الرئيسية » تقارير نسوية » منوعات »  

صوت| كيف يؤثر ترتيبك بالعائلة على شخصيتك؟
02 آذار 2020
 

نساء FM- سيلين عمرو- غالبا ما تسمع جملا كتلك في الأحاديث الدارجة بين الناس التي تتحدث أن أكبر الأخوة مسؤول ولديه شخصية متزنة وأن آخر العنقود متمرد ومدلل، وربما قد شاركت بادعاءات شبيهة تعليقا على الأقارب أو المعارف أو الزملاء، في الواقع فإننا لا نستخدم تلك الفكرة القائلة إن هناك علاقة بين شخصية الإنسان وترتيبه في العائلة فقط لأغراض التندّر، بل نقوم بوضعها في اعتبارنا أثناء تقييمنا لهؤلاء الأشخاص من أجل التعامل معهم، لكن هل هذا حقيقي؟ هل الطفل الأكبر يكون ذا شخصية مميزة عن إخوته بينما يخرج الأخير بشخصية متمردة كما هو شائع بين الناس؟

 قالت المستشارة النفسية والاجتماعية ليلى العطشان لنساء إف إم خلال حديثها لبرنامج ترويحة إنه لا توجد قاعدة محددة وشاملة يمكن أن نرتكز إليها للحديث عن الصفات التي يمتاز بها كل ترتيب للأفراد في العائلة، وإنما الثقافة المجتمعية السائدة هي التي تحكم ذلك .

وتشير العطشان إلى أن الأوصاف التي نُسقطها على أبنائنا لها تأثير كبير على شخصياتهم وعلى طريقة تعاملهم مع بعضهم البعض، وفي بعض الأحيان قد تصل إلى طرق مأساوية مثل الغيرة والكره بينهم .

وتحدثت شخصية الابن المشاغب أو المشاكس الذي دائما نُلقي اللوم عليه في كل مصيبة وكل الأخطاء التي تقع، مشيرة إلى أنه في بعض الأحيان تكون هذه التصرفات متعمدة للفت الأنظار إليه لاحتياجاته، فكثيرا ما يقصر الآباء والأمهات في حق أبناءهم في العاطفة والاهتمام والحنان، داعية الأهال إلى إعطاء مزيد من الاهتمام في هذا الجانب .

وأكدت أنه لاشك أن هناك اختلاف في تعاملنا مع الأبناء باختلاف ترتيبهم داخل العائلة، فالابن الأكبر تقع عليه الدرجة الأعلى من المسؤولية، وتكثر الحدود وتقل المساحة التي نُعطى له على عكس من يأتي بعده .

 

في كل الأحوال، ما زالت هناك مشكلة كبيرة لا يمكن لعلم النفس والعلوم العصبية الوصول لحلول نهائية لها بعد، وتظهر في أسئلة مثل: ما الذي يجعل ابني المدلل مدللا؟ ما الذي يجعل طفلي الأكثر هدوءا أكثر هدوءا؟ على بساطة السؤال، فنحن لا نعرف بعد الكيفية أو النسبة التي تتداخل بها كلٌّ من الجينات، تلك التي ورثناها عن آبائنا، والبيئة، تلك التي تتمثّل في كل شيء آخر بداية من درجة حرارة الغرفة التي وُضعت بها رضيعا، ونوع الطعام الذي تأكله، ودخل الأسرة، وصولا إلى تأثير أبيك وأصدقائك ورفاق الدراسة، من نحن؟ أبناء الجينات أم البيئة؟ يفتح ذلك الباب للكثير من التأمل.

لكن على الرغم من ذلك، فإن بعض التجارب المثيرة للانتباه قد وجدت اختلافات في ترتيب الإخوة والأخوات، ليس على مستوى الشخصية والذكاء تحديدا، وإنما في الاختيارات المهنية المستقبلية، حيث كان فريق بحثي من مركز ماكس بلانك للبحوث الديموغرافية(9)، قبل عامين فقط، قد فحص عينة مقدارها 146 ألف طالب سويدي ممن التحقوا بالجامعة في الفترة بين عامي 2001 إلى 2012، من أجل بحث العلاقة بين ترتيبك بين إخوتك واهتماماتك الدراسية المستقبلية.

 هنا وجدت تلك المجموعة من التجارب أن الابن أو الابنة الأبكر أكثر ميلا للاهتمام مستقبلا باختيار برامج جامعية مرموقة مثل الطب أو الهندسة مقارنة بالمولودين لاحقا، بمعنى أن الطفل الأول أكثر اهتماما بتلك النطاقات من الثاني، والثاني أكثر من الثالث، وهكذا. في المقابل من ذلك حدث العكس تماما بالنسبة لاختبارات جامعية أخرى كالصحافة والتعليم والرسم والموسيقى والفنون في العموم، حيث انعكس الترتيب في تلك الحالة، فكان المولود الأول أقل اهتماما بها من الثاني من الثالث، وهكذا، غير أن الدراسة لا تفسر سبب ذلك الاختلاف، ويرى الباحثون أنه ذو علاقة برعاية الوالدين التي قد تلعب دورا حاسما في دفع الطفل لاختيارات بعينها أثناء تلك الفترة.