيرية نسائية في عكا عام 1903، وهي جمعية "إغاثة المسكين الأورثوذكسية" برئاسة نبيهة منسي، وتوالت المبادرات والأنشطة التي تعبر عن نهضة المرأة الفلسطينية المقاومة لمشاريع الانتداب والتهويد منذ ذلك الحين، لتتصاعد يوماً بعد يوم لتصل الى المؤتمر النسوي الأول الذي احتضنته مدينة القدس الشريف، تعبيرًا عن نضج الحركة النسوية وانخراطها في قضايا الوطن ومقاومة الاستعمار والانتداب والدفاع عن فلسطين أرضاً وشعباً ضد كل محاولات تسريبها للمستوطنين الجدد.
ولقد أثر التهجير الذي تعرض له الشعب الفلسطيني منذ 1948 على الواقع الاجتماعي والاقتصادي للأسر الفلسطينية. وأدت إلى متغيرات اجتماعية اثرت على واقع المرأة الاجتماعي.
برز دور المرأة الفلسطينية في العمل الاجتماعي والإغاثي، وحماية الأسرة الفلسطينية من التشتت والضياع، جراء مجازر النكبة وقطعان المستوطنين. وبعد النكبة واحتلال كامل أرض فلسطين عام 1967م، واصلت المرأة الفلسطينية نشاطاتها العسكرية والسياسية والاجتماعية، وتأسس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، ولجان المرأة الفلسطينية في الفصائل الفلسطينية، والتي كان لها دور اجتماعي وفكري وسياسي بارز، حيث شاركت المرأة الفلسطينية في كافة المسيرات والمظاهرات خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية، وفي كل المقاومات الشعبية الفلسطينية وانتفاضاتها، مما دفع بتطور عملها المؤسساتي والتنظيمي والاجتماعي – التربوي منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي حتى يومنا هذا.
مرت المرأة الفلسطينية بظروف شكلت علامات فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية عموماً وقضية اللاجئين وحق العودة على وجه الخصوص، فهي الشهيدة والأسيرة والجريحة والثكلى، وهي الأديبة والمفكرة والشاعرة والمثقفة والسياسية والمحامية…
استطاعت عن جدارة أن تكون الجدار الأول للحفاظ على الهوية والتراث الفلسطيني، وما زالت تشكل النواة الصلبة للتمسك بقضية اللاجئين وحق العودة رغم مرور 72 عاما على النكبة .
النساء..ذاكرة الوطن
يقول الباحث في التراث الفلسطيني حمزة العقرباوي، في حديث مع "نساء إف إم": إن المرأة الفلسطينية الأكثر شعورا بحجم مأساة النكبة، فهي التي تحملت عبء العيش بالخيام والتشتت وفقدان الأحبة، لكنها أيضا كان لها دور البطلة في قيادة معركة البقاء والحفاظ على الأرض وذاكرتها، حيث خرجت وهي حاملة ذاكرة البلد ونقلتها الى الأجيال القادمة.
مضيفا ان المرأة بعد النكبة والتشتت حملت معها ذاكرة البلد بكل تفاصيلها، ونقلتها للأجيال القادمة من العادات بالأفراح والاتراح والفلكلور، ونقلت التفاصيل الدقيقة المرتبطة بالمكان والتي شدت أجيال الشتات الى وطنهم وارضهم.
وأوضح ان النساء لعبا دورا مهما في سرد حكايات الوطن بكل تفاصيلها وربط الأجيال بماضيهم وحاضرهم للتمسك بحق العودة.
وأشار العقرباوي الى أن النساء بعد النكبة تعرضن لحالة من الفاجعة على النعيم المفقود الذي كان يعشنه في مدنهن وقراهن.
النساء أوقفت شاحنات التهجير
من جهتها، قالت الناشطة النسوية والسياسية، زهيرة كمال، في حديث مع "نساء إف إم" إن النكبة كان لها تأثير كبير على واقع النساء الاجتماعي والصحي والعمل، حيث فقدن منازلهن وارضهن والكثير من الحقوق التي كان يتمتعن بها.
وأضافت شاركت المرأة الى جانب الرجل بالنضال ومواجهة الاحتلال، حيث لعبت دور في منع تهجير بعض القرى وبقاء العديد من سكان اليوم في قراهم ومدنهم بالداخل، حيث نستذكر دور الناشطة سميرة خوري التي اوقفت شاحنات التهجير التي كانت تنقل الناس الى لبنان ومناطق أخرى بجسدها ومنعت هجرتهم، حيث يعود الفضل اليها بقاء الكثيرين اليوم في منازلهم ب لناصرة ومناطق أخرى بـ 48.
وأشارت الى ان النساء كان لهن الدور الأكبر في نقل الرواية والحكاية والتراث الى الأجيال المقبلة، عبر سرد قصص الحياة قبل الهجرة وتفاصيل الألم التي تعرضوا لها اثناء النكبة من قتل وتشريد.
وبينت ان النساء حافظن على ذاكرة الوطن من الضياع وعلى الهوية التراثية مثل خلال نقل المورث الشعبي الى الأجيال القادمة، كالثوب الفلسطيني وتطريزه..
نساء المخيمات يعشن ظروف بائسة
وبينت كمال ان النكبة اثرت اقتصاديا واجتماعيا وصحيا على واقع النساء، حيث اصبحن الأقل حظا بالحصول على العمل والخدمات الصحية.
