الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » مشـــروع نســـاء الشـــام - نشرة اخبارية »  

فيديو| "نساء الشام".. ما هو أثر النزاعات والحروب على تمكين النساء اقتصادياً وسياسياً في الدول العربية ؟
17 تشرين الأول 2022

 

رام الله-نساء FM- ناقشت الحلقة الحادية والأربعين من برنامج نساء الشام الذي نقدّمه ضمن مشروع قريب للوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية (CFI)، والمموَّل من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) عن أثر النزاعات والحروب على تمكين النساء اقتصادياً وسياسياً في الدول العربية. 

ما تزال المنطقة العربية تعاني من النزاع والاحتلال وعدم الاستقرار. هذه المنطقة التي تتضمن 8 في المائة من سكان العالم، تستضيف ثلثَ بعثاتِ الأممِ المتحدة السياسية والمعنية بحفظ السلام في العالم، وإليها يتّجه نصفُ التمويلِ الإنساني العالمي لمساعدةِ عشرات الملايين من الأشخاص المعرضين للمخاطر والذين تشكلُ النساءُ الجزءَ الأكبر منهم. 

صدر قرار مجلس الأمن 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن نتيجة للجهود التي بذلتها منظمات المجتمع المدني وحدد إطاراً عالميا جديدا لمواجهة تحديات السلام والأمن من جهة، والعنف ضد المرأة، وتمكين المرأة، والعدالة بين الجنسين من جهة أخرى. 

ويشدد القرار على أهمية مساهمة المرأة بالتكافؤ مع الرجل ومشاركتها الكاملة في جميع الجهود الرامية إلى حفظ السلام والأمن وتعزيزهما. ويحدد الخيارات المتاحة للحكومات والجهات الفاعلة الأخرى بغية منع العنف ضد المرأة ومعاقبةِ الجناة وتقديمِ التعويضات للناجيات. 

ترى المحامية المختصة بالقانون الدولي الإنساني وتمكين المرأة والخدمة العامة وعضو لجنة فرعية لنقابة المحامين الأردنيين الأستاذة ماجدولين العدوان أنّ أغلب الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في فترات النزاعات والحروب تتمثل بازدياد العنف ضدهن إلى جانب الاعتداءات الجنسية والزواج المبكر والزواج القصري الذي غالباً ما يكون أحد انعكاسات تردي الوضع الاقتصادي، إلى جانب حرمان النساء والفتيات من المتطلبات المعيشية الأساسية وما تواجهه المرأة من تغيّر في الدور الاجتماعي والاقتصادي لها بسبب الغياب القصري لشراكة الرجل بسبب الوفاة أو غيرها من الأسباب، ما يترك مسؤولية التمكين الاقتصادي والاجتماعي للأسرة ملقاة بالكامل على عاتق المرأة. 

وأكدت العدوان أنّ وجود الأردن في منطقة عربية ملتهبة جعله أكثر تأثراً على المستوى السياسي والاقتصادي ما انعكس على بدوره التحديات المتعلقة بالمرأة أيضاً، ودفع بالحكومة الأردنية ومؤسسات المجتمع المدني للعمل بجد نحو تسليط الضوء على قضايا المرأة بشكل أساسي ومواجهة التحديات التي تعيق تمكينها سياسياً واقتصاديا من خلال التعديلات التشريعية التي طرأت على عدد من القوانين بهدف تحسين أوضاع النساء في الأردن. 

من جهتها شددت مديرة برنامج الديمقراطية والحكم الصالح في المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديموقراطية "مفتاح" الأستاذة لميس الشعيبي على من تم إنجازه فيما يتعلق بتطبيق القرار 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن من خلال جهود اللجنة الوطنية العليا لتطبيق القرار، والتي تمثلت بشكل رئيسي في وضع الخطط الوطنية ومواءمة القرار مع المتطلبات والظروف الفلسطينية. ولفتت الشعيبي إلى أن تطبيق وتنفيذ هذه الخطط لا ينحصر في المؤسسات الفلسطينية فقط بل يحتاج دعماً دولياً خاصة في ظل وجود الاحتلال وتأثيره على حقوق الفلسطينيين السياسية والاقتصادية بما فيهم النساء. 

وترى الشعيبي أنّ أهم محور في مضمون القرار 1325 يتمثل في الحماية التي تعمل الجهات المختلفة كل ما في وسعها لتوفيرها للنساء الفلسطينيات رغم الظروف السياسية الصعبة بوجود الاحتلال، مؤكدة أنّ تفعيل العمل بالقرار 1325 يتطلب الضغط باتجاه مشاركة أكبر للنساء في وضع التشريعات والسياسات العامة وما ينعكس عليها من زيادة مشاركة النساء في الانتخابات، ومنها ما كان مفترضاً من رفع مستوى تمثيل النساء في المجلس التشريعي وفقاً للاتفاق الذي كان سيعطي للنساء ما نسبته 25% من اصل 130 مقعداً في المجلس التشريعي، إضافة إلى أهمية وجود النساء في جهود المصالحة الفلسطينية والجهود الدبلوماسية المحلية والخارجية. 

من جانبه لفت الكاتب والمحلل السياسي العراقي ومدير مركز الصورة للاستشارات الأستاذ عمر المشهداني إلى أنّ الوضع العراقي المتأزم منذ عام 2003 يترك تأثيرات متعددة ومتباينة أغلبها سلبي على الوضع السياسي والاقتصادي بشكل عام وعلى النساء بشكل أكبر، خاصة في ظلّ تبدّل الدور الاجتماعي للمرأة نتيجة للغياب القصري للرجال ووجود النساء لوحدهن في إعالة وتربية وتمكين العائلات اجتماعياً واقتصادياً بشكل رئيسي، ما ساعد من جانب في إعطاء المرأة دوراً أكثر تأثيراً سواء بشكل إجباري نتيجة للظروف أو بشكل طوعي على الرغم من التحفظات المجتمعية في كثير من المناطق الريفية. 

وأكد المشهداني أنّ هناك انعكاسات كثيرة للقرارات الأممية ذات العلاقة بتمكين المرأة تتمثل بتشريعات محلية منها إقرار الكوتا لمقاعد النساء في مجلس النواب العراقي في عام 2005، والذي أسفر عن وجود قيادات نسوية مؤثرة على المستوى السياسي رغم أنّ هذا القرار اقتصر على مجلس النواب ولم يتم العمل به في المؤسسات الحكومية والمواقع العامة المؤثرة. 

اما الأستاذة المحاضرة في كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية في الجامعة اللبنانية د. رندة الفخري، أشارت إلى أنّ لبنان يعيش نظاماً قائماً على الطائفية وتقاسم الحصص، ما يتخطى الإطار المتعارف عليه فيما يتعلق بوجود النساء في النظام السياسي، ويبقي المرأة اللبنانية مهمشة سياسياً وبعيدة عن مواقع صنع القرار، ومن أشكاله الفشل في إقرار قانون الكوتا في عام 2021 الذي لا يمكن للنساء الوصول من دونه الى المعترك السياسي بشكل فعال. وشددت د. الفخري على أنّ ذات الظروف تنطبق على الوضع الاقتصادي للمرأة التي تعاني من إطار قانوني تمييزي فضلاً عن محدودية الفرص أمام النساء للعمل والتدريب رغم تمتعهن بكثير من القدرات والطاقات التي لا يُسمح لهنّ بإظهارها في نواحٍ معينة من الاقتصاد مع وجود التمييز الواضح على أساس الجنس في سوق العمل.