الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » نساء فلسطينيات »  

محطات جامعية في حياة الشهيدة شيرين أبو عاقلة يرويها زملاء وأساتذة من جامعة اليرموك الأردنية
17 أيار 2022

 

عمان–نساء FM- إرث الشهيدة شيرين أبو عاقلة عصي على الغياب، فلقد تركت بصمة واضحة في نفوسنا، إذ كانت حاضرة في بيت كل منا. خبر كالصاعقة وقع على مسامع زملاء وأساتذة أبو عاقلة في جامعة اليرموك الأردنية، الذين رأوا فيها نجمة متألقة في سماء الإعلام. نعم رحلت أيقونة فلسطين ذات الصوت الدافئ والكلمة الجريئة، لكنها حاضرة في قلب كل من عرفها.

حاورت الجزيرة نت زملاء وأساتذة شيرين، من جامعة اليرموك الأردنية، الذين اعتادوا على حضورها على شاشة الجزيرة، إذ تخونهم الكلمات عاجزين عن التعبير، وتملأ نفوسهم الغصة والقهر من ظلم الاحتلال، لكن ما يعزيهم أن شيرين غابت جسدا، لكن كلمتها بقيت، ونهجها أصبح مساقا يدرس ومثالا يحتذى به.

الشهيدة شيرين شكّلت حالة

نقيب الصحفيين الأردنيين راكان السعايدة، وهو زميل الشهيدة شيرين في المرحلة الجامعية، يقول للجزيرة نت "درسنا في كلية الإعلام لفترة من الوقت، تخرجت قبلي بفترة بسيطة، وخلال الفترة الجامعية لم تكن فتاة عادية، ولم تعش الحياة الجامعية كأي طالب أو طالبة؛ على العكس، كنا دائما نشعر بأنها إنسانة مسكونة بالقضية الفلسطينية بشكل غير عادي، ولذلك كانت الحياة الجامعية بالنسبة لها تكاد تكون غير مهمة أو غير موجودة".

ويشرح السعايدة "كانت شيرين تتمتع بعلاقات طيبة مع زملائها… إنسانة على خلق عال، مثقفة، مستوى الوعي لديها عال، كانت ودودة، وكانت تشعر بأن مهنة الإعلام هي سلاحها النضالي في كشف الظلم وتعرية الاحتلال، ونقل الجرائم والبشاعات التي يمارسها للعالم كله".

ويضيف "من خلال تجربة الجامعة كنا نتوقع أن يكون لها مستقبل مميز"؛ فحرصها والتزامها المهني والتزامها النضالي أديا إلى أن تدفع حياتها ثمنا لقناعاتها ولرسالتها، وكأن سياقها من أيام الجامعة إلى الآن يؤشر بأنها ذاهبة بهذا الاتجاه.

أيقونة

"شيرين اليوم تحولت لأيقونة، برغم الحزن والألم على فقدها. في المقابل، فخورون جدا بها وبالتزامها وبشهادتها، وفخورون بهذا التعاطف العالمي معها، حتى في وفاتها شكّلت حالة، لا أعتقد أن هناك صحفيا بالدنيا حظي بهذا التكريم.. وبهذه الجنازة.. وبهذا التعاطف وبهذا التنديد.. وجميع التفاصيل التي رافقت استشهادها.. وهذا مؤشر أن شيرين استطاعت أن تترك بصمة كبيرة جدا"، يقول السعايدة.

 

ويضيف "كنا نتابع شيرين عبر قناة الجزيرة.. نرى جرأتها وحماسها وإصرارها.. حاضرة في البؤر الساخنة تنقل للعالم جرائم الاحتلال، لذا كنا نشعر دائما بأنها مشروع شهيد متوقع بأي لحظة.. وهي كانت تتحدث عن ذلك بمنشوراتها ومقابلاتها.. وفلسطين تستحق أن نكون جميعا مشاريع شهداء لها".

استعداد طبيعي للنجاح

الرئيس السابق لقسم الصحافة والإعلام في جامعة اليرموك، الأستاذ الدكتور محمود شلبية، يقول عن طالبته "كانت شيرين أبو عاقلة من الطالبات الواعدات، وكذلك الزميلة جيفارا البديري، فكان واضحا لديهن الاستعداد الطبيعي لتكونا صحفيتين ممارستين ناجحتين، وذلك من خلال أدائهن في الكلية والتزامهن ومثابرتهن وأدبهن الجم".

يضيف الدكتور شلبية "كلية الإعلام لا تخرج إعلاميا ناجحا إذا لم يكن لديه استعداد حقيقي لأن يصبح إعلاميا، فنحن نعمل على تطوير المهارات ليكونوا إعلاميين ممارسين ناجحين في المستقبل".

