الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات » الرسالة الاخبارية »  

"سمر البع" تواجه البطالة وتعيد إحياء منحل والدها الشهيد
10 كانون الأول 2019
تقرير - رولا أبو هاشم
 

غزة - نساء FM (خاص):- إلى الحدود الشمالية توجهنا هذه المرة، عند نقطة قريبة من السياح الحدودي التقينا بالشابة سمر البع (28 عامًا) التي قررت أن تعيد إنشاء مزرعة النحل التي دمرها الاحتلال عام 2006 حين كان يعمل بها والدها الشهيد عثمان البع.

استطاعت سمر تحقيق حلمها وقد أصبحت الفلسطينية الأولى التي تمتلك مزرعة للنحل، بعدما كانت ترافق والدها إلى مزرعته وهي صغيرة لتشبع شغفها بمهنته.

بدأت سمر حديثها بالقول "تخرجت من جامعة القدس المفتوحة بتخصص "تعليم أساسي"، لكن في ظل الأعداد الكبيرة للخريجين وعدم توفر فرص عمل، قررت أن أفكر خارج الصندوق وأبحث عن مصدر دخل لي ولعائلتي، خصوصًا بعد غياب والدي عنا، ومن هنا جاءت فكرة أن أعيد إحياء منحل والدي."

كان العائق الأول أمام سمر يتمثل في عدم وجود المال الكافي لإعادة تأهيل وتجهيز المنحل، فبدأت سمر بالبحث من خلال المؤسسات عن مشاريع لتمويل فكرتها، حتى حصلت على تدريب من مؤسسة أجنبية، ومنحوها تمويلًا خاصًا لمشروعها.

وبينما كانت سمر تتفقد خلايا النحل في مزرعتها قالت" بدأت مشروعي بأعداد قليلة من خلايا النحل، وها أنا الآن أملك 50 خلية، وأحلم أن يزداد العدد أكثر في قادم السنوات، ولا أخفيكم أنني أعتبر نفسي محظوظة لأن مزرعتنا قريبة من أراضينا المحتلة، ولذلك فإن النحل يطير قرابة 7 كيلو متر يومياً لجمع العسل من رحيق الأزهار هناك، ثم يعود مرة أخرى لإنتاج العسل."

"العسل الذي أنتجه مختلفًا عن غيره وبجودة أفضل، لأنني أحرص على قطفه مرة واحدة سنويًا خلال فصل الربيع، وليس كما يفعل الغالبية بقطفه مرتين من أجل كسب أموال أكثر"، أضافت سمر.

وقالت إنها تنتج وتبيع العسل بأفكار جديدة، حيث تضيف قطع الشمع في العسل، وتخلطه بالمكسرات وحبة البركة ليكون علاجًا لبعض الأمراض، وتزينه وتقدمه بشكل أنيق، يجذب الزبائن.

ثم أشارت سمر بيدها نحو نبات "المورينجا" الذي تزرعه إلى جانب بعض النباتات الطبية الأخرى مثل النعنع، والميرامية، والزعتر، وبعض الأشجار الأخرى التي يتغذى عليها النحل، والتي تساعد في إنتاج العسل ذي الجودة العالية.

وتتابع "سعيدة بأنني نجحت من خلال عملي في كسر الصورة النمطية عن المرأة في المجتمع الفلسطيني، إذ كان يعتقد الكثير أن العمل في مزرعة نحل شيء خاص بالرجال، لكنني وبدعم من أخوتي وعائلتي استطعت اقناع المحيطين بعملي."

ومع ذلك لم يكن طريق سمر خاليًا من التحديات والمخاطر، إذ تخشى على حياتها في كثير من الأوقات كون المزرعة التي تعمل بها قريبة جدًا من الحدود الشرقية ويتم إطلاق النار بين الفينة والأخرى من قوات الاحتلال المتمركزة خلف السياج الأمني.

وفي ختام لقائنا مع سمر وجهت رسالتها للشباب وخريجي الجامعات قائلة "أدعوهم ألا يطيلوا الوقوف في طابور الانتظار، وأن يسعوا لخلق مشاريعهم الخاصة، بأفكارهم الإبداعية"، وناشدت الجهات المسؤولة والمؤسسات المعنية أن تدعم مشاريع الشباب وتمولها حتى يستطيعوا مواصلة الطريق.