الرئيسية » تقارير نسوية »  

صوت| روان رجب ... تحول الزجاج الى حجر زينة
12 كانون الثاني 2022

 

رام الله-نساء -FMالشابة روان رجب (22 عامًا) من مدينة طولكرم، لا تزال على مقاعد الدراسة الجامعية في تخصص التصميم والفنون التطبيقية في جامعة فلسطين التقنية "خضوري"، فكرت وخططت وبحثت وصقلت فكرتها، لتبدأ مشروعها على أرض الواقع بتحويل نفايات الزجاج إلى أحجار بناء صديقة للبيئة

تقول في حديث  مع "نساء إف إم" "وضعت مخططًا لأكون شابة ريادية وناجحة، فانضممت إلى الكثير من التدريبات، وعدت إلى التطوع لتطوير معارفي، واجتهدت لأن أكون صديقة للبيئة"، لذلك بدأت بمشروعي الحجر الأزرق (BLUE STONE)، لإنتاج الحجر الداخلي البيئي للديكور بأشكال وألوان متنوعة، عن طريق إعادة تدوير مجموعة من المخلفات، أهمها الزجاج ونشارة الخشب والورق

وتشير رجب إلى أن الزجاج هو المادة الأساسية في فكرة مشروعها، لكونه عند إتلافه بأي طريقة يسبب ضررًا للإنسان والحيوانات وعمال النظافة.

 وعن سبب تسميته "الحجر الأزرق"، تعود رجب إلى الدلالات الفلسفية للون الأزرق، إذ إنه مؤشر على السعادة والريادة والابتكار والإبداع، وهو ما تحاول إيصاله إلى جمهورها.

 وتلفت إلى أن ما يميز "الحجر الأزرق" من الحجر العادي هو صداقته للبيئة وتكلفته المحدودة، وأنه يحمل مواصفات ذات جودة عالية، وتبين أن الفكرة استحضرتها في أثناء ممارستها رياضة المشي في شوارع قريتها "كفر اللبد" الواقعة شرق مدينة طولكرم، فلاحظت انتشار قطع الزجاج، وبعد عام ونصف من التخطيط والتجارب حصلت "رجب" على الأدوات والآلات الخاصة بالمشروع، وبدأت تنفيذه منتصف أيار (مايو) 2021، إذ كانت بداية الإنتاج في المساحة الصغيرة المجاورة لبيتها.

 وتعرب رجب عن اعتزازها بمحاولاتها وتجاربها التي تكللت بالنجاح، "لأن النجاحات العظيمة تبدأ صغيرة وتكبر لتصبح علامة تجارية معروفة، ما دام الإيمان بأنها كذلك موجودًا" حسب تعبيرها.

 بدأت فكرة مشروع روان تنتشر في المجتمع المحيط، وردود الفعل كانت إيجابيةً ومتعاونة، الأمر الذي دفعها لتعكف على الترويج لها، بجمع النفايات الزجاجية من محيطها، للبدء في إعادة تدويرها. تضيف: "اتفقت مع أولاد الحي على شراء النفايات الزجاجية منهم مقابل بعض النقود، لتشجعيهم على إعادة تدويرها، بدلًا من رميها أو تكسيرها في الطرقات". 

مضيفة  أن استخدام الحجر الصناعي صديق البيئة للديكورات الداخلية سواء للمنازل، أو المحلات التجارية، أو المنشآت العامة، يعطي جمالاً رائعاً للمباني الداخلية كون الألوان تحسن من نفسية الإنسان وتقلل من الرطوبة في الجدران.

رغم ذلك واجهت روان العديد من التحديات خلال مرحلة التخطيط والتنفيذ، أهمها: مدة الحجر الصحي، إذ كان يصعب عليها إحضار بعض المواد الخاصة والأدوات إضافة إلى نقص خبرتها في هذا المجال، "وقد تغلبت على ذلك بالتجربة المتكررة، وتصحيح ما كان خطأ في التجارب السابقة"، بالاضافة  لعدم ثقة المجتمع المحلي بقدرة المرأة على صناعة منتجات مثل هذه، رغم أنها تصنعه يدويا من مخلفات الزجاج، والورق، ونجارة الخشب، والرمل، والإسمنت، والمياه.

 وأكدت  رجب أن جودة الحجر المصنعة لديها عالية وتنافس بشكل جدي جودة الحجارة المصنعة في المصانع الفلسطينية، كون الخامات المصنعة منها صديقة للبيئة، وساهمت في التخفيف من مخلفات النجارة، والأوراق، والزجاج، والرمل، والإسمنت المنتشرة في شوارع وأزقة المدينة.

وتطمح إلى الحصول على منح واستثمارات لتتمكن من تطوير مشروعها تجاريًّا، وتغطية الطلبيات الكبيرة التي تصل إليها. وتوجه روان رسالة إلى كل مبتدئ يملك فكرة ما، أو يخطط لمشروع، فتقول: "لنصنع الفرق وكل ما هو جديد وجميل، لدينا متسع من الوقت لنجرب ونخطئ ونعيد الكرّة من جديد، وعلينا أن ننظر إلى احتياج العالم والمجتمع، ثم نحاول دمجه في اهتماماتنا وشغفنا، هذا وحده سيساعدنا على ابتكار أشياء عظيمة".

وتنصح رجب كافة الفتيات اللواتي يدرسن في الجامعات أو الخريجات بالبحث عن مشاريع صغيرة منتجة قادرة على توفير دخل مناسب لها، بدلاً من رحلة العناء الطويلة للبحث عن وظيفة عمومية او في القطاع الخاص.