ويتابع: التحقت وتخرجت في جامعة اليرموك الزميلتان بفترة التسعينيات، وكان إنتاجهما بالجانب العملي مؤشرا يوحي بأنهما طالبتان واعدتان، إلى جانب زملاء لهما تخرجوا في الجامعة، ويحملون أسماء لامعة في الإعلام المحلي والعربي.

شعلة نشاط في "اليرموك"

ويقول زميل الشهيدة، رئيس تحرير صحيفة الرأي الأردنية الدكتور خالد الشقران، "شيرين كانت مجتهدة وشعلة نشاط بأداء واجباتها الأكاديمية النظرية والعملية، حرصت على أن تصبح إعلامية تخدم قضيتها ووطنها.. فكانت في كل مكان بفلسطين، أدت دورها كإعلامية مناضلة فلسطينية تنقل انتهاكات المحتل، ليتم تصفيتها بوضح النهار".

ويضيف: "القاتل كان يعرف من هي هذه الإعلامية، وكيف تكشف الحقائق وتبثها بصوتها الذي يتردد على مسامعنا دائما عند متابعة

ويتابع الشقران خرجت شيرين لتغطي أحداث مخيم جنين في الصباح الباكر كعادتها، وهذا يدل على الحس الصحفي الإعلامي، واستشهدت وهي تؤدي رسالتها الإعلامية.. قائلا: "شيرين تمثلني وتمثل كل صحفي فلسطيني وعربي يؤمن بالقضية والحق الفلسطيني، وحق الإنسان بأن يعيش بكرامة".

سقتنا الحقيقة وسقيناها دموع الفقد

مديرة العلاقات العامة في مركز الحسين للسرطان حنان محي الدين، التي كانت زميلة للشهيدة في الجامعة، تقول ما زلت أذكر شيرين في السنة الأولى في كلية الصحافة والإعلام في جامعة اليرموك، وكنا اجتمعنا في متطلب من متطلبات الصحافة، وقالت في المحاضرة إنها كانت تدرس الهندسة في جامعة العلوم والتكنولوجيا وحولت إلى كلية الصحافة لحبها وشغفها بها.

وتشرح "شرين كما عرفتها عام 1989، لم يكتب لي أن أكون صديقة لها، ولكن كنت أكن لها الاحترام، فقد كانت مميزة، وذكية تقف عند كل ملاحظة وتبادر بالسؤال، كانت تطرح على المدرس الكثير من الأسئلة بصوتها الوقور الذي تعودنا عليه في تقاريرها، وكانت رزينة، هادئة وصاحبة نظرة ذكية".

وتضيف: "طوبى لشهدائنا الأبرار. وإنه لشرف لنا، أن نشيع أجمل الشهداء شيرين، الوردة التي سقتنا الحقيقة، وسقيناها دموع الفقد والوداع جزعين لرحليها المبكر.. رحمها الله".

الصحفي في فلسطين مشروع استشهادي

الأكاديمي في جامعة الشرق الأوسط عزت حجاب ينعى شيرين بقوله: "كانت شيرين من طالباتي في جامعة اليرموك/ قسم الصحافة، وبقينا على تواصل أسري بعد التخرج، وزارتني في عمان".

ويضيف "كنا نتحدث دائما عن الرسالة التي يحملها الصحفي، وأن الصحفي في فلسطين مشروع استشهادي مثله مثل أي مقاتل آخر، يخرج ويعلم بأن الاستشهاد سيكون طريقه، وشيرين صاحبة مهنية عالية جدا، نقلت ما يجري في فلسطين وأطلعت العالم على العنصرية والوحشية التي يقوم بها جيش الاحتلال بشكل عام".

 

"الله يرحمها، وربنا يصبر أهلها وذويها.. أعزي كل الأسرة الصحفية، فمن الصعب أن نفقد عزيزا وصديقا وزميلا في المهنة، ولكن هذه هي الشهادة.. هي وسام نحن جميعا نضعه على صدرنا في طريقنا الطويل نحو محاربة الاحتلال والقضاء عليه"، يقول الأكاديمي حجاب.

أيقونة عزة وكرامة

وفي منشورات رثاء ملهمة، تقول مديرة مدرسة دولية للبرنامج البريطاني والأميركي تمارا دوقه، (زميلة للشهيدة): جمعتنا الزمالة في قسم الصحافة والإعلام، كانت مميزة بكل معنى الكلمة، وكنت أتطلع إليها وأستشعر قوة شخصيتها وجاهزيتها لخوض أي مغامرة أو مواجهة.

وتتابع: شعرت بالحبور عندما طلبت مني أن نلتقي لأشاركها بأسباب تفوقي الأكاديمي في القسم، لتنشر موضوعا صحفيا في صحافتنا الطلابية (صحافة اليرموك)، شدتني طريقتها في إيصالي لمرحلة الشعور بالارتياح والاسترسال في الحديث وكانت تصيب بأسئلتها الهدف، وتشعرك في الوقت ذاته بأن عليك أن ترتب أفكارك وأولوياتك.

