الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » اقتصاد »  

صوت| منسق شبكة الصحفيين الاقتصاديين أيهم أبوغوش يتحدث عن اسباب توقف البنوك عن منح الحكومة مزيدا من القروض
04 كانون الثاني 2022

 

رام الله-نساء FM-قال منسق شبكة الصحفيين الاقتصاديين الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي أيهم ابو غوش في حديث "لنساء إف إم" ضمن السابعة:

واجهت السلطة الوطنية منذ تأسيسها أزمات مالية مختلفة، لجأت خلالها إلى الاقتراض من البنوك العاملة في فلسطين لتوفير السيولة اللازمة لتمكينها من الايفاء بالتزاماتها وخاصة فيما يتعلق بدفع فاتورة الرواتب.

القطاع المصرفي توقف مؤخرا عن تقديم مزيد من القروض للحكومة، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا؟ ما الذي يمنع البنوك تقديم المزيد من التسهيلات؟

لا يوجد قانون محدد يمنع الحكومة من الحصول على مزيد من التسهيلات باستثناء قانون الدين العام رقم (24) لسنة 2005م، فقد ورد في المادة (30) منه، بأنه يجب ألا يزيد "الرصيد القائم للدين العام في أي وقت من الأوقات على 40% من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية للسنة الأخيرة التي تتوافر عنها البيانات". فهل تجاوز الدين العام هذه النسبة أم لا؟

في قانون الدين العام رقم (24) لسنة 2005م، يعرف الدين العام بأنه"الرصيد القائم للالتزامات المالية الحكومية، غير المسدد والمترتب عليها دفعه تسديداً لالتزاماتها".

ويقسم الدين العام إلى قسمين، الأول هو الدين العام الخارجي ويعرف بأنه" الالتزامات المالية المترتب على الحكومة دفعها تسديداً للأموال التي اقترضتها من الدول والهيئات والمؤسسات الدولية الخارجية بمقتضى القانون".

أما القسم الثاني فهو الدين العام الداخلي ويعرف بأنه "الالتزامات المالية المترتب على الحكومة دفعها تسديداً للأموال التي اقترضتها بموجب سندات حكومية أو من بنوك محلية أو مؤسسات مالية محلية أخرى".

وبناء على التعريفات الواردة في القانون، فإن الدين المحلي هو المقيد بموجب سندات أو موثق من بنوك أو مؤسسات مالية. لذا فإن الدين العام وفق القانون هو ما حصلت عليه الحكومة من قروض داخلية وخارجية. لذا يمكن القول إن مجموع الدين العام كما ورد في القانون وصل إلى 3.7 مليار دولار(1.3 دين خارجي، و2.4 دين محلي أي قروض من البنوك المحلية).

 وإذا ما تم اعتماد هذا الرقم كدين عام، فإن نسبة هذا المبلغ للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية مع العام 2020 الذي شهد انكماشا بنسبة 11.5% وبلغ (15.53 مليار دولار) ستصل فقط إلى نحو 24%. وإذا ما تمت مقارنة قيمة الدين العام مع الناتج المحلي الاجمالي بالأسعار الجارية لعام 2019 (17.1 مليار دولار) فإن النسبة تصل إلى نحو 22% فقط، بمعنى أن الحكومة  لم تتجاوز السقف الأعلى المنصوص عليه في قانون الدين العام.

ولكن من الناحية العملية فإن ديون الحكومة أعلى من الرقم المسجل رسميا،  فبإضافة الديون المستحقة لصالح القطاع الخاص والديون المترتبة على الحكومة لصالح صندوق التقاعد، فإن حجم الدين العام يصل إلى أكثر من 7 مليارات دولار أي نحو 45% من الناتج المحلي الاجمالي لسنة 2020، وبنسبة 41% مقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي للعام 2019، وبهذا يكون قد تجاوز من الناحية العملية السقف الأعلى للدين العام.

