الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات » الرسالة الاخبارية »  

"زينب الكولك" توثق مجزرة "شارع الوحدة" برسومات فنية!
25 أيار 2022

 

غزة-نساء FM-رولا أبو هاشم- لأول مرة يطلب صاحب معرض فني من جمهوره ألا يفرحوا بإنجازه، وألا يضحكوا بين أروقة لوحاته الفنية! لأول مرة يكون من غير اللائق، بل ليس مسموحًا أن تهنئ صاحب المعرض وتقول له "مبارك لك ما وصلت إليه"!

وكيف نفعل كل هذا ونحن أمام تسع لوحات مع نصوص تحكي عن فقد أكبر من أن يستوعبه العقل؟! هذا ما حدث في معرض الفنانة التشكيلية زينب شكري الكولك (22 عامًا) الذي نظمه المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بمدينة غزة برعاية هيئة الأمم المتحدة للمرأة في فلسطين.

زينب التي نجت بجسدها مع شقيقها أسامة وأبيها من تحت ركام منزلهم بعد مجزرة "شارع الوحدة" التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق عائلات مدنية خلال العدوان الإسرائيلي الأخير في مايو/أيار العام الماضي، بينما أصيبت روحها بجراح لن تندمل على مر السنين! وكيف تُشفى بعدما فقدت في لحظة واحدة اثنين وعشرين قلبًا كانوا يحيطون بها على مدار اثنين وعشرين عامًا من عمرها!

اختارت زينب أن تكسر حاجز الصمت بعد عام من الصدمة والتأمل الذي يحفه الوجع! عشرات من وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية شهدوا افتتاح المعرض في مقر المرصد الأورومتوسطي ملتفين حول زينب في محاولة لأن يقولوا لها "لست وحدك! جميعنا نشعر بك"

وفي مداخلة لزينب الكولك على ما حدث معها قالت "بقيت تحت ركام ثلاثة طوابق لمدة (12) ساعة لأكون شاهدة على جرائم المحتل الظالم، وأنشر بعد ذلك بطريقتي الخاصة ما ارتكبه بحقي أنا وعائلتي لكل العالم!"

وأشارت إلى أنها اختارت الرسم طريقة للتعبير عن ألمها ومعاناتها الكبيرة نظرًا لكونه لغة عالمية ينبغي على الجميع أن يفهمها دون معايير محددة.

من جانبه قال أسامة الكولك شقيق زينب "ما مررنا به تجربة صعبة جدًا وقاسية لا يمكن أن تصفها الكلمات، فكل ثانية مرت علينا ونحن تحت ركام منزلنا شعرنا أنها ساعة من الزمن!" 

وتابع قوله "أي شخص يكون تحت الأنقاض لا يمكن أن يتوقع أنه سينجو بسهولة!"

وفي كلمة لمديرة الاستراتيجيات في المرصد الأورومتوسطي مها الحسيني قالت "زينب هي نموذج وصورة عن آلاف النساء والفتيات اللواتي يعانين خلال وبعد الهجمات العسكرية التي تشنها (إسرائيل) ضد المدنيين في غزة" موضحة أن هذه القصة الإنسانية تعكس الكثير من القصص غير المحكية وغير المسموعة عن نساء فقدن أقاربهن وما زلن يعانين من اضطراب ما بعد الصدمة.

ولفتت الحسيني أن تمكين الضحايا وتعزيز قدراتهم في الدفاع عن حقوقهم يعد من أهم أساسيات عمل المرصد الأورومتوسطي.

يذكر أن طائرات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت عدة بنايات سكنية متجاورة في شارع الوحدة غربي مدينة غزة في 16 مايو/أيار 2021، ما أدّى إلى تدمير عدد منها بشكل كامل، وارتقاء 43 مدنيًا بينهم 14 سيدة و19 طفلًا، وإصابة 50 آخرين بجراح مختلفة.