
رام الله-نساء FM-سلين عمرو-إذا طرحنا التساؤل حول البكاء هل دليل على الضعف ام على الذكاء العاطفي؟ في الكثير من الاحيان نشعر برغبة بالبكاء تتعدد اسباب هذه الرغبة، والتي قد تكون لضغوطات الحياة، كثيرة المسؤوليات، موقف مؤلم، او ذكرى حزينة. .
البعض يرى ان الدموع استسلام للعواطف، وضعف امام القدرة على التحمل والمواجهة، وتفوق العواطف على الارادة، وعدم القدرة على التحكم بالذات، في حين يتحدث اخرون ان البكاء دليل على الذكاء العاطفي وله اثار ايجابية على الصحة النفسية.
حول هذا الجدل، قالت الاخصائية النفسية منال الشريف، في حديث مع نساء إف إم، ضمن برنامج ترويحة، ان البكاء من وسائل التواصل التي زُرعت في النفس البشرية، فالطفل في عمره الاول يبدأ بالبكاء حتى تستجيب الام لحاجته، ومع الوقت يتعلم الطفل ان يغير البكاء الى اسلوب اخر من اساليب التواصل.
واضافت ان فكرة ان البكاء اسلوب ضعف جاءت من الاسرة والمجتمع ، فعلى سبيل المثال ، اذا بكى الطفل يُقال له " لا تبكي مثل البنات "، وهذه الجملة جسدت لديه ان البكاء اسلوب ضعف، وعلى العكس صحيح ان عدم بكاءه هو اسلوب قوة ورجولة، وايضا الحكم الذي يأتي للفتاة على ان "دموعك دليل على ضعفك " فهذه الاحكام المجتمعية والاساليب الاسرية هي التي تحكم على الدموع بالضعف، وتشير انه اذا استمرينا على هذه المفاهيم لاشك ان تكون نظرتي لذاتي اثناء البكاء نظرة ضعف .
تؤكد الشريف ان البكاء ردة فعل نفسية طبيعية للتعبير عن الحزن ، وتضيف انه يجب البكاء والتعبير عن المشاعر لانه اذا لم تخرج سوف يعاني الفرد من اثار كبت المشاعر .
الذكاء العاطفي هو الذي يساعد في فهم طبيعة المشاعر ، اسبابها ، والطرق الصحيحة للتعبير عنها ، و بناءا عليه اخذ القرار اذا كانت هذه المشاعر بحاجة لتعديل او لتفريغ و منها البكاء .
و لكن اشارت الشريف الى انه "لا يجب ان يكون البكاء لجوءا لحل المشاكل، او للحصول على التعاطف، او كي يقوم احد اخر بتأدية المهام بدلا عني، ففي هذه الحالة لا شك ان البكاء ضعف، ومن هنا يجب التحديد هل البكاء اسلوب ايجابي ام سلبي في حياتي؟ لأنه اذا زاد عن حده يدل على اشكاليه في التعبير، ويجب ان نسعى لتعديلها .؟
في تقرير نشرته د. جوديث أورلوف على مدونتها، بينت فيه أن للدموع العاطفية فوائد صحية خاصة. وبحسب التقرير، اكتشف الكيميائي الحيوي و"خبير الدموع" د. ويليام فري من مركز رامزي الطبي في مينيابوليس، أن الدموع اللاإرادية تحتوي على 98% من المياه.
ووجد د. فري -بعد دراسة تركيبة الدموع- أن دموع العاطفة تساعد الجسم على طرح الهرمونات والسموم الأخرى التي تتراكم أثناء الإجهاد، إذ تحتوي الدموع العاطفية على هرمونات التوتر التي يفرزها الجسم عن طريق البكاء.
وتشير دراسات إضافية إلى أن البكاء يحفز إنتاج الإندورفين، وهو مسكن طبيعي للألم في الجسم ومن هرمونات "الشعور بالرضا".
يُذكر أن البشر هم المخلوقات الوحيدة المعروفة بذرف دموع العاطفة، رغم أنه من المحتمل أن يكون لدى الأفيال والغوريلا وبعض الثدييات الأخرى مثل هذه الميزة. كما أن البكاء يجعلنا نشعر بالتحسن، حتى لو استمرت المشكلة التي نمر بها، هذا إلى جانب دوره بإزالة السموم من الجسم.
الاستماع الى المقابلة :
