الرئيسية » تقارير نسوية »  

عايدة صبيحات"زاجلة" تحلم بأيام أجمل لبنات فلسطين
08 شباط 2015

لا تتذكّر متى، بالضبط، خطت أصابعها أول جملة شعرية بالفلسطينية المحكية، لكنها - عايدة رجب صبيحات التي ولدت في "الجلمة" القريبة من "جنين" و تربّت برفقة شقيقين موهوبين بالزجل و الغناء باللهجة ذاتها - تؤكد أنّها ستواصل، إضافة إلى كونها أم مثابرة، الاهتمام بموهبتها في كتابة الشعر الشعبي و الصّدح به ...

 
تعتقد "الجلماوية" عايدة صبيحات، كما تحدثت لـالقدس دوت كوم ، أن الطبيعة الآسرة للربيع في قريتها والظروف الخاصة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، كلاهما أغنيا موهبتها في التقاط الإيقاع و المعنى للجملة الشعرية بالفلسطينية المحكية، وهي موهبة قادتها تالياً، وبتشجيع من زوجها و العائلة، إلى الاهتمام بكتابة الشعر الشعبي و إيقاعاته؛ حتى أنها اختارت أن يكون مشروع تخرجها من "جامعة القدس المفتوحة" بعنوان "الإيقاع في الزجل الشعبي الفلسطيني"، رغم استغراب المحاضر المشرف على المشروع و اقتراحه عناوين أخرى.
 
قالت عايدة صبيحات – أبو فرحة التي تزوجت عند بداية الانتفاضة الفلسطينية الأولى من خالد محمد مرعي أبو فرحة، وهو نجل لرجل يكتب الشعر ( وهي بعمر 16 عاما ) أنها لم تحظ بسبب من ظروف مختلفة، بينها عدم وجود مدرسة ثانوية للبنات في "الجلمة" و الظروف الأمنية خلال الانتفاضة –لم تحظ بفرصة لإكمال دراستها، إلّا أنها ثابرت ( بعد أن صارت أمّا لخمسة أبناء وبعمر 32 عاما ) وتقدمت لامتحان الثانوية العامة – فرع العلوم الإنسانية، لتحصل على معدّل 75 في المئة، ثم تنتسب لاحقا لـ"القدس المفتوحة" متخصصة في دراسة اللغة العربية؛ لتكون في آخر سنة جامعية زميلة لأكبر أولادها، لافتة في الخصوص إلى أنها كانت، بعد حصولها على "الثانوية العامة"، أكثر رغبة في الإلتحاق بكلية الفنون الجميلة في جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس.
 
بالنسبة لأهالي قرية الجلمة (5 كم شمال جنين – نحو 8 آلاف مواطن) نحو، تظل عايدة صبيحات المفتتنة بفلكلور "العتابا" و"المجينا" و"ظريف الطّول"– تظل "الشاعرة الشّعبية الأولى"،بينما ترجع المرأة التي غدت الآن بعمر 41 عاما بعض الفضل في قدرتها على كتابة الشعر الشعبي و معرفة أصوله، إلى تاثرها بشقيقيها الفنانين إبراهيم و عامر رجب صبيحات، وإلى كونها تزوجت من شاب ينتمي لأسرة تحب الفنّ وتهتم به، مشيرة إلى أن والد زوجها سبق و نشر دواوين شعرية من تأليفه.
 
 
 
وفي حديثها حول الظروف التي واكبت اهتامامها بكتابة الشعر الشعبي الفلسطيني، حد تأثرها بتلك الظروف و بالقضايا التي شغلت اهتمامات الناس خلالها، أشارت الشاعرة "صبيحات" أنها كانت ( أيام الانتفاضة الأولى ) رافقت خطبيبها خالد أبو فرحة في المخيمات التطوعية التي كانت تنظمها بلدة الناصرة، "كنّا نهتف ونغني للانتفاضة، كما غنّت "عايدة رجب"، زجلاً، لأجل "حقوق الإنسان" و الحريّة و الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، كما لـ "يوم الأرض" و "يوم المراة" وضد البطالة و لأجل قضايا اجتماعية متنوعة، وأيضا لأجل النساء، أمهاتاً أو عاملات، متذكرة في المجال أنّها كتبت يوما : "جينا بكل محبتنا نحيي آذار / هالشهر ال بتفقدنا لو مهما صار / جاي وجايب معاك الخير يا آذار / حامل رسالة أمل بالشوق تمليها .. جاي وجايب معك باقة من الأزهار / حتى بثماني الشهر للمرأة تهديها" .
 
من بين أحلامها الاثيرة، تطمح "الزّاجلة" عايدة صبيحات إلى إصدار دواوين شعرية بالفلسطينية المحكية، وبتوسيع معرفتها البحثية حول الشعر الشعبي الفلسطيني و مدارسه و الموضوعات التي تناولها في الظروف المختلفة؛ كما تحلم، أيضا، بـ"أيام أجمل لبنات فلسطين"!