الرئيسية » تقارير نسوية » نساء في العالم العربي »  

منح النساء عطلة الدورة الشهرية.. مقترح قانون يثير جدلا في المغرب
21 تموز 2022

 

الرباط نساء FM-تغمر المغربية رجاء آلام جسدية ونفسية حادة خلال فترة الدورة الشهرية تجعلها لا تفارق الفراش إلا بصعوبة، وتمارس عملها تحت ضغوط.

تقول رجاء إنها تعيش أسبوعا منهكا ومؤلما، فإلى جانب الأوجاع في جسدها تنتابها تغيرات نفسية مثل العصبية والقلق والهشاشة النفسية.

ورغم هذه الأعراض المؤلمة، تتحامل رجاء على نفسها وتذهب إلى عملها كل يوم في شركة صناعية، مستعينة بالمهدئات للتقليل من الآلام.

أما أمينة علمي التي تعمل معلمة، فإن الأوجاع التي تعانيها لا تطاق في فترة الدورة الشهرية بخاصة آلام الظهر، لذلك تلجأ إلى استصدار رخصة طبية من طبيب عام تقدمها لإدارة المدرسة لتبرير غيابها، لكن ذلك لا يمنع إدارة المدرسة من اقتطاع يوم الغياب من أجرتها الشهرية.

تقول أمينة للجزيرة نت "في بعض الأشهر أتحامل على نفسي وأعمل رغم الأوجاع، وفي أشهر أخرى لا أستطيع فيها تحمل الألم أضطر إلى أخذ يوم راحة وأستصدر رخصة طبية".

وتضيف "طبيا وإداريا لا يعترف بأوجاع الدورة الشهرية على أنها مرض، ومهنيا لن يتفهم مدير المدرسة، حيث أعمل، ما أعانيه في هذه الفترة، وأنا لا أجرؤ على شرح الوجع الذي يمنعني من العمل".

وتواجه بعض النساء آلاما لا تحتمل في فترة الحيض يطلق عليها عسر الطمث أو تشنجات الطمث، وهي تشنجات أسفل البطن تسبّب آلاما مزعجة أو حادة وترافقها أعراض مثل الغثيان والدوار والصداع.

woman holding calendar with marked days of menstruation on white background; Shutterstock ID 1387291721; Department: -

العديد من النساء والفتيات يعانين من عسر الطمث ويشكل ذلك عائقا لهن في العمل (شترستوك)

إذن بالتغيب

ولتمكين الموظفات اللواتي يواجهن صعوبات بخاصة خلال فترة الدورة الشهرية من الاستفادة من إذن بالتغيب عن العمل، اقترح برلمانيون في مجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان) تعديل قانون الوظيفة العمومية.

وينص مقترح القانون الذي تقدمت به مجموعة العدالة الاجتماعية، وحصلت الجزيرة نت على نسخة منه، على أنه "يمنح للموظفات، بناء على تصريحهن، إذنا بالتغيب مدة لا تتعدى يومين في كل شهر مراعاة لحالتهن الصحية خلال فترة المحيض".

وقال مصطفى الدحماني، منسق مجموعة العدالة الاجتماعية التي قدمت المقترح، إن مسألة الحيض مسألة مسكوت عنها و"تابو" داخل المجتمع، لافتا إلى أن المجموعة البرلمانية التي يرأسها تهدف من وراء هذا المقترح إلى "فتح النقاش حول سبل إزالة كل العوائق التي تعترض النساء في الحياة العامة، ومراعاة خصوصيتهن، وتصحيح التشريعات المبنية على أساس ذكورية الفضاء العام حيث تمت هندسة الفضاء على أساس معايير تراعي فقط خصوصيات الرجل من دون خصوصيات النساء".

وأضاف الدحماني -في تصريح للجزيرة نت- أن المقترح يهدف إلى وضع سند قانوني يمكّن رؤساء الإدارات من منح ترخيص في الموضوع لفائدة النساء الراغبات في ذلك، وهو ترخيص بالتغيب لا يحتسب ضمن العطل المعروفة باسم الرخص الإدارية أو الرخص الصحية.

وبعد تقديم الفريق البرلماني مقترحه في مجلس المستشارين، فإنه ينتظر رأي الحكومة فيه، وفي حال قبوله سيعرض على اللجنة المعنية من أجل المناقشة والمصادقة وفق النظام التشريعي المعمول به، وفي حال رفضه فليس أمام البرلمانيين سوى التمسك بالمقترح أو سحبه.