ومع ذلك تظل مسألة الدين العام ملزمة للحكومة نفسها امام المجلس التشريعي بموجب القانون (في حالة كان فعالا)، لكن لا يوجد أية قوانين أخرى تمنع الجهاز المصرفي من منح الحكومة نسبة محددة من القروض.

 

يقول الخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم : "لا يوجد نص قانوني يلزم البنوك بسقف محدد من اقراض الحكومة،  لكن الأمر يتعلق باجتهاد علمي من سلطة النقد التي يجب عليها أن تتخذ إجراءات للحفاظ على أموال المودعين"، مشيرا إلى أن القروض الممنوحة للحكومة وموظفيها تشكل نحو 40% من حجم التسهيلات الائتمانية في فلسطين.

وكانت ديون الحكومة لصالح البنوك العاملة في فلسطين ارتفعت بوتيرة سريعة خلال آخر ثلاثة أعوام لتصل إلى نحو 2.4 مليار دولار مؤخرا بعدما كانت فقط 1.47 مليار دولار مع نهاية العام 2017.

ومع توقف البنوك عن منح الحكومة مزيدا من القروض، اضطرت الأخيرة إلى صرف رواتب نسبتها 75% عن الشهر الماضي، في ظل عدم القدرة على تغطية مصاريف فاتورة الرواتب بالكامل في ظل عجز مالي بسبب تراجع ايرادات الحكومة من المساعدات الخارجية وارتفاع حجم النفقات.

ويقول د. عبد الكريم : "سلطة النقد تخشى تركزا ائتمانيا كبيرا في القطاع الحكومي، ما قد يشكل خطرا على أموال المودعين، ففي حالة عجز السلطة عن تسديد رواتب موظفيها وأقساط قروضها نتيجة تغيرات سياسية جذرية، فهذا قد يشكل خطرا كبيرا على صعيد القروض الممنوحة للحكومة، الأمر الذي قد يتسبب بخسائر كبيرة للبنوك ويهدد أموال المودعين".

ويبين د. عبد الكريم أن المخاطر السياسية تلقي بظلالها على الحالة الاقتصادية لتتحول إلى مخاطر ائتمانية ما يدفع سلطة النقد إلى التحوط من اية مخاطر محتملة.

ويلفت الانتباه إلى أن المخاطر كانت موجودة دائما، لكن الجهاز المصرفي كانت لديه ضمانات بأن السلطة الوطنية تمر بأزمة سيولة مؤقتة تتمثل بأموال مقاصة متأخرة لدى الجانب الاسرائيلي أو سيفرج عنها لاحقا، لهذا لم يكن الجهاز المصرفي متحفظا تجاه منح تسهيلات للحكومة، على خلاف الحالة الحالية، إذ أن الأزمة المالية في السلطة الوطنية ليست مؤقتة مرهونة بتأخر تحويل أموال المقاصة، لكنها بنوية مرتبطة بمدى تلقي السلطة الوطنية لمساعدات خارجية يساعدها على الخروج من ضائقتها المالية، وبمدى توجهات المانحين لانقاذ الحالة المالية التي تمر بها السلطة، لذلك فإن الموضوع بات مرهونا بمدى القدرة على خلق أفقي سياسي يقود إلى انفراج مالي.

وتشير البيانات الصادرة عن سلطة النقد إلى أن حجم التسهيلات الائتمانية الممنوحة لموظفي القطاع العام مع نهاية العام 2020 بلغت نحو 1.7 مليار دولار بزيادة بنسبة 6.7% مقارنة مع العام 2019، وهي تشكل 17% من حجم التسهيلات الممنوحة في فلسطين البالغة نحو 10.5 مليار دولار، ومع اضافة الدين الحكومي المحلي (2.4) مليار دولار فإن حجم قروض الحكومة وموظفيها يصل إلى نحو 4.1 مليار دولار أي ما بنسبة 40% من حجم التسهيلات الائتمانية في فلسطين.

