الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

​صوت| جرائم قتل النساء.. كيف يفكر العقل الذكوري ؟
27 أيلول 2022

 

رام الله-نساء FM-جرائم بحق النساء بتنا نسمع عنها بالفترة الاخيرة بشكل متصاعد هذا ما يدفعنا لطرح تساؤل كيف يفكر العقل الذكوري، وهذا ما طرحه الكاتب عبد الغني سلامة في مقاله"كيف يفكر العقل الذكوري". وفي حديث مع الكاتب سلامة في" برنامج صباح نساء" أشار كما بدأ مقاله الى موضوع الشابة الإيرانية مهسا أميني (22 عاماً) التي كانت في زيارة إلى طهران مع عائلتها عندما أوقفتها شرطة الآداب لأنَّ حجابها لم يكن متوافقاً مع قواعد الزي الشرعي بحسب رؤية الشرطة، فانهالوا عليها ضرباً، ما أدى إلى وفاتها.. وقبل فترة قصيرة في مدينة المنصورة، ذبحَ شابٌ مصري فتاةً جامعية بذريعة أنها تخلت عنه، أو رفضته كزوج مستقبلي.. وفي الأسبوع ذاته قتل شاب أردني فتاةً أُخرى داخل الحرم الجامعي، وبالذريعة ذاتها.. ثم تكرر الأمر في مصر مرة أخرى في مدينة الزقازيق.. ولا شك أن جرائم قتل أخرى شبيهة من حيث الذرائع والملابسات وقعت في أماكن أخرى عديدة..

وقال إن هذه الجرائم تثير أكثر من قضية، أولها: أن الأنثى (خلافاً للذكر) إذا لم تمتثل لقواعد المجتمع تُقتل.. والثانية: مسألة اعتقاد الذكر بأن هذه الأنثى ملكيته الخاصة، وعليها الرضوخ لأمره وطاعته، وله حق التصرف بها، بما ذلك قتلها.. وثالثها: ردود أفعال المجتمع تجاه الجريمة، والتي من المفترض أن تكون مجمعة على إدانة القاتل، لأن القتل بحد ذاته جريمة مروّعة، ولا يجوز تبريرها بأي شكل، لكن الغريب والمستهجن أن قطاعاً كبيراً من المجتمع تعاطف مع القاتل، وأدان الضحية، تحت مبررات مختلفة، منها مثلا أنها كانت سافرة (غير محجبة)! أو أنها تخلت عنه وطعنت كبريائه! أو أنها فضّلت عليه غيره، وبالتالي خانته! المهم تبرير جريمة القاتل لمجرد أنه ذكر، وإدانة الضحية لمجرد أنها أنثى، ودليل ذلك أنه دوماً في جرائم القتل التي ترتكبها نساء يحدث إجماع على إدانة القاتلة مهما كانت دوافعها ومبرراتها.. بل إنه لا أحد يفكر حتى بسماع تلك التبريرات، في حين تبدأ الاتهامات والشكوك تحيط بالضحية الأنثى فوراً، ويتم تداول القصص والإشاعات عنها دون تحقق، مع المبالغات والإضافات بالطبع.

وتابع سلامة في حديثه أن مثل تلك الجرائم تضعنا أمام ظاهرة «جرائم الاستحقاق الزائف».. وهي استحقاقات على عدة مستويات: أولها «الاستحقاق الذكوري»، حيث يمنح المجتمع للذكر الحق بقتل الأنثى طالما رأى ذلك مناسباً (بحجة تطهير شرف العائلة، بحجة التخلي عنه..).. ويمنحه أيضا الحق بالتحرش بالنساء، بحجة أن ملابسهن تثير شهوته.. والحق بتشويه سمعة أي فتاة، إذا ما استعصت عليه.

وقال ينطلق وهم «الاستحقاق الذكوري» من نزعة العصابية الذكورية، والفهم المشوه لمفهوم الشرف، والتمسك الصارم بالتقاليد والقيم وصورة المجتمع المحافظ، والتي هي في حقيقة الأمر خوف من التغيير، وخوف من التفكير، وخوف من المستقبل، ورضوخ لما هو قائم.. وقبل ذلك كله خوف من الأنثى، وعدم الثقة بها، والاعتقاد الجازم أنها مشروع انحراف، وفتنة، وغواية، وبمجرد امتلاكها بعض حقوقها، وبعض حريتها ستنحرف فوراً، ستخون زوجها، ستخرج عن العائلة.

وفسر بشكل أكبر العقلية الذكورية وقال إن منبت كل تلك الأفكار والتصرفات ومصدرها ومعيارها هو «الكبت الجنسي».. الكبت الجنسي سيجعل تفكير الذكر وظنونه وتوهماته منحصرة فقط في الجنس.. إذا حدثته عن المرأة سيتذكر الجنس حصراً، وعلى الفور.. إذا شاهد فتاة رياضية لن يرى براعة حركاتها وتناسقها، سيرى فقط ما تكشفه من جسدها.. إذا شاهد مقطعاً من فيلم أو قرأ نصاً من رواية لن يلتفت إلى البنية الدرامية، والفنية، والقيمة الجمالية، بل سينتبه فقط إلى ما يعتبره مشاهد جنسية مثيرة للغرائز.. إذا علم أن مركبة فضائية ستنطلق إلى المريخ وعلى متنها رواد فضاء من الجنسين، فأول ما يفكر فيه أنهم سيمارسون الجنس هناك في أعالي الفضاء.. باختصار: هوس جنسي غير عادي، يسيطر على العقل، ويلغيه.

الاستماع الى المقابلة