الاستخدام الخاطئ للأدوية بغرض تأخير الدورة الشهرية يتسبب في أضرار صحية

القانون يهدف لوضع سند قانوني يسمح لرؤساء الإدارات بمنح ترخيص بالتغيب للنساء أثناء الدورة الشهرية (مواقع التواصل)

قوانين تسهل حياة المرأة

تؤكد نجية تزروت رئيسة شبكة رابطة "إنجاد" ضد عنف النوع أن العديد من النساء والفتيات يعانين من عسر الطمث، معتبرة أن هذا الوضع يشكل عائقا لهن وقد يتسبب في تفويت فرص امتحانات أو عمل على كثير منهن، وترى -في حديث مع الجزيرة نت- أن وضع قوانين تسهل حياة المرأة في هذه الفترة يكتسي أهمية كبيرة.

غير أن تزروت تعتقد أنه إلى جانب القوانين، ينبغي العمل على إخراج موضوع الدورة الشهرية من دائرة "التابوهات" وتسهيل حياة الفتيات والنساء في هذه الفترة.

وتقترح في هذا الصدد العمل على توفير فوط صحية بالمجان للفتيات بالمدارس بخاصة للطالبات في العالم القروي اللواتي لا تسمح لهن ظروف أسرهن المادية باقتنائها، إلى جانب توفير رعاية خاصة ومجانية للنساء والفتيات في مثل هذه الحالات العسيرة التي تتحول إلى أمراض تتطلب التوقف عن العمل أو الدراسة.

ورغم اتفاقها مع وضع قوانين لحماية المرأة في هذه الفترة الحساسة، فإن نجية تزروت لا تخفي مخاوفها في حال حصول هذا التقنين، وتتساءل: "ألن يؤثر هذا الأمر على وضع النساء في العمل، ويُحرمن من مجموعة من الامتيازات والترقيات بسبب جنسهن، وذلك ما يكرس اللامساواة أو التمييز المبني على النوع من جديد؟ ألن تتعرض النساء للتنمر والاحتقار والتشهير وربما لعنف جديد سيظهر حين يتغيبن بسبب الدورة الشهرية عن العمل أو الدراسة؟".

وفي انتظار ما سيسفر عنه النقاش الذي فتحه هذا المقترح القانوني، تأمل رجاء في حال اعتماده أن يستفيد منه مستحقوه، أو على الأقل الإنصات لمعاناة النساء وحمايتهن من تراكم ضغوط العمل في هذه الفترة الحرجة وذلك بالتخفيف من أعبائهن فيها.

دول تمنح النساء عطلة الطمث

وتمنح بعض الدول الحق في عطلة مدفوعة الأجر للنساء اللواتي يعانين آلاما حادة في فترة الدورة الشهرية، وكان الاتحاد السوفياتي من أوائل الدول التي أقرّت مثل هذا التشريع في عشرينيات القرن الماضي، إذ منح النساء العاملات في المصانع اللواتي يواجهن آلاما حادة في فترة الطمث الحق في التغيب عن العمل 3 أيام شهريا مدفوعة الأجر.

ووضعت اليابان سنة 1947 مادة في قانون العمل الياباني تحصل النساء بموجبها على الحق في الاستراحة أو التغيب عن العمل في حال لم يستطعن متابعة العمل بسبب الآلام المرافقة للدورة الشهرية، لكن اللوائح لا تلزم الشركات بدفع رواتب الموظفين في هذه الفترة، كما هو الحال مع حالات الغياب الأخرى التي تبررها أسباب طبية أخرى.

وفي عام 1948 وضعت إندونيسيا بندا في قانون العمل ينص على عدم إجبار المرأة على العمل في اليوم الأول والثاني من الدورة الشهرية، وفي عام 2003 منح قانون العمل النساء الحق في يومي عطلة مدفوعة الأجر أثناء فترة الحيض وهو بند يُدرج في عقد العمل.

 

وفي 1953 نظمت كوريا الجنوبية هذه المسألة، وتضمن قانون العمل بعد تعديله بندا يمنح المرأة العاملة يوم عطلة مدفوعة الأجر خلال الدورة الشهرية إذا رغبت في ذلك، ووضعت بالمقابل عقوبات ضد أرباب العمل الذين يرفضون منح هذه الإجازة.

وفي تايوان يسمح قانون المساواة بين الجنسين في العمل للنساء بأخذ عطلة يوم في الشهر كجزء من عطلاتهن المرضية إذا واجهن صعوبات وآلاما شديدة في فترة الطمث.

وفي الهند يسري هذا الحق في بعض الولايات حيث تمنح النساء عطلة لمدة يومين في الشهر، كذلك في زامبيا التي أصدرت قانونا سنة 2015 يمنح النساء الحق في التغيب عن العمل يوما واحد في الشهر من دون حاجة إلى تقديم شهادة طبية.

وفي إسبانيا اقترحت الحكومة في شهر مايو/أيار الماضي مشروع قانون يعطي المرأة العاملة الحق في التوقف عن العمل 3 أيام مدفوعة الأجر، وما زال المشروع قيد النقاش.

المصدر : الجزيرة