الرئيسية » تقارير نسوية » نساء حول العالم » الرسالة الاخبارية »  

صوت| قرار المحكمة العليا الأمريكية بحظر الاجهاض.. "يقوّض حرية ملايين النساء"
28 حزيران 2022

 

واشنطن-نساء FM- ما زال  قرار المحكمة العليا الأمريكية  الذي الغى حق النساء بالاجهاض يثر جدلا كبيرا في الولايات المتحدة الامريكية ، فيما اعتبرته منظمات نسوية  قرار "يقوّض حرية ملايين النساء".

وفقدت ملايين النساء في الولايات المتحدة الحق القانوني في الإجهاض، بعد أن ألغت المحكمة العليا حكمًا صدر منذ 50 عامًا جعله قانونيًا في جميع أنحاء البلاد.

وألغت المحكمة الحكم التاريخي المعروف باسم "رو ضد ويد"، بعد أسابيع من وثيقة مسربة غير مسبوقة تشير إلى أنها تفضل القيام بذلك.

وسيغير الحكم حقوق الإجهاض في أمريكا، حيث أصبح من حق كل ولاية على حدة حظر عملية الإجهاض.

ومن المتوقع أن تفرض نصف الولايات الأمريكية قيودًا أو إجراءات حظر جديدة.

ومررت 13 ولاية بالفعل قوانين تقضي بحظر الإجهاض تلقائيا فور إصدار حكم المحكمة العليا. ومن المحتمل أن يقضي عدد آخر من الولايات بفرض قيود على الإجهاض.

وقالت الناشطة النسوية الحقوقية سريدا حسين في حديث مع "نساء إف إم"،  يحرم هذا القرار ملايين النساء في الولايات المتحدة من الحق القانوني في الإجهاض. وأشارت الى مدى تأثير موقف المحكمة على النساء الأمريكيات. واعتبرت أن المسألة الآن لا تتعلق بـ"من كان على صواب ومن كان على خطأ"، و لا "بالشرعية المتداعية للقضاء الأمريكي أو بالسياسة الداخلية داخل المحكمة العليا".

وقالت إن المسألة أيضا ليست مرتبطة بـ"السياسيين الديمقراطيين الذين كانت قيادتهم لحقوق الإجهاض فاترة في أحسن الأحوال، ومهملة في أسوأ الأحوال، منذ التسعينيات". وقالت إن الأمر لا يتعلق كذلك "بحقيقة أن القرار جعل في 13 ولاية، جميع عمليات الإجهاض غير قانونية على الفور". وتابعت "القصة لا تتعلق بكيفية تعامل الهيئات التشريعية والمحامين والقضاة مع هذه القوانين؛ ولا يتعلق الأمر بما إذا كانوا سيسمحون بإعفاءات رحيمة في حالات الاغتصاب أو سفاح القربى (لن يفعلوا ذلك)" وأضافت أن القصة غير مرتبطة أيضاً بالنساء اللواتي "سيتم سجنهن" أو بوسائل الإعلام التي ستقيم "موازنات موضوعية زائفة وداعية إلى الوحدة". وقالت إن "القصة الحقيقية تدور حول الآلاف من هؤلاء النساء، ليس فقط الآن ولكن لعقود آتية - النساء، اللواتي ستصبح حياتهن أصغر وأقل كرامة بسبب الحمل غير المخطط له وغير المختار، والنساء اللواتي ستتعرض صحتهن للخطر بسبب العملية الجسدية الطويلة والشاقة للحمل. النساء، وغيرهن، اللواتي سيضطررن إلى التخلي عن الأحلام، وإنهاء التعليم، والحد من المهن، وتقويض إرادتهن الخاصة خدمةً لشخص آخر".

وختمت بالقول إن "القصة الحقيقية هي ملايين النساء اللواتي يعرفن الآن أنهن أقل حريةً من الرجال - أقل حرية في عمل أجسادهن، وأقل حرية في مسارات حياتهن، وأقل حرية في تكوين أسرهن".

ومن المتوقع أن يؤثر قرار المحكمة العليا على حق نحو 36 مليون امرأة في سن الإنجاب في الإجهاض، وفقًا لبحث من "منظمة الأمومة المخططة"، وهي منظمة رعاية صحية ترعى عمليات الإجهاض.

