الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات »  

الأسيرة نورهان عواد.. وأمل الحرية المتجدد لدى عائلتها
14 نيسان 2022

 

جنين- نساء FM- في ظل الوجع والحسرة ومشاعر الحزن التي تلازم "أم محمد" خاصة في شهر رمضان لأن الاحتلال وسجونه مازالت تغيب عنها كريمتها الأسيرة نورهان إبراهيم خضر عواد، لكنها تقضي أوقاتًا طويلة في غرفة حبيبة قلبها وسط صورها وذكرياتها، لكن في شهر رمضان، تحب أن تلازم المطبخ كثيرًا لتبقى صور ابنتها أمامها، فهي –كما تقول – منذ سن 10 سنوات كانت تتخصص في إعداد وكتابة برنامج خاص لهذا الشهر، ولجميع أفراد العائلة، وتتولى المسؤولية عن تنفيذه ومشاركتها تحضير وجبات الإفطار.

وتقول والدة الأسيرة نورهان: "في كل زاوية هناك رائحة وذكرى لابنتي، هنا كانت تضع قائمة الطعام على الثلاجة وهناك كانت تطبخ أو تجهز الحلوى، وتميزت بقدرتها على طهي الطعام الذي يزين موائد رمضان بنكهته وطعمه اللذيذ .. لم تكن تفارقني وتساعدني في تجهيز الطعام والإشراف على مائدة رمضان وترتيبها، لكنها اليوم أصبحت بعيدة عنا وأسيرة في السجون الظالمة".

وتضيف: "منذ حلول شهر رمضان و أنا أبكي بصمت وحزن داخلي لأن مجلسها ما زال فارغًا، جميعنا نتذكرها ولا تغيب عنا لحظة، وأشقائها دومًا يتذكرون الطعام المحبب لها والحلويات التي كانت تعشقها، فقد كانت ملتزمة في كل طقوس شهر رمضان وترتاد المساجد وتؤدي صلاة التراويح".

تعتبر نورهان الثانية في عائلتها المكونة من 10 أفراد، ولدت وتربت ونشأت في مخيم قلنديا، وتعلمت في مدارس كفر عقب حتى قطع الاحتلال عليها الطريق في الصف التاسع بتاريخ 23-11-2015، حيث تروي أم محمد أنها سمعت من وسائل الإعلام نبأ اعتقال ابنتها من مدينة القدس، و تقول: "توجهت مع ابنة عمتها هديل عواد للصلاة في القدس، و أثناء سيرهن في البلدة القديمة، فوجئن بإطلاق النار تجاههن من قبل الاحتلال، فارتقت هديل شهيدة على الفور، بينما أصيبت ابنتي ب 3 رصاصات بالبطن والقدم واليد".

فيما يقول والدها الخمسيني إبراهيم: "نجت ابنتي من الموت بأعجوبة، ورغم جراحها وحالتها الصحية الصعبة جدًا، نقلت إلى إحدى المشافي الإسرائيلية للعلاج، لكن لم تبق سوى أسبوع و أخرجوها قبل انتهاء العلاج"، مشيرًا إلى أنها تعرضت للتحقيق في زنازين المخابرات خلال اصابتها دون مراعاة وضعها الصحي وبعد عدة أشهر قاموا بنقلها إلى سجن هشارون دون مراعاة كونها جريحة وتعاني من مضاعفات أثرت على صحتها و حياتها.

 

 

 

وأشار إلى أنها لازالت تعاني من وجود رصاصة في البطن وتتعرض لنوبات ألم مستمرة، و هي بحاجة لعملية عاجلة لإزالة الرصاصة، لكن إدارة السجون مازالت ترفض، معبرًا عن قلقه الشديد على صحة ابنته لعدم معرفة ماهية وضعها الصحي، في ظل ما تتعرض له من إهمال متعمد كجزء من سياسة إدارة السجون التي تحرم الأسرى من حقهم في العلاج.

وبعد التحقيق استمر الاحتلال في عقاب نورهان من خلال تمديد توقيفها، وبعدما عرضت على المحكمة 18 مرة، حكم عليها بالسجن 13 عامًا ونصف، بالإضافة إلى غرامة مالية 30 ألف شيقل، لكن محامي نادي الأسير قدم استئنافًا وتمكن من تخفيض الحكم لـ 10 أعوام أمضت منها 6 و نصف.

ويقول والدها: "كل دقيقة في هذه المحطة تشكل وجع وعذاب مرير، فكانت الأيام تمر بصعوبة خاصة أن الاحتلال حرمنا في البداية من زيارتها، ثم حصل أشقائها ووالدتها على تصريح، و لكن في المقابل حرموني من زيارتها لمدة عام بشكل تعسفي وظالم .. اعتقالها شكل انتكاسة كبيرة أثرت على حياتنا حتى أصبحنا نشعر بأننا أسرى معها في نفس السجن فقد كان لها مكانة ومعزة كبيرة في قلوبنا لما تمتعت به من مزايا شخصية وتفوق في دراستها، و الجميع يفتقد ابنتنا التي اعتقلت طفلة، وغيابها ترك فراغًا كبيرًا بين عائلتها ومدرستها وزميلاتها".

تحدت الأسيرة نورهان الاحتلال بمشاركة الأسيرات الخطوات الاحتجاجية ضد ممارسات وسياسة إدارة السجون التي عزلتها مع مجموعة من الأسيرات لكنهن خضن معركة حتى تمكن من انتزاع حقوقهن وإلغاء عزلهن.

ويقول والد الأسيرة: "التحدي الثاني لنورهان، تمثل في مواصلة دراستها رغم الاحتلال والسجن، فأكملت المرحلة الإعدادية ثم الثانوية وحصلت على معدل 94 % في الفرع الأدبي"، مشيرًا إلى أنه من داخل سجن الدامون تواصل تعليمها بعدما انتسبت لجامعة القدس المفتوحة تخصص تاريخ، وتدرس حاليًا في السنة الثانية، معبرًا عن فرحه وفخره واعتزازه بإرادتها وقوة إيمانها.

قبل الإفطار ، كل مساء تؤدي أم محمد طقوس الصلاة، وتطلق دعواتها إلى عنان السماء، وتخص بها ابنتها على أمل اجتماع الشمل في العيد القادم، و تقول: "أصعب لحظات حياتي ألمًا خلال شهر رمضان الذي نفقد فيه كل مشاعر الفرح و السعادة لغياب ابنتي، لكن ما يصبرني صمودها وشجاعتها و إيماني برب العالمين بأن يستجيب دعواتي وأن يعيدها لأحضاني سالمة".

وتضيف: "كل صباح تجتمع أرواحنا رغم سجونهم لأعانق ابنتي، وأواصل صلواتي، فلن يغلق سجن بابه على أحد وأملنا بالله أن تكون بيننا العيد القادم".

المصدر : القدس دوت كوم