
رام الله - نساء FM:- صادف العاشر من كانون الأول الیوم العالمي لحقوق الإنسان ویوم الاختتام الرسمي للحملة العالمیة " 16 یوم لمناھضة
العنف القائم على النوع الاجتماعي"، وعلیھ نظمت جمعیة المرأة العاملة الفلسطینیة للتنمیة برنامج اً متنوع اً من الفعالیات
بمناسبة ھذا الیوم ذات الأھمیة البالغة للمؤسسات الحقوقیة والنسویة التي تعمل بجھد دؤوب طوال العام للدفاع عن حقوق
وحریات النساء الفلسطینیات ضمن رؤیة شمولیة وتشاركیة تستند إلى العدالة الاجتماعیة، والمساواة التامة، وأسس المواطنة،
وعلى أرضیة حقوق النساء كحقوق إنسان.
بادرت جمعیة المرأة العاملة الفلسطینیة للتنمیة مع بلدیة رام لله بتنظیم حفل ختامي للحملة وقامت بإضاءة مبنى البلدیة مساء
الأمس باللون البرتقالي بحضور ممثلین عن البلدیة والاتحاد الأوروبي وشخصیات فلسطینیة حقوقیة ونسویة وإعلامیة
وبحضور الفنان الفلسطیني محمد عساف.
إنّ مراسم الإضاءة خلال الحملة بشتى أنحاء العالم إنما ھي تعبیر عن الأمل بمستقبل مشرق خالٍ من العنف ضد النساء
والفتیات. مبادرة جمعیة المرأة العاملة لتنظیم مراسم الإضاءة ھو بیان صریح على الطاقة المتجددة لدى كل عضواتھا وھیئاتھا
وطاقم عملھا وكافة متطوعیھا ومتطوعاتھا وكافة النساء اللواتي یساھمن في تطویر حقوق المرأة من خلال مشاركتھن في
تطویر العمل النسوي عبر مشاركتھن في كافة الانشطة التي تنظمھا في كافة المواقع من اجل تعزیز المساواة، كما ویعرب
أیض اً عن دورھا في رفع صوت النساء والأمل بوجود إرادة سیاسیة ومجتمعیة حقیقیة لحمایة النساء وأمنھن وسلامھن
وحقوقھن وحریاتھن، والمساھمة في خلق مجتمع دیمقراطي ذات سیادة مستقلة یستند إلى المساواة وإلغاء كافة أشكال التمییز
ضد النساء والفتیات، بالإضافة إلى التصمیم والرؤیا والتعاضد من أجل مواصلة المقاومة والنضال الوطني والنسوي نحو
الحریة والعدالة والتحرر والمساواة.
كما وسبق مراسم الإضاءة أیضاُ ندوة دراسیة حول قانون "الأحوال الشخصیة "كنموذج لضرورة الإسراع في تطویر خطة
تشریعیة لإجراء مراجعة شاملة لرزمة التشریعات والقوانین المتعلقة بالنساء، مع تسلیط الضوء على مطلب الحركة النسویة في
ضرورة بلورة إرادة سیاسیة تتغلب على تعطل البیئة التشریعیة وتتناول قضایا عملیة واستراتیجیة للنساء على رأسھا التسریع
في عملیة سن قانون أحوال شخصیة فلسطیني عصري وموحد خلال فترة مدتھا سنتین. حیث شارك بالندوة الائتلاف النسوي
للعدالة والمساواة "إرادة"، المحكمة الكنسیة اللاتینیة، المجلس التشریعي، وتلفزیون وطن الذي أصدر بحث اً استقصائی اً حول
مدى انسجام الشریعة مع اتفاقیة القضاء على كافة أشكال التمییز ضد النساء "سیداو". وكان من أبرز مخرجات الندوة ضرورة
الضغط من أجل تبنى دستور فلسطیني قائم على احترام حقوق الإنسان و العدالة الاجتماعیة و المساواة التامة. كما وتم التأكید
على ضرورة تفعیل دور الكتل البرلمانیة في المجلس التشریعي للعب دور اً أكثر تأثیراً من خلال تبني خطاب و خطة تشریعیة
واضحة تجاه قضایا المرأة وعلى رأسھا قانون الأحوال الشخصیة، بالإضافة إلى ضرورة مراجعة قوانین العائلة المتعلقة
بالنساء المسیحیات بما یتلاءم و تطورات العصر في ضوء توقیع دولة فلسطین على اتفاقیة سیداو، وأخیراً أھمیة تطویر
الخطاب الإعلامي الفلسطیني تجاه قضایا النساء وابتعاد الإعلام عن النمطیة في تغطیة قضایا المرأة.
