الرئيسية » تقارير نسوية » اقتصاد »  

"شهد العسل" .. ابتكار في التغليف وآليات جديدة للتسويق
15 أيلول 2022

 

طولكرم-نساء FM - يطمح الكثير من الخريجين لإيجاد فرص عمل، ولكي لا يبقوا على مقاعد الانتظار في سوق العمل المغلقة، وعلى النقيض من ذلك، هنالك من يسعى ويفكر خارج الصندوق، وبعيدًا عن تخصصه الجامعي ليخلق مشروعًا رياديًا، بالرغم من العقبات التي يفرضها الوضع الاقتصادي المتردي، الذي تفاقم مع أزمة جائحة كورونا، إلا أنه بالطموح والعمل الدؤوب يتم التغلب على التحديات وتخطي كل الحواجز والمعيقات، وهذا ما حدث مع الشابة روان فياض.


منعطف كبير في حياة الشابة التي لم تتجاوز السابعة والعشرين عامًا من عمرها غيّر حياتها كليًا، وجعلها فتاة ريادية خلقت مشروعها الخاص، لتبدع فيه بعيدًا عن دراستها وتخصصها الجامعي في هندسة الحاسوب.

بداية الحكاية ..


تقول المهندسة روان ابنة مدينة طولكرم لـ"القدس" دوت كوم - بدأت الحكاية في عام 2018، عندما تخرجت من جامعة فلسطين التقنية (خضوري) بعد أن حصلتُ على شهادة هندسة الحاسوب، وبعد مرور عامين على تخرجي من الجامعة، لم أتمكن من الحصول على وظيفة مناسبة بتخصصي للعديد من الأسباب، وهنا بدأت أشعر بغبار البطالة يتراكم فوقي، وكان لابد من نفضه والتفكير خارج الصندوق، بمعنى الخروج من حدود أفكارنا وخبراتنا وتجاربنا السابقة إلى استخدام طرق مبتكرة وخلاقة بدلا من الأفكار التقليدية أو المتوقعة، ولكن كانت الفكرة كيف سأفعل ذلك بالضبط؟.


وتضيف: من هنا كانت بداية الفكرة، بعد مشاركة شقيقتي المهندسة الزراعية، التي هي شريكتي الآن بمشروعي، في دورة في الصين حول الطرق الجديدة المبتكرة لتسويق المنتجات، وأثر التعبئة والتغليف في تسويق المنتجات، وأثرها على تجربة الناس لها وإقبالهم عليها، فأعجبت بالفكرة وأحببتها، وبدأت أبحث عن ما يمكنني الاستفادة منه، ولم أجد أفضل من العسل، كون طرق تعبئته وتغليفه لا تزال بدائية، وهنا بدأت الفكرة تتبلور حول منتجات العسل وإعدادها بعبوات جاذبة وبطريقة لافتة.


وتتابع فياض حديثها: وهنا سجلت في مشروع "نجاحها" الذي تنفذه مؤسسة إنقاذ الطفل بالشراكة مع جمعية التنمية الزراعية (الإغاثة الزراعية) ومركز العمل التنموي (معا)، الذي أعلنته جمعية التنمية الزراعية "الإغاثة الزراعية" عبر موقعها الإلكتروني، ويستهدف قطاع النساء الشابات الرياديات للحصول على مشروع ريادي يخدم القطاع الزراعي أو البيئي، والفكرة هي تعبئة وتغليف العسل ومنتجاته، وليس فقط تربية النحل، فهذا المجال خاضته النساء واقتحمنه، وبعد قبول الفكرة واحتضانها من قبل جمعية التنمية الزراعية تمكنت من الحصول على 15 خلية نحل لأبدأ بتربيته، فقد رفضت تماماً أن أشتري العسل من مصادر مختلفة وأقوم أنا بتغليفه، كون هذا المنتج يباع على مبدأ الثقة ولا أستطيع ان أبيعه بشكل جميل دون ان أضمن جودته مئة بالمئة، وخاصة ان كثيرا من الناس لا تميز بين العسل الأصلي والمغشوش، وهناك مفاهيم خاطئة كثيرة عنه وعن استخداماته.


وتضيف: قرأت كثيرًا من الكتب عن تربية النحل، وشاهدت العديد من الفيديوهات، واطلعت على مقالات كثيرة عبر الشبكة العنكبوتية، إلا أن الواقع النظري مختلف تماماً عن التطبيق العملي، ولا أنكر أنني واجهت صعوبة في البداية من لسعات النحل أكثر من مرة، لكن تأقلمتُ وتبدد الخوف والقلق ، وأصبحتُ أجيد التعامل مع الخلايا، وخضعت للتدريبات والعديد من الدورات، إضافة إلى استعانتي بخبير زراعي في تربية النحل.

التغليف وأشكال وأحجام مختلفة ..