وتقول: "إن النساء ومنذ 72 عاما على نكبتهن ما زالنا يعشن عيشة بائسة داخل المخيمات، ويفتقدن الى الحماية والخدمات الصحية والاجتماعية".
المرأة الفلسطينية تعيش نكبة مستمرة
قالت الباحثة د. فيحاء عبد الهادي لنساء إف إم إن المرأة الفلسطينية تعيش نكبة مستمرة منذ عام 1948 وحتى يومنا هذا، وأضافت: " نلاحظ في معظم روايات النساء عند الحديث عن التهجير تركيزهن على أن الشعب الفلسطيني تهجر ولم يهاجر، وقاوم التهجير ودافع عن الأرض.
وتابعت: "من خلال روايات النساء تتضح مآسي التهجير ومقاومة الشعب الكبيرة والعنيدة للعدوان، وتظهر حجم معاناة النساء اقتصاديا ونفسيا وصحيا، النساء لا تنسى المجازر ضد الإنسانية ومشاهد التطهير العرقي التي قامت بها العصابات الصهيونية، وكشفت المرأة الفلسطينية عن العديد من المجازر مثل مجزرة الفالوجة وغيرها."
وأضافت عبد الهادي أن النكبة أثرت على النساء اقتصاديا واجتماعيا ونفسيا، فعانت النساء من التشرد واللجوء والضائقة الاقتصادية التي وصلت بالبعض لدرجة التسول، وأضافت أن للمرأة معاناة خاصة لأنها هي من تؤمن الطعام لأطفالها والحفاظ على نظافتهم، بالاضافة إلى تأمين نظافتها الشخصية خاصة أثناء الولادة والدورة الشهرية.
وأضافت، في بيان صحفي، باسم اللجنة التنفيذية لمناسبة الذكرى الـ 72 لنكبة فلسطين الأليمة التي تصادف، غدا الجمعة: "إن النكبة بجميع مكوناتها العنصرية الاقصائية الإحلالية ما زالت مستمرة وتطغى بأشكالها المختلفة على جميع مفاصل حياتنا، فإسرائيل وبغطاء وتحالف وشراكة امريكية تمعن في مواصلة ظلمها التاريخي قانونيا وأخلاقيا وسياسيا عبر انتهاك حقوق شعبنا المشروعة والمكفولة دوليا، وترسيخ سياساتها القائمة على تهويد الحيز والمكان وسرقة الأرض والتاريخ والرواية والثقافة الفلسطينية".
وأكدت على أن ما تقوم به إسرائيل بمساندة النظم الاستبدادية ما هو إلا انعكاس واضح لقباحة الوجه العنصري الاصولي الصهيوني الإجرامي القائم على التطهير العرقي والتهجير القسري والفصل العنصري واستباحة الدم والأرض والمقومات والموارد والمقدسات الفلسطينية.
ولفتت عشراوي الى ان القضية الفلسطينية تتعرض لعمليات تصفية ومحو من على الخريطة السياسية والإنسانية، وتواجه محاولات اقتلاعها وتغييبها من فكر ووجدان وقيم شعوب العالم واحراره بشكل ممنهج ومدروس في انتهاك فظ لحقوق شعبنا المشروعة والمكفولة بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي كفلت تجسيد قيام دولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأشارت إلى أن ذكرى النكبة تأتي هذا العام ونحن كما العالم اجمع نواجه جائحة " كورونا" التي أطاحت ليس فقط بمئات الالاف من حياة البشر بل خلفت اثارا اجتماعية واقتصادية وسياسية ستكون لها ارتدادات خطيرة على قضيتنا في ظل استغلال اسرائيل انشغال دول العالم بهذا الوباء لتنفيذ مخططاتها وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وأكدت في هذا الصدد على أهمية وجود تجمع دولي متعدد الأطراف لمواجهة المخطط الأمريكي- الإسرائيلي اوما يسمى بـ "صفقة القرن"، وحماية حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة والوصول إلى حل دائم يضمن العدالة والحرية والسلام للشعب الفلسطيني بما في ذلك إيجاد حل عادل لقضية لاجئي فلسطين، وفقاً للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومنها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، ومواصلة دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا".
وقالت: " يجب على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته القانونية والسياسية والاخلاقية عبر إنهاء مأساة أبناء شعبنا الذي يرزح تحت ظلم الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي المحتلة عام 1967، ووقف سياسات الإلغاء والإقصاء والقمع والتمييز التي يتعرض لها شعبنا في أراضي عام 1948، وإنهاء معاناة اللاجئين الفلسطينيين في المنافي واللجوء، وتوفير الحماية لهم إلى حين عودتهم لديارهم ".
وحيّت عشراوي في ختام بيانها الدول والشعوب الصديقة والأقليات والمنظمات والهيئات وجميع احرار العالم الذين وقفوا الى جانب قضيتنا العادلة، وشددت على أن الشعب الفلسطيني متجذر في أرضه وسيصمد في وجه الأصولية الصهيونية ومخططاتها الاحلالية، وسيواصل تثبيت روايته وصياغة هويته وثقافته وصولا نحو تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وأنهت قائلة:" سنظل نردد شعر عاشق فلسطين محمود درويش: ما هو الوطن؟ ليس سؤالاً تجيب عليه وتمضي.. إنه حياتك وقضيتك معا".
