الرئيسية » تقارير نسوية » أخبار المرأة الفلسطينية » الرسالة الاخبارية »  

حصاد المرأة الفلسطينية في 2019: الانتكاسات تفوق الانجازات!
31 كانون الأول 2019

 

رام الله-نساء -FMتودع المرأة الفلسطينية عاما فاقت فيه الانتكاسات الإنجازات، وخابت فيه الآمال بسن قوانين تحد من استمرار مسلسل العنف والقتل الذي ما زال يطارد أرواح الفلسطينيات.

مضى عام 2019 الذي جاء حصاد شهوره وأيامه مثقلا بالألم والوجع بمقتل 22 امرأة بدم بارد، ودون أن يكون هناك استجابة لمطالب الحركة النسوية المتراكمة منذ سنوات المطالبة بسن قوانين تحد من جرائم القتل والعنف بحق النساء.

انقضى العام، ونكثت الجهات الرسمية وعودها العديدة التي قطعتها لإقرار قانون حماية الاسرة من العنف، وتطبيق اتفاقية "سيداو"، وتعديل التشريعات والقوانين التي تميز ضد المرأة. انقضى العام وسط تخوفات من استثناءات الإنجاز الأكبر بسن قانون رفع سن الزواج الى 18 عام.

"نساء إف إم" استطلعت آراء عدد من الناشطات، حيث جاءت الردود متشابهة من حيث سوداوية النظرة للوضع العام، وتدهور الحالة الاجتماعية والاقتصادية والقانونية والسياسية لحالة المرأة الفلسطينية.

من جهتها، قالت عضو الامانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ومديرة مركز الارشاد النفسي والاجتماعي للمرأة، خولة الأزرق، في حديث مع "نساء إف إم" "إن النساء الفلسطينيات لا يزلن يعانين من التمييز والاقصاء بسبب غياب التشريعات والقوانين، وإذا أردنا الحديث عن تغيير حقيقي حصل في وضعية النساء يجب أن يكون هناك منظومة تشريعات وقوانين منصفة".

 وأضافت "أبرز الانجازات التي حصلت خلال العام 2019 على صعيد حقوق المرأة هو قرار بقانون رفع سن الزواج إلى 18 عاما، لكن موضوع الاستثناءات يفتح الباب امام القضاة إلى تزويج الفتيات دون سن الثامنة عشرة".

 وأشارت الى ان الاحداث الأخير اثبتت وجود قصور واضح بنظام التحويل الوطني، وما زالت ارواح النساء تزهق بدم بارد، حيث قتلت 22 امرأة منذ مطلع العام.

وترى الأزرق أن التغيير يحتاج لزمن ولكنه يختصر بالعمل المنظم للضغط على الجهات المسؤولة، مضيفة يجب أن يكون هناك وحدة في العمل النسوي ضمن برامج موحدة منطلقة من احتياجات النساء.

وبدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب، إن المؤشرات العامة لوضع المرأة الفلسطينية ما زالت قاتمة، مضيفا أن اتفاقية "سيداو" كشفت تناقضات كبيرة في المجتمع، حيث اثبت اجتماع العشائر في الخليل وما نتج عنه من تحريض على المؤسسات النسوية وعلى القضاة الشرعيين ان الحكومة تخضع لقانون العشائر، وأن قانونها مغيب.

وتابع، "اثبت هذا ان الحكومة لا تلتزم بقيم الدولة الفلسطينية المنصوص عليها بوثيقة الاستقلال الفلسطيني التي تتحدث عن العدالة الاجتماعية وعن عدم التمييز، حيث تحدثت الوثيقة عن المساواة بين المرأة والرجل وهذا ما يخلق حالة الفوضى".

 وفي السياق، قالت الناشطة النسوية، رئيس مجلس إدارة منتدى شارك الشبابي، رتيبة النتشة، إن واقع المرأة الفلسطينية ما زال صعبا، وأضافت "لنصل الى وضع أفضل وحقيقي للنهوض بواقع المرأة نحتاج للإرادة الحقيقية التي تأتي بتراكم العمل وبتعديل منظومة القوانين، والتعليم، والمساواة".

