الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » نساء في العالم العربي »  

صوت| ثقافة الاغتصاب.. بين لوم الضحية وغياب الرادع في مجتمعاتنا العربية!
06 كانون الثاني 2020

 

رام الله-نساء FM- سلين عمرو - تناقلت وسائل الاعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو، وثقت حادثة صادمة لتحرش جماعي بفتاة في مصر خلال توجها للاحتفال برأس السنة، هذه الحادثة اثارت مخاوف من انتشار "ثقافة الاغتصاب" في مجتمعاتنا العربية في ظل ضعف القوانين الرادعة  وانتشار ثقافة  التبرير لهذه الافعال الشنيعة.

صيغ مصطلح "ثقافة الاغتصاب" لأول مرة في سبعينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة من قبل النسويات اللواتي عرفن بنسويات "الموجة الثانية"، وتم تطبيقه على الثقافة الأمريكية المعاصرة ككل. 

ثقافة الاغتصاب تتحدث عن المجتمعات التي تميل لرؤية العنف وكراهية النساء كتعبير أو جزء من "العادات" و "الثقافة"، وتبدأ باستخدامنا اليومي للغة جنسية وتعظيم العنف الجنسي في الثقافة العامة.

لا شك أن إهانة المرأة، تظهر من خلال الكثير من السلوكيات مثل (التحرش الجنسي في الشارع)، (لمس جسد المرأة)،الانتقام الجنسي، التعقب، وهذه التصرفات تأتي نتيجة لتطبيع العنف الجنسي اليومي، ونتيجة لأفعال ومعتقدات ترسخ الاغتصاب.

العنف ضد المرأة لا يحدث في معزل عن مجريات المجتمع، بل هو جزء من ثقافة اغتصاب ممنهجة. تبدأ من تطبيع الإعتداء الجنسي، مرورا بإهانة المرأة، والتي تتواصل لتشكل مزيدا من العنف والإعتداء.

الأفعال والتصرفات التي نصفها بأنها "غير مؤذية" وليست مرتبطة بالاغتصاب هي في الحقيقة جزء من هذه التركيبة التي هي تعزيز، وأيضا تبرير، لمزيد من العنف الجنسي.

من جهتها، ترى الاخصائية الاجتماعية فاتن أبو زعرور قالت في حديث لـ"نساء إف إم" ضمن برنامج ترويحة، ان مثل هذه الحوادث تعبر عن نمط اجتماعي فكري مرتبطة بمجموعة من الافكار و القيم التي تساهم في دعم او تبرير الاعتداء الجنسي.

وأضافت "ان للتربية الاسرية و الاساليب المتبعة داخل العائلة دور في كسر هذه الثقافة و محاربة سلبياتها المدمرة للمجتمع ."

وأوضحت أن على الاهل أن يربوا اطفالهم على احترام الفتاة كفكر وككيان بعيدا عن النظرة الجسدية لها وتجريدها من العقل، وأن يتعلموا كيف يتعاملوا مع الإخوة البنات وان يحترموهم، واوضحت ان للمصطلحات والاوصاف التي تستخدم امام الاطفال والابناء أثر في بناء ثقافة التعامل مع النساء في المستقبل.

وأشارت الى أنه من المعيب ان يتم لوم الضحية والبحث عن مبررات لهذا الفعل غير مقبول، كتبرير هذه الجريمة للباس الضحية، حيث يهمش “لوم الضحية” الناجيات ويجعل من الصعب عليهن الإبلاغ عن الإساءة أو الإعتداء الجنسي. "فالمجتمع الذي يحمل الضحايا مسؤولية الأعمال الوحشية التي عانين منها لا يجعلهن يشعر بالأمان والراحة في التقدم والحديث عن معاناتهن" على حد قولها.

وتقول أبو زعرور: "إن ثقافة الاغتصاب ليست فكرة افتراضية تم انشاؤها من قبل "نسويات مفرطات الحساسية" بقدر ما هي لفهم كيف يتم تطبيع وإدامة العنف الجنسي في المجتمع".

وفي السياق، حول الحادثة المصرية، أعلن المجلس القومي للمرأة تقديمه الدعم الكامل للفتاتين، وقالت أمل عبد المنعم، مديرة مكتب شكاوى المرأة إن "المجلس تواصل مع الفتاتين لمعرفة آخر مستجدات القضية، للتأكيد على أنه سيدعمهما قانونياً من خلال تولي أحد محامي مكتب شكاوى المرأة القضية مجانا، مع تحمل المكتب كافة المصروفات، فضلا عن تقديم الدعم النفسي الكامل المجاني لهما من خلال متخصصين أيضا."

كما طالب المجلس بتوقيع أقصى عقوبة على الجناة وفقا لما نص عليه القانون، ليكونوا عظة وعبره لمن تسول له نفسه القيام بهذا الفعل المشين مرة أخرى، ومن اجل صون وحماية حقوق وحرية أفراد المجتمع

يذكر أن الأجهزة الأمنية في مصر كانت ألقت القبض على عدد من الأفراد الذين تورطوا في واقعة التحرش، التي كشفها فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الماضية.

وكشف الفيديو تحرشاً جماعياً بفتاة في شارع المشاية، بمدينة المنصورة، بعد أن تجمع حولها عشرات الشبان، وأساؤوا لها لفظياً وجسدياً، ما دفع المارة للتدخل وإنقاذها، ومن ثم الهروب بها بعيدا.

هذا وأثار الفيديو انتقادات واسعة النطاق، حيث طالب المغردون الأجهزة الأمنية بالوصول للجناة بأقصى سرعة، وإحالتهم للمحاكمة الجنائية، وذلك من أجل ردعهم وردع أمثالهم عن تكرار تلك الجريمة.

مقابلة فاتن ابو زعرور: