الرئيسية » تقارير نسوية » أخبار المرأة الفلسطينية »  

أمهات في أيام الحجر .. كيف أثرت أزمة كورونا على النساء في قطاع غزة؟
20 نيسان 2020
 
نساء FM- رولا أبو هاشم:- تحاول الأمهات في ظل الخضوع للحجر المنزلي خلق أعلى درجة من السيطرة على النفس مع استمرار إغلاق المدارس والنوادي الاجتماعية والرياضية ومنع الخروج من المنزل بشكل كلي، ما يجعل الأمر أكثر صعوبة عليهن من أي وقت مضى، فلا تستطيع الأم مصاحبة طفلها إلى الحديقة أو التسوق أو حتى لزيارة جدته أو أحد أصدقائه، ما يُحملها مسؤولية التنويع في استغلال الوقت حتى لا يمل الطفل ويتأثر نفسيًا بهذا الحبس الاختياري.

في هذا التقرير تستعرض مراسلة نساءFM  كيف أثرت أزمة كورونا على حياة النساء في غزة خصوصًا تعاملهن مع الأطفال وكيف يستثمرن الوقت الطويل برفقتهم، وقد أجريت المقابلات عبر الهاتف تطبيقًا لإجراءات السلامة والوقاية.

التعليم عن بعد

على الرغم من حداثة فكرة التعليم عن بعد ودخولها إلى البيوت مؤخرًا بسبب أزمة كورونا واضطرار الأمهات لاستخدامها دون تدريب مسبق إلا أن بعض الأمهات شعرن بالمتعة في هذا الأسلوب حيث تقول "أم يوسف" وهي إحدى الأمهات العاملات: "ابنتي في الصف الأول، وأنا مهتمة جدًا بمرحلة التأسيس خاصة في اللغة العربية والرياضيات لذلك تواصلت مع المعلمة أنا ومجموعة الأمهات في صف ابنتي ونتراسل ونتعلم من المعلمة طرق متابعة الدروس بالمنزل"، وأضافت خلال حديثها معنا عبر مكالمة هاتفية "تشعر ابنتي بالملل كثيرا خاصة أنها لا تستوعب فكرة الجلوس بالبيت والتعليم معًا، فالجلوس بالبيت بالنسبة لها هو بداية لإجازة، والإجازة تعني توقف العملية التعليمية، لذلك أحاول أن أصنع بعض المتعة في وقت الدراسة دون الضغط الشديد عليها وأركز على القراءة أكثر دون كتابة، وأستخدم في ذلك كلمات وقصص من خارج المنهاج حتى لا تشعر بأنني ألقنها".        ثم ختمت حديثها بالقول: "لكن لأكون صادقة أجد صعوبة كبيرة في عملية التعليم عن بعد ولا أجدها تعوض الذهاب إلى المدرسة ولا بنسبة 50%".

لعب ومسابقات

مع الأولاد الأكبر سنًا ربما لا تواجه الأم مشكلة في التعليم ولكن أم أحمد تقول: "لدي أربعة أبناء أكبرهم في الجامعة، وأحاول قدر الإمكان أن أوزع الوقت ما بين إكمال دروسهم الجامعية ومتابعة بعض الأفلام معهم في المساء، خاصة حينما فقدنا السيطرة على الروتين الذي تفرضه المدرسة والعمل، فزادت ساعات السهر، ولكن هذا الاجتماع العائلي زاد من روابطنا أكثر، ففي معظم الأيام نشاهد التلفاز أو نصنع بعض الحلوى في المنزل، وأحاول مشاركة بناتي الصغيرات في تحضير العشاء، ولا أنسى قراءة القصص عبر الانترنت، مع عمل مسابقات ثقافية ومعرفية واستخدام بعض ألعاب الذكاء.

وتضيف: "حتى الآن لم نشعر بالملل كثيرًا وما زالت الأمور تحت السيطرة، وقبل أيام اقترحت إحدى الصديقات أن نبدأ بحفظ الأحاديث الأربعين النووية تزامنًا مع قدوم شهر رمضان مع رصد مكافأة لمن يحفظ، وبدأنا بتطبيقها فعلًا، وأنوي أن أطرح فكرة مسابقة حفظ بعض سور القرآن الكريم في شهر رمضان الذي سيدخل علينا بعد أيام".

زراعة الحديقة

بدت سارة وهي أم لطفلة واحدة وعاملة في إحدى المؤسسات الحكومية أكثر راحة خاصة مع إغلاق الحضانات وحاجتها لمن يحتضن ابنتها في فترة عملها، ولكن مع فرض الالتزام في المنزل على الجميع بدأت تشعر بالراحة أكثر وتقول: "في السابق لم يكن لدي ساعات كثيرة لأقضيها مع ابنتي، ولكن منذ بدء الحجر استثمرت الفرصة في قضاء ساعات طويلة في الحوار والنقاش وقراءة القصص، وبدأنا بالأمس بزراعة الحديقة، حيث طلبنا عبر الهاتف بعض النباتات والأزهار الربيعية ، وبدأنا نتعلم، ونلعب بالرمال، لقد كانت ابنتي في غاية السعادة والطاقة".

وتضيف: "أتمنى أن تنتهي هذه الأزمة بخير لأنني بدأت فعلًا أشعر وكأنني في سجن، والساعات طويلة رغم محاولة قضائها في نشاطات أكثر، حيث نرسم ونتعلم من خلال الانترنت بعض الأفكار والأشغال اليدوية التي يمكن أن أصنعها لابنتي وتساعدني في تطبيقها وفهمها، وقريبًا ومع دخول شهر رمضان سأبدأ بتعليمها الصلاة، وسنقرأ القرآن معًا وأنا متفائلة بأننا يمكن أن نقضيه ببعض من السعادة رغم أننا سنحرم من التجمعات العائلية وتجمعات الأصدقاء على مائدة الإفطار، وكذلك صلاة التراويح، حتى تنتهي أزمة كورونا".