وحسب تقرير لسلطة النقد فقد شكل الائتمان الممنوح للحكومة وموظفيها ضعف حقوق ملكية القطاع المصرفي تقريبا أي بنسبة 197% مقارنة مع 158 % مع العام 2019.

وحول مدى قدرة الجهاز المصرفي على منح الحكومة مزيدا من القروض، قالت سلطة النقد لـ"الحياة الجديدة": ظاهرة اقتراض الحكومات من الأجهزة المصرفية منتشرة في معظم دول العالم، وتتم هذه العملية من خلال الاقتراض غير المباشر من خلال إصدار السندات الحكومية وأذونات الخزينة وفق جداول زمنية يتم التوافق عليها ما بين وزارات المالية والبنوك المركزية عند إعداد مشروع الموازنة العامة للحكومة في كل سنة مالية، وتتولى المؤسسات المالية وشركات الاستثمار الاكتتاب في هذه السندات وبالتالي تمول الحكومة نفسها من خلال هذه العملية.

وتضيف سلطة النقد" لكن في فلسطين الوضع مختلف، حيث تلجأ الحكومة للاقتراض المباشر من القطاع المصرفي، وليس من خلال إصدار سندات الدين كما هو الحال في البلدان الأخرى، فخلال جميع الأزمات المالية التي مرت بها الحكومة الفلسطينية على مدار السنوات السابقة، كان الجهاز المصرفي داعماً ورافداً أساسياً للحكومة في مواجهة هذه الأزمات، خاصة بعد التراجع الملحوظ في حجم المساعدات الخارجية خلال السنوات الماضية، الأمر الذي دفع بمديونية الحكومة إلى الارتفاع لمستويات اضافية".

 وتابعت سلطة النقد" مما لا شك فيه أن مثل هذا الارتفاع في الديون للمصارف قد ينطوي على الاخلال الشديد في قدرة المصارف على توجيه الائتمان للقطاعات الإنتاجية والخدمية والمشاريع الجديدة والاستثمار في الاقتصاد المحلي".

وأشارت إلى أنها عملت خلال الفترة الماضية بكل كفاءة واقتدار على الموازنة بين الاستمرار في توفير التمويل للحكومة من خلال القطاع المصرفي من ناحية، وبين الحفاظ على الدور الأساسي للمصارف في تجميع المدخرات وإعادة ضخها في السوق المحلي وتوجيهها للقطاعات الإنتاجية وتمويل المشاريع المتضررة من أزمة فايروس كورونا، ومراعاة اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الاستقرار المالي من خلال تطبيق أفضل معايير للسلامة المالية في بيئة متقلبة ومعقدة وفي ظروف استثنائية.

يشار إلى أن الخصومات والاقتطاعات الإسرائيلية المجحفة من المقاصة، والتسربات المالية في ملفات تماطل الحكومة الإسرائيلية في تسويتها، تتجاوز 1.4 مليار دولار منذ بداية العام 2021.(حسب تصريحات سابقة لوزير المالية شكري بشارة).

وكانت إسرائيل بدأت باقتطاع 15 مليون دولار شهريا من إيرادات المقاصة، تحت هذا البند، اعتبارا من كانون الثاني 2019، وارتفعت إلى 30 مليون دولار شهريا منذ تموز 2021.(بدل ما تدفعه السلطة الوطنية عن مخصصات أسر الأسرى والشهداء).

تُضاف إلى هذه الخصومات اقتطاعات شهرية، بلغت منذ مطلع العام الحالي 451 مليون دولار (257 مليون دولار كهرباء، و98 مليونا للمياه و34 مليوناً رسوم معالجة مياه عادمة، و62 مليونا عمولة جباية وبدل خدمة).

كما  قفزت فاتورة الرواتب في العام 2021 لتصبح حوالي 300 مليون دولار بارتفاع نسبته 10% جراء إعادة ما لا يقل عن 6 آلاف موظف وإعادة صرف علاواتهم وبدلاتهم إضافة إلى تكلفة التعيينات والترقيات والعلاوات الجديدة.