.jpg)
رام الله-نساءFM-قالت الكاتبة الفلسطينية وعضو الامانة العامة في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، ريما كتانة نزال، إن الموقف الرسمي الضبابي والمتردد اتجاه "سيداو" شجع بعض الأحزاب والعشائر على الخروج ضد اتفاقية "سيداو" وتشويها.
وأوضحت نزال، في حديثها لبرنامج #صباح_نساء الذي تقدمه الزميلة الاء مرار، أن غياب موقف حكومي واضح وداعم للاتفاقية شجع مرة أخرى العشائر وحزب التحرير الى تنظيم اجتماع آخر بالقدس في شعفاط لتشويه اتفاقية "سيداو"
وبينت ان الرفض الذي تواجهه الاتفاقية في فلسطين، هي أفكار منسوخة عن بعض التوجهات في الدول العربية التي كانت تناهض "سيداو"، وهي أفكار مبنية على تفسيرات خاطئة قامت جهات فلسطينية بنقلها وبترويجها لإجهاض الاتفاقية.
وتابعت، "علينا الخروج من المربع الضبابي الذي يحاول البعض وضعنا فيه، من خلال تهيئة المناخات لحوار موضوعي، لان ما يشاع حول الاتفاقية غير صحيح، والذي يستوجب فتح باب الاجتهاد، فالدين صالح لكل زمان ومكان ويتوجب الاجتهاد لهذا العصر لان السياقات الاجتماعية اختلفت وحتى تكون الفائدة للامة".
وقالت نزال بأن الحكومة تأخرت بموقفها وبدت مترددة، فعلى سبيل المثال وزير العدل قال بأن 80% من الاتفاقية لا يتعارض مع الدين، وهنا فتح المجال واسعا امام الاستمرار في حالة الجدل والتردد.
وحذرت نزال من الانسحاب من الاتفاقية، التي ستؤدي الى تشويه صورة دولة فلسطين أمام المجتمع الدولي وإنها غير جادة بالالتزامات بالمعاهدات والمواثيق الدولية، واستدركت الرئيس محمود عباس لن ينسحب من هذه الاتفاقية وهذا ما ورد على لسانه في اجتماع المجلس الاستشاري، ولكن لا علم لها ان كانت دولة فلسطين ستوائم اتفاقية "سيداو" مع القوانين المحلية ام ستبقى عليها.
وفي هذا السياق كتبت ريما كتانة نزال مقالا عنونته: "الانتقادات الموجهة إلى "سيداو" والرد عليها" وهنا نورد تفاصيله:
"استبق حزب التحرير في محافظة الخليل الحكومة الفلسطينية بتحديد موعد عيد الفطر في رمضان الماضي، واستجابت بعض مساجد المدينة برفع صلاة العيد ملتزمة بقرار الحزب. لا يمكن تصنيف خطوة الحزب خارج إطار دولة الخلافة وأجندته المعلنة على هذا الصعيد.
مجدداً يؤدي تأخر الحكومة وصمتها، على تلبيس دعوة حزب التحرير للعشائر وحشدها للمشاركة في حربه على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الموقعة من الدولة، وسحب بساط المسؤولية من تحت أقدامها، وإعلان أهدافه وخطته لإسقاط الاتفاقية بجميع الوسائل، بما فيها إعلان العصيان المدني وترهيب وتعنيف المجتمع بأسره في الخليل وباقي المحافظات، عبر إعلان قرارات الاجتماع ومطالبه المحددة بإغلاق المؤسسات النسوية وإنهاء عقود إيجارها وسحب الموظفات منها، معرضاً الأمن والسلم المجتمعي للمخاطر عبر بسط ولاية الحزب والعشائر على مؤسسات الدولة، وبسط ولاية أولي الأمر على المجتمع.
تأخرت الحكومة في التعامل مع الحالة الانقلابية. وظهر موقفها مهزوماً في البيان الصادر عن اجتماعها الأسبوعي. واستكمل وزير العدل الهزيمة بتوضيح غريب يحدد ما يتفق ويختلف بين بنود الاتفاقية والشريعة، معتبراً أن الاتفاقية تتفق مع الشريعة بنسبة 80% وتتعارض معها بنسبة 20%، التي وقّع الرئيس على 100% منها.
لقد وقع وزير العدل في تناقض مثير مع أقوال سابقة صادرة عنه وتعهده بتطبيق كامل الاتفاقية مع توصيات لجنتها المعنية بمتابعة التطبيق، التي برزت في أعقاب نقاش تقرير الدولة الوطني في جنيف صيف العام 2018. لقد تحقق هدف حزب التحرير والعشائر باستلام الحكومة رسالة الاجتماع، كما تحققت سابقاً رسالة الحزب، بما حدا بالحكومة إلى فتح سنّ الزواج إلى الحد الأدنى، بلا حدود.
كان الأجدر بالحكومة تفنيد خطاب العشائر وأولي الأمر، ولجم عملية مخطط لها في تكريس دور «دولة الخلافة» من خلف العشائر، الولاية العامة والخاصة بما يشبه دور لجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي انطوت صفحتها ضمن الإصلاحات التي تقوم بها المملكة السعودية.