وتواصل حديثها: مشروعي الذي ولد في ربيع 2020 عندما استلمت الخلايا وبدأت أعتني بها لموسم القطف بشهر تموز، لأبدأ عمليا بالترويج والتسويق لفكرتي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فتربية النحل ليست موضوعًا جديدًا أو فكرة خلاقة، فيما التغليف والابتكار فيه هو ما أضاف التميز لمشروعي الذي أطلقت عليه اسم "شهد العسل"، إضافة إلى تقديمه بأحجام وأشكال متنوعة ومتعددة.

 


وتتابع: كما استهدفتُ فئة الأطفال بعمل عبوات خاصة لهم وبأحجام صغيرة، وعملت على وضع عينات مجانية، كون التوجه للمدارس ورياض الأطفال كانت فيه صعوبة مع أزمة كورونا، واعتمدتُ على كثير من الأفكار والأشكال في عملية التغليف، وحتى في وضع اسم المنتج وإعداده كهدية لتقديمها، ولاقت الفكرة إقبالا كبيرًا.


وتقول روان ل "القدس" دوت كوم، ليس بالضرورة أن يكون مشروعنا ضمن تخصصنا، المهم أن نبدأ ونسعى لتحقيقه. أما عن تربية النحل والعناية به بعد التحاقي بالتدريب، فقد تجاوزت العقبات وأدركتُ أن العناية به لها مهام محددة وفي أوقات معينة، وهي ليست متعبة، لكن علينا الحذر، فلا يجوز أن نفتح الخلايا لا في الشتاء ولا بدرجات الحرارة العالية بالصيف.

 

وتتابع: أما العمل الجاد، فيبدأ في فصل الربيع، ومرحلة التأسيس الأولى للمشروع تمت بنجاح، حيث تمت تغذية النحل في الموسم الأول وقطف العسل ضمن آلية محددة، وتم تطعيمها عبر شرائح وقاية من الأمراض المختلفة التي قد تصيب خلايا النحل، وبدأ يكبر المشروع يوما تلو الآخر وابتكرت طرقًا جديدة وأفكارًا منوعة للتغليف وازداد كميات الإنتاج عن ذي قبل.


وتشير المهندسة روان إلى أن لديها دائمًا آليات تسويق جديدة للعسل الطبيعي في المناسبات أو الأعياد بشكل جميل كهدية صغيرة لافتة للنظر، وغيرها من الإبتكارات خاصة مع توسع مشروعها وزيادة عدد الخلايا، وتطمح دائما للتجديد وابتكار الأفكار التي تعمل على دراسة بعضها، كونها مكلفة.

 


وتطمح روان إلى مواصلة العمل وتطوير مشروعها، وتقول: أنا أمتلك حاليا 50 خلية، ومقدار ما تنتجة الخلايا تقريبًا 500 كيلو غرام حسب الموسم والظروف البيئية، وهو ما يجعل المشروع موسميًا نوعًا ما، وأطمح إلى جعل مشروعي إنتاجيًا وتوسيعه لتكون لديّ كميات عسل على مدار العام، خاصة أن للعسل فوائد كثيرة لا يمكن حصرها، ويتم تناوله على مدار العام، لذلك أعتمد في عمليات تغليف الكميات الكبيرة على العلب الزجاجية، لأنها أفضل للحفظ، وأطمح أن تصل إلى أكبر عدد من الناس، خاصة أن الترويج من خلال مواقع التواصل الاجتماعي (السوشال ميديا) لاقى إقبالاً واستحسانًا أكثر بكثير من وضع المنتج في نقاط بيع معينة وحاليًا أسعى لإيجاد جمعيات تمول مشروعي وتطويره وإدخال أفكار جديدة عليه.


وتبدي روان استغرابها من تردد بعض الشباب وخوفهم من خوض غمار العمل والمشاريع الخاصة بهم خشية الفشل، مؤكدةً أن تحقيق الأحلام لا يكون إلا بالمثابرة ومواجهة التحديات أيًا كانت، فقد بدأت مشروعها بخمس عشرة خلية، والآن ازداد العدد وازدادت أفكار وطرق التغليف عن البداية وباتت تسوق لمشروعها باستهداف شريحة أكبر من المجتمع، مؤكدة أن هذه المشاريع الابتكارية التي تطبق في بدايتها على نطاق محدود ستكبر وتنجح، وتزيد قدرتهم على تخطي الصعاب، وصولا إلى الاستقلال المادي.


وتشكر روان كل من ساندها ودعمها بمشروعها ليخرج للنور ويدخل حيز التنفيذ. 

 


هذه الشابة لم تقف مكتوفة الأيدي، وابتكرت مشروعًا خاصًا بها، لتمثل نموذجًا للرياديين من الشباب الذين لم يستسلموا لشبح البطالة.هذه الشابة لم تقف مكتوفة الأيدي، وابتكرت مشروعًا خاصًا بها، لتمثل نموذجًا للرياديين من الشباب الذين لم يستسلموا لشبح البطالة.

المصدر : روان الاسعد-القدس دوت كوم