
عقدت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية جلستي استماع جمعت نساء ناجيات من العنف ونساء معنفات من محافظة نابلس وصناع قرار بما فيه مؤسسات نظام التحويل على المستوى الحكومي والغير حكومي وذلك بالتعاون مع عدد من المؤسسات النسوية والحقوقية ذات العلاقة بقضايا العنف. وهدفت الجلسات إلى الاستماع لاحتياجات وأولويات النساء اللواتي يواجهن العنف وكسر حاجز الصمت سواء من خلال المؤسسات التي تعمل في هذا المجال أو من خلال إيصال أصواتهن لصناع القرار والمؤثرين بشكل مباشر. كما هدفت الجلسات إلى تبادل الخبرات والتجارب ما بين النساء المعنفات والنساء الناجيات من العنف، بالإضافة إلى المساهمة في تحسين آليات الحماية والخدمات المقدمة للنساء بهذا الخصوص . جاء ذلك ضمن مشروع "التمكين والدعم النفسي الاجتماعي لضحايا العنف المبني على النوع الاجتماعي والناجيات من العنف " الذي تنفذه جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية في محافظة نابلس بدعم من مؤسسة Pro Victims السويسرية.
هذا وعقدت جلسة الاستماع الأولى بتاريخ 26/9/2019 واستهدفت 16 امرأة وشابة من نزيلات البيت الآمن بنابلس. واقتصرت الجلسة على مشاركة أخصائيات اجتماعيات من جمعية المرأة العاملة والبيت الآمن بالإضافة إلى مديرة البيت الآمن، وذلك للحفاظ على خصوصية وسرية المعلومات المتعلقة بالنزيلات كونهن لا زلن في دائرة التهديد والخطر. كما تم الاستماع لتجاربهن واحتياجاتهن والتحديات التي واجهتهن خلال مسار دائرة العنف الذي مررن به قبل اللجوء للبيت الآمن وأثناء تواجدهن فيه. وخرجت الجلسة بمجموعة توصيات لشركاء نظام التحويل ومنها:
- ضرورة اعتماد شرطة متخصصة بالتعامل مع النساء المعنفات وبلباس مدني أثناء نقلهن للبيت الآمن، والشرح للمنتفعات بضرورة إعطاء إفادة بعيدا عن كونه تحقيق معهن، ويستحسن اخذ الإفادة من قبل شرطية امرأة وليس شرطي وخاصة إذا كان موضوع الحديث بقضايا حساسة لا تستطيع المنتفعة بغالب الأحيان الإفصاح عنها بشكل مريح بوجود شرطي.
- ضرورة توفير مساحة وحيز مكاني امن ومريح للنساء اللواتي يتوجهن للشرطة لطلب الحماية ومراعاة خصوصيتهن من خلال توفير كافة المستلزمات الضرورية لهن.
- التهيئة المسبقة للمنتفعة من قبل الجهة التي تقوم بالتحويل للبيت الآمن من حيث التعريف بأهداف البيت الآمن والخدمات التي يقدمها وسبب تحويلها للبيت الآمن كمكان حماية لها من التهديد والخطر واخذ موافقتها على التحويل للبيت الآمن.
- ضرورة إبلاغ الأسرة بشكل مباشر وفوري وطمأنتهم بوجود ابنتهم في البيت الآمن، ومراعاة خصوصية النزيلات عند التوجه للمستشفيات لتلقي خدمات صحية تضمن توفير كل ما يلزمها.
- إجراء تدخلات مع أسرة نزيلة البيت الأمن بشكل متوازي مع النزيلة نفسها للتخفيف من حدة التوتر بهدف الوصول إن أمكن لحلول تضمن امن وأمان المنتفعات بعد خروجهن من البيت الآمن.
- تطوير وتحسين آليات التنسيق فيما بين مؤسسات نظام التحويل بما يضمن خدمات تكاملية وتدخلات تعكس حاجات وأولويات نزيلات البيت الأمن وبما يحافظ على كرامتهن وأمنهن.
أما جلسة الاستماع الثانية التي أدارتها الأخصائية الاجتماعية فتنة خليفة منسقة برنامج الإرشاد في جمعية المرأة العاملة فقد تم عقدها في فندق الياسمين بنابلس بمشاركة 18 امرأة يواجهن العنف ونساء ناجيات خرجن من دائرة العنف بالإضافة إلى ممثلين وممثلات عن عدد من المؤسسات الرسمية والأهلية الشريكة في نظام التحويل والتي تقدم خدمات وتدخلات نوعية للنساء اللواتي يقعن في دائرة العنف. وتحدثت فيها خليفة حول الخدمات التي تقدمها الجمعية للنساء المعنفات، كما استعرضت أهداف الجلسة وأوضاع النساء المعنفات وأهمية الاستناد لحاجاتهن وأولوياتهن في وضع استراتيجيات وسياسات التدخل مع النساء المعنفات.
