
رام الله-نساء FM- تشهد صالونات التجميل بفلسطين في الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الخدمات المقدمة للسيدات، خاصة في مواسم المناسبات بالصيف مثل الأعراس والتخرج، ما أثار جدلًا واسعًا بين المواطنين بين من يرى أن هذا الارتفاع مبالغ فيه ويشكل استغلالًا للظروف الاقتصادية الصعبة، وبين من يعتبره نتيجة طبيعية لارتفاع تكاليف التشغيل مثل الكهرباء والمياه ومواد التجميل.
وأوضحت رانيا الخيري أمين سر جمعية حماية المستهلك في حديث مع "نساء إف إم" أن هذه الظاهرة ترتبط بشكل كبير بالموسمية وزيادة الطلب خاصة بموسم المناسبات بالصيف، إضافة إلى غياب تسعيرة رسمية موحدة للخدمات داخل الصالونات، ما يؤدي إلى تفاوت كبير في الأسعار من مكان لآخر.
كما أشارت إلى أن بعض الصالونات تعتمد رفع الأسعار كنوع من "البرستيج" أو التميّز لجذب الزبائن، في حين أن الرقابة الموجودة من الجهات الرسمية تتركز غالبًا على الجانب الصحي دون التدخل في تحديد الأسعار، مما يترك فجوة واضحة في ضبط السوق.
وتابعت الخيري أن هناك أيضًا انتشارًا لظاهرة العاملات المتنقلات في مجال التجميل دون ترخيص أو رقابة كافية، وهو ما يثير مخاوف تتعلق بجودة الخدمة وسلامة المواد المستخدمة، وأكدت أن من حق المستهلك معرفة السعر مسبقًا والاتفاق على تفاصيل الخدمة قبل البدء بها، وفي حال وجود أي استغلال أو رفع غير متفق عليه للأسعار يحق له تقديم شكوى للجهات المختصة.
ودعت الخيري إلى ضرورة تعزيز الرقابة على هذا القطاع ووضع آليات لضبط الأسعار وتشجيع المستهلكين على المقارنة بين الصالونات وعدم الانجرار وراء الأسعار المرتفعة فقط، مع أهمية الإبلاغ عن أي مخالفات لحماية حقوق المستهلك، كما شددت الخيري على أهمية وعي المستهلك في اختيار مراكز التجميل وعدم الاعتماد فقط على السمعة أو الأسعار المرتفعة باعتبارها مؤشرًا على الجودة، بل يجب التأكد من ترخيص المكان ونوعية المواد المستخدمة فيه، لأن بعض الخدمات قد تبدو مغرية لكنها تحمل مخاطر صحية على البشرة نتيجة استخدام منتجات غير آمنة أو أدوات غير معقمة بالشكل الصحيح.
وأكدت أن التوعية المجتمعية تلعب دورًا مهمًا في الحد من هذه الظاهرة، خاصة في ظل انتشار الإعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي قد تساهم في رفع الطلب بشكل غير مدروس على بعض الصالونات غير الموثوقة.
واكدت أن الحل لا يقتصر فقط على رقابة الجهات الرسمية، بل يتطلب تعاونًا بين الجهات المختصة وأصحاب الصالونات والمستهلكين أنفسهم، من خلال وضع معايير واضحة للخدمات، وتشجيع المنافسة العادلة التي تضمن أسعارًا مناسبة وجودة مقبولة.
وبينت أن استمرار الوضع الحالي دون تنظيم قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى في الأسعار والخدمات، ما ينعكس سلبًا على المستهلك وعلى القطاع نفسه على المدى البعيد.