لا جديد في فلسطين، لم تقدم الحكومة نموذجها الخاص لعملية المواءمة ضمن السياق الفلسطيني الخاص الرافض للعبودية بجميع أشكالها. خاب الظن ولم تأت بأحسن مما جاءت به أغلبية العرب.
الدولة لم تخرج جوهرياً عن السياق العربي المزدوج، وقّعت الدول العربية على الاتفاقية مبدية التحفظ على بعض المواد، وجاء انضمام فلسطين على الاتفاقية مع باقة واسعة من الاتفاقيات والمعاهدات، آتية بنموذج جديد للتطبيق، استحضار التحفظ خلال مسار المواءمة بالانتقاص من مبدأ المساواة واستمرار التمييز. وهو ما نشهده عملياً على أرض الواقع.
القوى الأصولية كذلك اتبعت السلف العربي، اقتطعت الانتقادات العربية وألصقتها بالواقع الفلسطيني كاملة دون أخذ الاعتبار لتطورات الواقع. الجماعة توقفت عن الاجتهاد وتقديم ما يجسر الفجوات بين القانون والواقع وانفصامهما.
تراجعت الحكومة مذعورة بانتقالها إلى المربع السلفي، لم تسع إلى نقل النقاش إلى فضاء جديد يتصدى للتراجع وينبري للرد على الانتقادات الموجهة لاتفاقية «سيداو»، بعيداً عن نسبة ما يتفق وما لا يتفق، لأن الاتفاقية برمتها تتفق مع احتياجات المجتمع وتنميته.
يدّعون أن الاتفاقية مؤامرة من الغرب على العرب لإبعادهم عن الدين وإضعافه فَتَسْهُل السيطرة عليهم. الواقع يجيب بأن ضعف الدول العربية هيكلياً يعود إلى ضعف بنية الاقتصاد والتنمية وضعف المناهج التعليمية وعدم تشجيع البحث العلمي وبسبب طبيعة السياسات الجامدة التي تضيق مساحة الحريات وتدير ظهرها للإصلاح الديني والقانوني، وتتنحى عن عمل كل ما من شأنه تقوية المجتمع لمواجهة المؤامرات الخارجية.
كان حَرِيّاً بالحكومة، وقد شَنَّت الأطراف الأصولية معركتها مستعينة بما يُسمى «الخصوصية الثقافية»، أن تضع الخصوصيات المحلية في إطار تعرضها الدائم للتغيير مبتعدة عن الثبات تبعاً لعدم ثبات السياقات وبالتثاقف وعبر الترجمة ومن خلال التكامل الحضاري والإنساني.
لقد تعددت المذاهب الإسلامية في ذات الإطار المتغير ضمن السياق التاريخي والجغرافي، حيث اجتهد الأئمة الأربعة وفق البيئة المتغيرة اجتماعياً والتباعد جغرافياً! إن وقوف حزب التحرير وأشباهه ضد التغيير والاعتماد على السلف الذين اجتهدوا لزمانهم، يجد التفسير في محاولات مواراة العجز والتمسك بالمصالح الدنيوية.
كان الأجدر والأكثر إقناعاً أن تطرح الانتقادات وأن يُردّ عليها ضمن منطق انضمام الدولة للاتفاقية وعدم الظهور بمن اعترف بهزيمته متراجعاً خطوات للدفاع عن الفعل الإيجابي بتوقيع فلسطين على 100% من الاتفاقية مع المصادقة على مائة اتفاقية، لربط فلسطين بالمنظومة الدولية كخيار سياسي، لا يجب أن تهزه مجموعات تريد عزل الدولة عن محيطها الدولي.
أما عن الانتقادات المتعلقة بالموروث وتفكيك الأسرة ومناهضة الأمومة والاتهامات الموجهة للاتفاقية بشأنهم، فهي اتهامات مفتعلة ومصنّعة، فالمادة 15 التي تتحدث عن حق المرأة في اختيار السكن، ليس لـ»سيداو» فضل به، كون موجبات ومتطلبات الحياة قد قامت بعمل مقاربتها لممارسته. لقد فرض السياق المحلي الخاص نفسه عبر اضطرار مئات الآلاف من الطالبات والموظفات، ضمن حرب إسرائيل على الجغرافيا، للسكن المنفرد طلباً للعلم والعمل، علاوة على ممكنات تثبيت حق النساء في اختيار مكان السكن بوضعه في عقد الزواج ضمن الشروط الخاصة.
أما بخصوص المادة 16 التي دعت إلى المساواة في الحقوق والواجبات ولم تطالب بالمساواة البيولوجية، لأن المساواة تسهم في تقوية العائلة وتماسكها، بينما التمييز يقوم بتفكيكها.
وفي نهاية الكلام، نأمل من الحكومة توضيح خطابها الحقوقي والرؤيوي للمجتمع، بالاستناد إلى الخصوصية الفلسطينية الذي يقع الاحتلال في رأس هرمها، وطرح تمايز مجتمعنا عن باقي المجتمعات العربية والإسلامية ومتطلبات تعبئة الجميع للمشاركة في التنمية والصمود والاستقلال لدحر الاحتلال، نساءً ورجالاً، والابتعاد عن حشد المجتمع لدحر الدولة من خلال دونية المرأة".
الاستماع الى المقابلة :