من جهتها استعرضت إخلاص صوفان مديرة البيت الآمن، نتائج واستخلاصات وتوصيات جلسة الاستماع الأولى، كما تم الاستماع لقصص النساء المعنفات والناجيات من العنف من واقع تجاربهن والمسار الذي مررن به لمواجهة العنف الواقع عليهن، حيث عكست هذه القصص والتجارب مجموع الصعوبات والتحديات التي تواجههن في حياتهن اليومية سواء المتعلقة بالنظرة المجتمعية لهن اواليات التدخل معهن من قبل المؤسسات الرسمية والأهلية. ومن الجدير ذكره أن عدد من النساء الناجيات واللواتي خرجن من دائرة العنف تحدثن عن تجاربهن في مواجهة العنف وقدمن نماذج ايجابية اثرت بشكل ايجابي على النساء اللواتي لا زلن يواجهن العنف. وفي نهاية الجلسة قدمت النساء مجموعة من الاقتراحات والتوصيات لأخذها بعين الاعتبار من قبل شركاء نظام التحويل المشاركين بالجلسة تمحورت حول ضرورة تحسين الأداء في جميع المؤسسات التي تعمل مع النساء المعنفات وتطوير نظام التحويل بما يضمن توفير الحماية والأمان لهن واحترام خصوصيتهن، والحفاظ على كرامتهن، وضرورة توفير فرص عمل وفرص اقتصادية لهذه الفئة المهمشة من النساء كون التمكين الاقتصادي مفتاح لتغيير واقعهن، بالإضافة إلى تأكيدهن على ضرورة تبني قوانين وأنظمة وسياسات لمواجهة العنف الواقع على النساء بما فيه إقرار قانون حماية الأسرة من العنف. وقام شركاء نظام التحويل بالتعقيب على مداخلات النساء وأكدوا على ضرورة اخذ كافة توصياتهن بعين الاعتبار وعلى رأسها رفع مستوى التنسيق ما بين المؤسسات التي تعمل في تقديم الخدمات، تطوير نظام التحويل، الأخذ بعين الاعتبار حاجات النساء الاقتصادية من خلال فتح فرص عمل تشغيلية للنساء المعنفات بالإضافة إلى استمرار الضغط لإقرار قانون حماية الأسرة من العنف وتطوير دور الإعلام لمناصرة قضايا النساء، بالإضافة إلى استمرار التوعية لخلق ثقافة مناهضة للعنف.
وقالت إحدى النساء المشاركات بجلسة الاستماع: "واجهت كل أنواع وأصناف العنف النفسي والجسدي من قبل زوجي، حرمني من كل مستلزمات الحياة الأساسية كالمأكل والملبس وغيره، قام بضربي ضربا مبرحا لعدة سنوات ولم يكتفي بذلك، بل امتد الاعتداء الجسدي المتواصل على إحدى بناتي أيضا، حرمني من الخروج من المنزل، ووضع قيود على حركتي التي حدد مساحتها بوجودي داخل المنزل فقط، كنت أعيش بسجن افتقد فيه كرامتي وإنسانيتي، ولم أكن واعية كل هذه السنوات انه ليس من حقه القيام بذلك، إلى أن تلقيت خدمات الإرشاد الفردي، عندها فقط تغيرت مفاهيمي وتحول ضعفي إلى قوة لمجابهة هذا الواقع، وبعدها رفعت قضية بالمحكمة وحصلت على الطلاق.
وتبع ذلك العديد من القضايا بما فيها النفقة التي حصلت على قرار فيها، الا انه لا يلتزم بدفع النفقة رغم ملاحقته من قبل الجهات التنفيذية والشرطة ورغم أوامر الحبس بحقه، واختتمت قولها "تحملت القهر والعذاب لسنوات طويلة بسبب عدم وجود بدائل امامي وللحفاظ على اسرتي، لكني وصلت لمرحلة مفصلية وضعتني على عتبة الطريق نحو التحرر من الاستعباد ، ورغم ذلك لا زلت أشعر بالقهر في اروقة المحاكم .... اريد حلا".
