الرئيسية » تقارير نسوية » أخبار المرأة الفلسطينية » الرسالة الاخبارية »  

"سيداو".. بين مؤيد ومتحفظ على بنودها!
03 تشرين الأول 2019

 

رام الله – نساء FM- قبل نحو 5 سنوات احتفلت الحركة النسوية الفلسطينية بتوقيع دولة فلسطين على اتفاقية "سيداو" دون تحفظات، لكن بعد مرور هذه السنوات الطويلة ما زالت الاتفاقية معلقة والأصوات المنادية بإقرارها تتعالى بظل ارتفاع معدلات العنف ضد المرأة في المجتمع الفلسطيني، بالمقابل هناك فريق ما زال متمترسا ومتحفظا ويرفض بشدة تطبيقها بكل بنودها، فما تبريرات كل فريق؟

عندما صادق الرئيس محمود عباس، على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" طالب الحكومة بإعادة النظر في القوانين المراعية لتحقيق الانسجام معها، لكن لغاية اللحظة لم تجرِ هذه التعديلات، ويرجع البعض هذه المماطلة إلى أن جوهر الاتفاقية مخالف لمبادئ الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بما نصت عليه حول" المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث " فهي تخالف الشريعة الاسلامية بهذا النص، وبنود أخرى متعلق بأسقاط ولاية الرجل على المرأة، واسقاط العدة، ونسب الطفل لوالدته، وتعدد الزوجات، وتشريع زواج المثليين "..".

جميع الدول العربية وقعت على الاتفاقية باستثناء السودان والصومال، وجميعها أودعت تحفظاتها على بند أو أكثر من البنود السبعة التي تتركز عليها عادة التحفظات، وهي البنود المتعلقة بالدين والبنود المتعارضة مع قيم المجتمع والقانون الأساسي لهذه الدول.

من جهتها، قالت الناشطة النسوية، نجاة أبو بكر، في حديث مع "نساء إف إم"، إن الاتفاقية بجوهرها يتعارض مع طبيعة المجتمع الفلسطيني والدين الإسلامي وتتعارض مع القانون الأساسي، مضيفة أنه كان من الخطأ التوقيع على الاتفاقية دون تحفظ، حيث كان الأجدر أن توقع على الاتفاقية بما لا يخالف القانون الأساسي وطبيعة المجتمع والدين، وجميع الدول بما فيها المسحية واليهودية وقعت بتحفظ وبما لا يتعارض مع ذلك.

وساقت أبو بكر مبرراتها لعدم امكانية تطبيق الاتفاقية بكافة حذافيرها مع مجتمعنا، "حيث أن نص المادة (16) من اتفاقية "سيداو" يتصادم مع الدين بشكل أساسي، من إلغاء الولاية على المرأة الذي من شأنه أن يدخلها بمتاهات وضياع هي بغنى عنه، إضافة إلى أن نسب الطفل إلى والدته يخالف النص الصريح للدين الإسلامي الذي دعا إلى تسجيل الأبناء باسم الأب، وإلغاء العدة التي هي تبرئة لرحم المرأة من زوجها السابق، كذلك رفع سن الزواج دون تحفظ لا يتناسب مع مجتمعنا الذي بحاجة إلى بعض الاستثناءات في بعض الحالات، وكذلك قضية التساوي بالميراث، على حد قولها.

وأشارت إلى أن الاتفاقية من شأنها أن تلغي الأمومة الجميلة التي تحافظ عليها المرأة الفلسطينية، وتحاول أن تفكك المجتمع بمنح الحرية المطلقة لبعض الممارسات التي تتعارض مع القيم والدين

وشددت أن القيادة الفلسطينية أخطأت حين وقعت على الاتفاقية دون تحفظ، حيث كان الأجدر التوقيع عليها بما لا يخالف القانون والمجتمع والدين كما فعلت الجزائر التي وقعت عليها ضمن ضوابط ومحددات لا تخالف قيم ودين المجتمع.

وترى أن مواجهة العنف والتمييز في المجتمع لا يكون بسن قوانين والتوقيع على الاتفاقيات بالدرجة الأولى، بقدر ما هو المطلوب وعي وتمكين من شأنه أن يرفع الشقاء الواقع على بعض النساء.

وكان وزير التنمية الاجتماعية، الدكتور أحمد مجدلاني، قال أمام حشد من النساء اللاتي كن يطالبن أمام مجلس الوزراء في مدينة رام الله، قبل نحو شهرين بسن قانون حماية الأسرة ونشر اتفاقية "سيداو" بالجريدة الرسمية، أن السلطة ارتكبت خطأ كبيراً عندما وقعت على الاتفاقية دون تحفظ

بينما، ساقت عضو الأمانة العامة في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، منى الخليلي، في حديث مع "نساء إف إم" أهمية تطبيق الاتفاقية التي من شأنها أن تقضي على كافة أشكال التمييز بين الرجل والمرأة، وتلغي القوانين المجحفة بحق المرأة، وأن تكرس مفهوم المساواة بين الجنسين وتدعم الحقوق السياسية والاجتماعية الأساسية للمرأة الفلسطينية.

وأوضحت أن توقيع فلسطين الاتفاقية دون تحفظ شكل بادرة رائدة، لكنها لم تكتمل دون أن يتم ملائمة القوانين المحلية، ودون نشر هذه الاتفاقية بالجريدة الرسمية حتى تصبح نافذة وسارية.

وأشارت إلى أن الاتفاقية معلقة بدعوى وجود تبريرات غير صحيحة بأنها تتعارض مع الشريعة الإسلامية وتتناقض مع الموروث الثقافي بالرغم أن النظام الأساسي الفلسطيني نص على المساواة بين كافة مواطنين دولة فلسطين والمرأة هي مواطنة عليها واجبات ولها الحوق الكاملة، والنظام الأساسي منح المرأة كافة حقوقها لذلك لا نرى أن التأخير له مبرر وأنه يتعارض مع توجه دولة فلسطين ومع نظامها الأساسي.

ورفضت الخليلي الذرائع التي طرحها الفريق الأول، مشددة أن الاتفاقية لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية ولم تنص على زواج المثليين كما تحجج البعض، بل تحدثت عن حق اختيار الشريك الأخر، حيث منح الإسلام الزوج والزوجة حرية الاختيار.

وبينت "أن الاتفاقية تتضمن مفاهيم سياسية واجتماعية واقتصادية وحقوقية أوسع مما يصاغ من مبررات ضيقة لرفضها، حيث الدول الإسلامية والعربية التي وقعت على الاتفاقية كان لديها تحفظ على منح الأم زوجها وابنائها الجنسية ونحن في دولة فلسطين لا يوجد مانع بذلك، لذلك نقول إن من يعارض هذه الاتفاقية لم يقرأها ولم يفهمها."

وأشارت الى "أننا نستند الى الاتفاقيات لتقوية وضعية المرأة الفلسطينية ولأننا نسعى إلى دولة ديمقراطية تسودها العدالة والمساواة".