جنين-نساء FM-غطى صحافيو جنين وممثلو فعاليات رسمية وشعبية عيونهم اليسرى، وحملوا لافتات خطت عليها عبارة "عين الحقيقة لن تنطفئ" في وقفة نظمتها نقابة الصحافيين والمكتب الحركي للصحافيين، أمام دار المحافظة مع الصحفي معاذ عمارنة الذي فقد عينه اليسرى برصاص مطاطي خلال تغطيته للمواجهات التي اندلعت الجمعة في قرية صوريف شمال الخليل احتجاجًا على سياسة الاحتلال في مصادرة الأراضي.
ونقلت وزارة الإعلام في تغطية خاصة أجواء الاعتصام التضامني، فيما أكدت ببيان صحافي أمس أن ما تعرض له عمارنة لن يطفئ عين الحقيقة، ويستدعي تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي (2222) الخاص بحماية الصحافيين والصادر قبل أربع سنوات، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، وهو النداء الذي سبق أن وجهته الوزارة إلى رؤساء المجلس المتعاقبين.
وصدحت حنجرة الناشط في المقاومة الشعبية، خالد منصور، بهتافات ساندت معاذ، وردد وهو يعتمر كوفية، ويغطي عينه اليسرى بضمادة: "يا جماهيرنا الشعبية..العمارنة ضحية"، و"يا أخوتنا الصحافية. أنتو والله فدائية"، و" معاذ الصحافي يا أوباش..حامل كاميرا مش رشاش".
وروى منصور، الذي تسبب اعتداء لجنود الاحتلال في الأغوار بغاز الفلفل من تراجع حاد في صوته، وآلام استدعت تدخلات جراحية، إن هتافه لعمارنة بدأ من جنين، وسينتقل ظهرًا إلى نابلس، ويحمل رسالة واحدة تؤكد أن الصحافيين ليسوا وحدهم في الميدان، فكل الشرفاء خلفهم.
وتابع: خسرت جزءاً كبيرًا من صوتي بسبب الاحتلال، لكن ذلك لا يمنعني من مواصلة الهتاف، وخاصة للإعلاميين، أصحاب الدور الهام في نقل روايتنا.
وأبرق عضو الأمانة العامة لنقابة الصحافيين عمر نزال، رسائل حرية لعمارنة، أكدت أن الاحتلال يستهدف حراس الحقيقية، فقد قتل خلال 19 عامًا 46 منهم، ويواصل عدوانه بحقهم، في سبيل قطع الطريق على رسالتهم.
وقال إن دولة الاحتلال تواصل تنكرها لتطبيق قرار مجلس الأمن 2222، الداعي لحماية الصحافيين وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
وتابع نزال بأن وقفات التضامن مع معاذ ستتواصل في محافظات الوطن، داعيًا إلى مشاركة واسعة فيها في كل مكان متاح.
وذكر ممثل النقابة في جنين عاطف أبو الرب إن ما حل بمعاذ لم يكن الأخير، فهو حلقة في سلسلة حرب مفتوحة يشنها الاحتلال، الذي قتل الزميل عماد أبو زهرة في جنين، خلال تأديته لواجبه في تموز 2002.
وأشار نائب المحافظ كمال أبو الرب إلى أن الاعتداء على الإعلاميين يسعى إلى إخفاء الحقيقة، ونشر رواية حافلة بالزيف.
وبيّن إن إخفاء المشاركين في وقفة اليوم لعيونهم تضامنًا مع عمارنة، يؤكد أن شعبنا يساند جنوده المجهولين، الذين أوصلوا صوت شعبهم إلى كل مكان، فهم مرآة الحقيقة.
واستذكر أبو الرب اعتداء الاحتلال بحق الصحافيين ثائر أبو بكر وعلي سمودي في جنين، واستشهاد الإعلامي عماد أبو زهرة قبل سنوات.
وسرد ممثل وزارة الإعلام، عبد الباسط خلف، أسماء شهداء الصحافة الفلسطينية منذ عام 1972، وحتى اليوم، وبلغوا 82 ارتقوا داخل الوطن، واغتالهم الاحتلال في المنافي، ومنهم هاني جوهرية الذي وصف الكاميرا بـ"السلاح"، وآخرهم ياسر مرتجى.
وقال: كان عام 2014 كان شديد السواد على البيت الإعلامي، ففيه استشهد 17 صحافياً خلال العدوان على غزة.
ورأت الصحافية سناء بدوي، التي بدأت عملها الإعلامي في جنين منذ عقود، بأن إصرار الاحتلال على قنص عين عمارنة تأتي لمنعه من توثيق عدوانهم اليومي.
ومضت: العين هي كل شيء للصحافي، وخسارتها تعني أنه سيعجز عن نقل الرواية والقصة، وسيتحول إلى متلقٍ وسامع.
وأفادت بدوي بأن تصاعد حملة "كلنا معاذ" و"عين الحقيقة لن تنطفئ" ستوصل رسالة العدوان المتكررة التي تطال الصحافيين، وتمتعهم من تنفيذ واجبهم، وتقديم رسالتهم المهنية باقتدار.
واستذكر مصور تلفزيون فلسطين صخر زواتية، تعرضه لإصابتين في الرجل والرأس، على حاجز الجلمة، شمال جنين، قبل سنوات.
ولخض: فقدان الصحافي، وخاصة المصور، لعينه خسارة فادحة، فهي جوهر عمله، والرئة التي يتنفس منها.