وكان قد شارك المھندس موسى حدید، رئیس بلدیة رام لله بمراسم افتتاح الندوة وأكد من خلال كلمتھ: "من ھذه المنصة، فإن
بلدیة رام لله بصفتھا مؤسسة عامة، قریبة من المجتمع على اتم الاستعداد لنسج علاقات شراكة أفقیة مع المؤسسات ذات
الاختصاص من أجل الدعم والاسناد والمشاركة في الحملات التي تنادي بتعدیل القوانین المجحفة بحق النساء الفلسطینیات ومن
أجل فتح حوار مجتمعي عام حول ھذا الموضوع... ونحن سنكون بانتظار توصیات الندوة التي ستخرج الیوم، لنتابعھا مع كافة
الشركاء في ھذا الموضوع".
وتم تتویج الندوة بوصلة من الفقرات الثقافیة والریاضیة، أولھما أحیتھا جمعیة الكمنجاتي من خلال برنامج موسیقي غني نال
إستحسان الجمھور وسط فعالیات تناصر حقوق المرأة لما لھ من أثر واضح في الحفاظ على الموروث الثقافي والھویة
الفلسطینیة التي لا یمكن أن تتبلور وتسجل إنجازات خلال النضال الوطني والنسوي إلا بمساھمة المرأة كجزء حیوي من النسیج
الاجتماعي والوطني. أما الفقرة الریاضیة فكانت بالتعاون مع الاتحاد الفلسطیني لریاضة السیارات والدراجات الناریة
والھوائیة، والشركة الفلسطینیة للدراجات الناریة. تم من خلال الاستعراض طرح رؤیة نقدیة أنثویة یبادر بھا رجال یدعمون
مناھضة العنف ضد المرأة والدفاع عن حقوفھا من زاویة جدیدة لم یعتاد علیھا المجتمع المحلي أو الدولي، لیكون بمثابة فعل
صادم ینتج عنھ بالضرورة عدد من الأسئلة تحاكي ذھن المتلقي حول بلورة خطاب ثقافي بدیل یستند إلى منطق تحلیلي للصور
النمطیة التي أصبحت تضفي شرعنة على الاستبداد الذكوري، وعلیھ لا بد من خلق مساحة تتناول ثقافة بدیلة تضفي مبادئ
المساواة على الوعي والمنطق التحلیلي للأفراد لمحاربة العنف والتمییز المجتمعي ضد المرأة وحصر مساھمتھا في الحیز العام
والخاص بأدوار نمطیة تقلیدیة.
إن التنوع في فعالیات الحملة أساسي ویُشرك شرائح مختلفة من أصحاب الحق والمؤثرین وصناع القرار، ولا یمكن من دونھ
خوض نقاش حقیقي بعید عن السطحیات یحاكي بالضرورة واقع النساء ویتلمس بشكل أساسي احتیاجاتھن ویعید النظر في بناء
تصورات جدیدة لأدوارھن. حیث لا یمكن تبني إطار فكر تحرري ینادي بتحرر المرأة ویرفض الخطاب الأصولي بینما یتم
العزوف عن الالتزام بالمرجعیات التشریعیة الأكثر ملائمة لاحتیاجات النساء واستمرار غیاب خطاب اجتماعي یستنكر العنف
ویعید النظر في الأدوار المركبة التي تقوم بھا المرأة.
بالرغم من أنّ الحملة تستمر ل 16 یوم فقط خلال العام، وبالرغم من أن جمعیة المرأة العاملة اختتمت حملتھا بالأمس، إلاّ أنّ
مناھضة العنف القائم على النوع الاجتماعي سیتواصل ضمن مسیرة النضال الوطني والنسوي المستمر ضد سیاسات الاحتلال
الاستعماري و الفصل العنصري الذي یمارسھ الاحتلال ضد شعبنا، كما وأن الجمعیة تستمر في نضالھا ضد البنى والھیاكل
والخطاب المجتمعي الذي یكرس دونیة المرأة ویعزز ثقافة وفكر وسلوك الاستبداد والاضطھاد مما یساھم في تعمق التخلف
وتشوه الوعي الجمعي، وبالتالي یھدد النسیج المجتمعي ككل ویضعف قیم ومبادئ حقوق الانسان في الحقل السیاسي
والاجتماعي مما یضعف مقدرتنا كشعب في الحصول على الحریة وفي المضي قدما لتعمیق الدیمقراطیة المستندة لجوھر
الحریة والكرامة والعدالة.