وكانت المحكمة العليا تنظر في قضية طعنت في حظر ولاية ميسيسيبي للإجهاض بعد 15 أسبوعًا.

لكن المحكمة، ذات الأغلبية المحافظة، حكمت لصالح الدولة بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة على أسس أيديولوجية، مما أدى فعليًا إلى إنهاء الحق الدستوري في الإجهاض.

وجاء في الحكم "نعتقد أن الدستور لا يمنح الحق في الإجهاض .. ويجب إعادة سلطة تنظيم الإجهاض إلى الشعب وممثليه المنتخبين".

ونتجت قضية رو ضد وايد التاريخية عام 1973 عن حكم المحكمة العليا بأغلبية سبعة أصوات مقابل اثنين بأن حق المرأة في إنهاء حملها محمي بموجب دستور الولايات المتحدة.

وأعطى الحكم المرأة الأمريكية حقًا مطلقًا في الإجهاض في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، لكنه سمح بفرض قيود في الثلث الثاني من الحمل وفرض حظر في الثلث الثالث.

ولكنفي العقود التي تلت ذلك، قلصت الأحكام المناهضة للإجهاض بشكل تدريجي حق المرأة في الإجهاض في أكثر من اثنتي عشرة ولاية.

ويرقى حكم يوم الجمعة إلى تراجع شامل عن السابقة القانونية للمحكمة العليا - وهي خطوة نادرة للغاية - ومن المرجح أن تؤدي إلى معارك سياسية تحدث انقسامات سياسية في البلاد.

وفي الولايات التي تنقسم فيها الآراء حول الإجهاض بصورة شبه متساوية بين الرفض والقبول، مثل بنسلفانيا وميشيغان وويسكنسن، يمكن تحديد شرعية الإجهاض في كل حالة على حدة. في حالات أخرى، قد يطلق الحكم جولة جديدة من المعارك القانونية، بما في ذلك ما إذا كان يمكن للأفراد إجراء عمليات إجهاض خارج حدود الولاية أو طلب عقاقير الإجهاض من خلال خدمات البريد.

وأعلن الحكام الديمقراطيون لعدة ولايات، مثل كاليفورنيا ونيو مكسيكو وميتشيغان، بالفعل عن خطط لوضع حقوق الإجهاض في بنود دساتير ولاياتهم إذا تم إلغاء حكم "قضية رو ضد ويد".

كما التقت نائبة الرئيس الأمريكي، كامالا هاريس، بالمدعين العامين الديمقراطيين لسبع ولايات يوم الخميس لمناقشة كيفية الدفاع عن حقوق الإجهاض.

وسرعان ما رحب حاكم ولاية ميسيسيبي، تيت ريفز، بالحكم، قائلاً إن ولايته "قادت الأمة للتغلب على أحد أعظم المظالم في تاريخ بلادنا".

وأضاف "سيؤدي هذا القرار مباشرة إلى المزيد من القلوب التي ستدب فيها الحياة، وإلى المزيد من عربات الأطفال، والمزيد من بطاقات الدرجات المدرسية للأطفال...إنه يوم سعيد!".

وقال نائب الرئيس السابق، مايك بنس، وهو من أشد منتقدي قضية "رو ضد ويد" "لقد منح الحكم الشعب الأمريكي بداية جديدة".

وكتب "بعد أن أتيحت لنا هذه الفرصة الثانية للحياة، يجب ألا نرتاح ولا يجب أن نلين حتى يتم استعادة قدسية الحياة إلى مركز القانون الأمريكي في كل ولاية ".

وعلى الجانب الآخر من الانقسام في الآراء، قالت رئيسة مجلس النواب الديمقراطية، نانسي بيلوسي إن "المحكمة العليا التي يسيطر عليها الجمهوريون" حققت "الهدف المظلم والمتطرف" لهذا الحزب.

وكتبت: "تتمتع النساء الأمريكيات اليوم بحرية أقل من حرية أمهاتهن". "هذا الحكم القاسي شائن ويؤلم القلب".

وغردت جماعة اتحاد الحريات المدنية الأمريكية (آكلو) قائلة "إنها لحظة حزينة للغاية".

وأضافت "بغض النظر عما تقوله المحاكم، لا ينبغي إجبار أي شخص على الحمل رغماً عنه ... الإجهاض حقنا. ولن نتوقف عن النضال من أجله".