وتنعى الشهيدة بقولها: "عزيزتي كنت مصدر إلهام وفخر لكل من عرفك في قسمنا وجامعتنا، ولن أنسى رنات الفرح ووقع كلمات الدكتور محمد المحتسب وهو يبشرنا بأنك تقدمت للعمل بمكتب الجزيرة الإعلامي، وإحساس الفخر والتفاؤل اللذين تملكاني حينها، عشت أيقونة عزة وكرامة وستبقين كذلك يا شهيدة الحق والواجب".

نشيطة داخل قسم الصحافة

وتتحدث الإعلامية ختام الفاخوري عن زمالتها للشهيدة قائلة: "شيرين -الله يرحمها- إنسانه وطالبة ومحررة صحفية ممتازة ورائعة.. أخشى ألا نوفيها حقها ونحن نصفها، فقد كانت نشيطة مثابرة داخل القسم، أعني قسم الصحافة والإعلام في جامعة اليرموك، ودودة مع الزملاء، ضحت بتخصص الهندسة الذي قبلت به أولا في جامعة العلوم والتكنولوجيا، لتنتقل إلى التخصص الذي تهواه وترغب فيه، وهذا كله من أجل القضية الفلسطينية، لأنها ابنة فلسطين، وها هي ترتقي على أرض فلسطين، ويكون نصيبها ضمن عملها وهي تؤدي الواجب الوطني الذي تهواه دائما وضحّت له.. هنيئا لها الشهادة".

إعلاميون زملاء يرثون الشهيدة عبر مواقع التواصل

ومنذ إعلان "الخبر العاجل" باستشهاد الزميلة شيرين أبو عاقلة برصاصة الاحتلال، عمّ الحزن منصات التواصل الاجتماعي، وسارع العديد من زملائها الإعلاميين والأكاديميين، للتعبير عن ألمهم وغضبهم البالغ إزاء هذه الفاجعة التي ألهبت قلوب العالم أجمع.

 

 

وفي صورة نادرة تم نشرها لشهيدة الحقيقة والصحافة، أظهرت الصحفية والإعلامية شيرين أبو عاقلة (الثانية من الصف الأول- وقوفا) أيام الدراسة في قسم الصحافة والإعلام بجامعة اليرموك برفقة عدد من أساتذة وطلاب القسم في بداية التسعينيات، ومنهم الدكتور محمد الشريدة، والدكتور زياد الرفاعي، والدكتور محمود شلباية، والصحفيون حنان الكسواني، وسوسن الصلاحات، وهنادي سقف الحيط، وماهر أبو طير، وخالد الكساسبة، وناصر قمش، ونشأت الحلبي.

ورثاها أستاذها الدكتور محمد نجيب الصرايرة على صفحته.

وتساءل الإعلامي الأردني بسام البدارين أيهما في الطريق إلى الآخر: شيرين أم جنين؟

وكانت جامعة اليرموك نعت الزميلة الإعلامية شيرين أبو عاقلة، التي استشهدت صباح الأربعاء الماضي برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في أثناء عملها الصحفي في مخيم جنين. والمرحومة الشهيدة أبو عاقلة هي إحدى خريجات قسم الصحافة والإعلام، وبتخصص فرعي في العلوم السياسية، من كلية الآداب بجامعة اليرموك عام 1991.

كما نظمت جامعة اليرموك وقفة للتنديد باغتيال خريجتها الإعلامية شيرين أبو عاقلة، أمام مبنى كلية الإعلام، شارك فيها رئيس الجامعة الدكتور إسلام مسّاد، بحضور نائب رئيس مجلس الأمناء الدكتور محمد شطناوي، للتنديد باغتيال خريجة "اليرموك" الزميلة الشهيدة الإعلامية شيرين أبو عاقلة الصحفية في قناة الجزيرة الإخبارية.

وقال مسّاد، خلال الوقفة، إن جامعة اليرموك تقف اليوم صفا واحدا للترحم على روح الشهيدة الإعلامية شيرين أبو عاقلة، مبينا "أننا عندما نستذكر شيرين فإننا نستذكر فلسطين غرب النهر"، وقال إن "شيرين دفعت حياتها ثمنا لموقفها الإعلامي الذي نعتز ونفتخر به، فعندما نستذكر شيرين، نستذكر معها أيضا القدس والأقصى، والشعب المقاوم للاحتلال والطغيان". وترحم مساد على روح شيرين وأرواح كل من قضوا في الدفاع عن القضايا العربية.

 

المصدر : الجزيرة