الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » منوعات »  

صوت| لماذا علينا ان نعزز ثقافة الاعتذار ؟ خبيرة اجتماعية تجيب !
18 شباط 2020

 

رام الله-نساء FM-سلين عمرو - يعتقد كثيرون أن الاعتذار نقطة ضعف لا يجب إظهارها، كونها دليل انكسار وهزيمة لا تليق بهم.

الاعتذار ليس دليل ضعف أو فشل، كي نخجل منه، يكفي أن نعلم أن مجرد الاعتذار، هو اعتراف بالخطأ ورجوع عنه، وبالتالي فإن ترجمة هذا الشعور إلى فعل حسي ملموس، يحتاج إلى قوة محركة تجبر النفس على النزول إلى الحق ومحاسبة ذاتها، وهذا لا يكون إلا عند من ملك صفة الشجاعة.

 إذا كنت من الذين يَجّبُرون الإساءة بالاعتذار فاعلم أنك شجاع.

لا يوجد أحد مثالي، وقد يحتاج بعضنا إلى تعلم كيفية الاعتذار فكلنا نرتكب الأخطاء، ولدينا القدرة على إيذاء المحيطين بنا من خلال تصرفاتنا وأفعالنا، سواء كانت مقصودة أم لا. وأن تكون لديك ثقافة الاعتذار ليست أمراً سهلاً دائماً، ولكن تقديم الاعتذار بالطريقة المُثلى والأكثر فاعلية يساعد على استعادة الثقة والتوازن في العلاقة، عندما تقوم بشيء خاطئ.

وحول ذلك تقول الأخصائية الاجتماعية، فاتن ابو زعرور، في حديث لـ "نساء إف إم" خلال برنامج ترويحة، إن الإعتتذار وسيلة يعترف الفرد بارتكابه الخطأ ليتحمل مسؤولية أفعاله ولتصليح وضع ما من خلال الكلمات أو التصرف.

 وتضيف أن الإعتذار مسألة ثقافية، لأننا نتحدث عن سلوكيات وتصرفات فردية، وغياب ثقافة الاعتذار دليل على خلل في التربية وعدم تحملنا لنتيجة أعمالنا.

وتشير الى أهمية الضبط الذاتي، وكيفية محاسبة النفس، ومعرفة السلوك الخاطئ والطرق الصحيحة لمعالجته، وبالتالي نمرر مسألة أنه إذا اخطأت تعترف بذلك.   

وتتحدث أبو زعرور عن دور التربية والأسرة في غرس هذه الافكار لدى أطفالنا، ولكن تشير الى أن غالبية الأسر لا تلتفت الى أهمية هذه الثقافة وتعول على المستقبل لكي يتعلم ابناؤها الاعتذار، وتمثل على ذلك ما نراه في الشارع والمدرسة من غياب لكلمة اسف بين الشباب و الأطفال .

و تؤكد أبو زعرور أن الممارسات داخل الأسرة وكيف يعتذر الأب من الأم و كيف يعتذر الأهل من الأبناء تساعد على اكسابهم الأدوات الصحيحة لثقافة الاعتذار.

وتتابع شرحها عن أهمية الاعتذار الوالدين لطفلهما، "أن التربية عملية صعبة ومعقدة، في ظل تعدد وكثرة المؤثرات الخارجية على شخصية ابنائنا،  ولكن ان بُنيت شخصية الطفل في العائلة بطريقة صحيحة سوف يقيم ما يتعرض له من سلوكيات و مواقف وفق القواعد الأساسية التي خرجت من نطاق العائلة ، لذلك علينا أن ندرك أن عملية التربية بحاجة الى وعي اكثر وجهد أكبر في هذا الوقت. "

هل الاعتذار ضعف ؟ 

تؤكد أبو زعرور أن الثقافة قوة والشخص القادر على تقييم أفعاله وسلوكياته هو الذي يستطيع أن يعتذر، ومن يتميز بقوة الشخصية هو القادر على قول أنا استطيع أن أتحمل مسؤولية خطأي، وتقول يجب أن نعتذر و رأسنا مرفوع دليل على الايمان بأهمية الاعتذار و ليس نقطة ضعف

الكثير من الكُتاب والعلماء اهتموا بثقافة الاعتذار بحثوا في نظرياتها واثارها و مهدوا الطرق لاستغلالها بالشكل الصحيح، ومنها جاري تشابمان وجنيفر توماس، مؤلفا "لغات الحب الخمس" شغلهما الأسف، ألفا كتابهما الجديد "عندما لا يكون الاعتذار كافيا.. إصلاح الأمور مع من تحب" يقع الكتاب في 12 فصلا، معتبرا أن إبداء الندم عن الأخطاء فن له قواعد وإتيكيت، وبه ما يقال عند الأسف، وهناك أيضا ما لا يقال وهو ما نعتقد أنه الأهم، تشابمان الذي يعد من أبرز مستشاري العلاقات بالولايات المتحدة يؤكد أن الاعتذار الحقيقي للشريك له خمس قواعد أساسية، أولهم التعبير عن الندم.

القاعدة الأولى

تعد لغة الجسد في الشعور بالندم أهم كثيرا مما يقال باللسان، فعليك أن تقنع الطرف الآخر بأسفك بشكل حقيقي.

القاعدة الثانية

قبول المسؤولية وتحمل النتائج مهما كانت، فأي خطأ يمكن إظهار الأسف عنه، والخطأ الوحيد الذي سيظل يؤرقك هو الذي لا يمكنك الاعتراف به وتحمل نتائجه.

القاعدة الثالثة

التعويض لإصلاح الأمور مع من تحب، إعطاء شيء معادل لما فقد أو تلف، قاعدة أنك لا تقبل التعويض لا تسري على الجميع، ولا في كل الحالات، فاستعدادك أمام الآخر أن تفعل شيئا من شأنه التعويض عن الألم أو الفقد أو الخسارة سيكون دلالة قوية على أنك بالفعل شعرت بالألم جراء ما فعلته.

الرابعة والخامسة

التوبة الصادقة، ثم الصفح الجميل.

الاستماع الى المقابلة :