جرائم مروعة

سجل العام 2019 معدلات متزايدة من حالات القتل والعنف بمختلف اشكاله، حيث وثقت المؤسسات النسوية مقتل 22 امرأة، منذ بداية العام.

وشغلت جرائم القتل الرأي العام المحلي والدولي، حيث أثار مقتل الشابة إسراء غريب من بلدة بيت ساحور جنوب الضفة الغربية، التي عنفت حتى الموت، حالة غضب وسخط كبيرة محليا واقليميا. وثم فجع الرأي المحلي بإقدام شاب على تحطيم قدم شقيقته بمطرقة لمنعها من العمل في محافظة جنين، كما صدم المجتمع بإقدام أب على دفن ابنته وهي على قيد الحياة في قطاع غزة، اضافت الى الكشف عن اقدام شيخ على ضرب فتاة حتى الموت بدعوى معالجتها. وفي الشهر كانون الأول/ديسمبر من العام 2019 كشف النقاب عن مقتل شابتين في محافظة الخليل، حيث أقدم أب على خنق ابنته ودفنها، كما أقدم زوج على نحر طليقته.

الانجازات

وسط كل ذلك استطاعت المرأة الفلسطينية تحقيق إنجازات على صعيد القوانين، بصدور قرار بقانون رفع سن الزواج الى 18 عام لكلا الجنسين، والسماح للأم بفتح حسابات مصرفية لأبنائها القصر والسحب منها والإيداع فيها واغلاقها، والفوز بمسابقات دولية ومحلية. حيث حصلت المعلمة نسرين قطين على أفضل معلم ومعلمة في فلسطين عام 2019، وحصلت الباحثة رنا الكوع على جائزة الشباب العربي لعام 2019، وحازت الدكتورة هالة الحرازين بالمركز الأول في مسابقة أفضل شخصية علمية تدريبية لعام 2019، وحصلت الكاتبة الفلسطينية شيخة حلوة، بجائزة الملتقى العربي للقصة القصيرة، وفازت إذاعة "نساء إف إم" بجائزة أفضل مبادرة إذاعية بالوطن العربي متعلقة بتحسين واقع النساء،  كما فازت الزميلة الاء مرار من إذاعة "نساء إف إم"  في الجائزة الأولى لمسابقة ، "أفضل إنتاج إعلامي من منظور النوع الإجتماعي"  التي تنظمها وزارة شؤون المرأة، عن الفئة المكتوبة، والزميلة دعاء بالمرتبة الثالثة عن مشاركتها الإذاعية.

الواقع الصحي :

لقد شهد "الحق في الصحة" انتهاكاتٍ عميقة في الأراضي الفلسطينية بسبب التجاذبات السياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بحسب التقارير الحقوقية المختلفة، والتي تنوعت الإنتهاكات ما بين "تحويلات طبية تأخّرت، وواردات أدوية بالحد الأدنى، وتقليص كميات الوقود لإمداد المستشفيات، ومديونيةٍ عاليةٍ للمستشفيات تسببت بتعطيل بروتوكولاتٍ علاجية هامة، كل ذلك ينعكسس لبا على صحة المرأة.

وترى، مدير عام لجان العمل الصحي شذى عودة عن واقع الصحة في الأراضي الفلسطينية، في إن العام 2019 شهد تطور ملحوظ في الخدمات التي تقدم للنساء في مجال الصحة الإنجابية سواء على مستوى القطاع الحكومي والأهلي وعيادات وكالة وغوثت وتشغيل اللاجئين (الانروا ) .واشارت الى أن استجابة النظام الصحي للنساء المعنفات وتوفير خدمات لهن كان في تطور بالرغم ان الفجوات الكبيرة. وبينت إن هناك تطور في التوعية الصحية، حيث كان هناك حملات تشجع النساء بضرورة الفحص المبكر عن سرطان الثدي وتطور في إدخال خدمة التخطيط للحمل المسبق والتأكد من جهوزية الرجل والمرأة نفسياً وصحياً له واعداد بروتوكول خاص بذلك.