الرئيسية » منوعات »  

الجنين تلقى طعنتين في بطن أمه.. تفاصيل مأساة جريمة اثارت مشاعر المصريين
12 تشرين الأول 2021

 

القاهرة-نساء FM-تحول حلمهما الجميل الى كابوس في يوم وليلة على يد مجرم صغير، لا يهمه سوى المال وسرقته بأي وسيلة تكون حتى لو كان على حساب أبرياء، هكذا تحطمت امنيات جهاد ومحمد في ان يفرحا بصغيرهما اللذين انتظراه ست سنوات على ايدى مجرم يبلغ من العمر 17 عامًا؛ داخل كمباوند خاص بمدينة 6 أكتوبر؛ هاجم المجرم الصغير جهاد داخل شقتها وهي حامل في الشهر التاسع، لم يرحم ضعفها وتوسلاتها، سدد لها 9 طعنات بدم بارد على أمل ان جريمته ستموت معها، لكن جهاد لم تمت واستطاع الجيران انقاذ حياتها ونقلها الى المستشفى بين الحياة والموت، وكشف عن المجرم، تفاصيل تلك الواقعة المثيرة والتى شهدتها مدينة السادس من أكتوبر مثيرة ترويها السطور التالية على لسان الزوج والزوجة.

جمع الحب بين قلبيها لسنوات وتعاهد كل منهما على ان يتمسك بالأخر مهما حدث، الجميع بارك حبهما وزواجهما بكل فرحة وحب، حتى كانت بداية أزماتهما سويا وهي تأخر الإنجاب، لكنهما استطاعا سويا التغلب على تلك الأزمة بالصبر والحب.

ست سنوات كاملة جهاد ومحمد راضيان بما قسمه الله لهما، قررا ان يعيشا حياتهما بكل حب وسعادة، وفي نفس الوقت لم يسمحا لليأس أن يتسلل إليهما يسيطر عليهما، طرقا كل الأبواب من أجل تحقيق حلمهما في الإنجاب، فالأخذ بالأسباب واجب.

وقد كان، بعد ست سنوات من زواجهما، شعرت جهاد بشيء يتحرك في احشائها، لم تصدق الزوجة في البداية ظنت انها مجرد أوهام، لم تصارح زوجها حتى لا تعطيه الأمل ثم تكتشف أنه سراب، انتظرت حتى اجرت التحاليل الطبية اللازمة والتى أكدت حلمها، لتعلن لزوجها الخبر السار الذى ظل ينتظره طويلا لأكثر من ست سنوات، جهاد صارت حامل في طفلهما الأول، طار الزوج من الفرحة وهو غير مصدق لما تقوله زوجته، اصطحبها الى الطبيب الذى أخذ يملي عليهما التعليمات ليحفظها الزوج ويطبقها بعد ذلك مع زوجته بكل عناية.

الزوجان يشعران وكأنهما ولدا من جديد، شهور الحمل تمر سريعا، المهندس محمد يعمل على اسعاد جهاد بكل ما أوتى له من قوة، كان لها الزوج والمعين في كل متطلبات البيت، ولما لا وهي شريكة العمر والحبيبة.

فرصة عمل

اتى الشهر السابع وجاءت فرصة عمل للزوج في السعودية، تردد في البداية في قبولها لان سفره قد يحرمه من اللحظة التى ينتظرها طول حياته، لكن جهاد شجعته على قبولها، مؤكدة له انها بين اسرتها واصدقائها وان فرصة العمل هذه لن تعوض، وحتى لا يشعر بأنه مقصر معها في شيء اصطحبها في رحلة لمدينة دهب على وعد أن تتكرر مثل هذه الرحلات عندما يأتي زائرهما الذي انتظراه كثيرا، وعندما عاد الاثنان من رحلتهما سافر محمد الى السعودية، لا ينكر محمد أنه كان بين نارين، نار الفراق عن زوجته ونار الغربة من أجل تأمين مستقبل اسرته الصغيرة.

  شئ من الحزن اعترى وجه جهاد عند سفر زوجها، نزلت دموعها وهي تودعه، دعت له بالتوفيق في رحلة عمله الجديد، وذهبت هي لتقيم في منزل والدتها، ولأنها لا تريد أن تهجر عش الزوجية، كانت تذهب الى شقتها مرة او مرتين في الأسبوع، وفي بداية الشهر الشهر التاسع اخبرها الطبيب بأن عليها الاستعداد للولادة التي صارت قاب قوسين أو أدنى؛ لتقرر الذهاب الى شقتها لتحضر ملابسها وملابس طفلها، الذي سيرى الدنيا بعد أيام قليلة، اخبرت محمد بأنها ستبيت ليلتها في الشقة، ظل الاثنان يتحدثان مع بعضهما البعض طوال اليوم، عن طريق محادثات الفيديو، وأخبرها بأنه سيقوم بعمل عمرة بعد العشاء، وأثناء طوافه للكعبة اجرى محادثة فيديو اخرى، فهو لا يطيق بعد زوجته عنه وهي الأخرى تمنت أن تُغمض عينها وتفتحها لتجده أمامها.

قبل الفجر بدقائق انهى محمد المحادثة ليذهب لآداء صلاة الفجر، على ان يعاود الإتصال بجهاد مرة ثانية قبل أن يخلد الى النوم، دخلت جهاد الى غرفة نومها لتستعد الى النوم، وأثناء ذلك سمعت الزوجة صوت حركة في صالة الشقة، دب الخوف في صدرها، ربما سقط شئ على الأرض، ربما أوهام، فتحت باب حجرتها بهدوء لترى خيال شخص يمر بسرعة ناحية المطبخ، الخوف والقلق تملكان منها، تسمرت في مكانها، فماذا تفعل؟!، لم يكن امامها إلا أن تراقب الموقف حتى رأت شخص يخرج من المطبخ وعلى الفور أدركت انه لص، اغلقت باب غرفتها والرعب يملأ قلبها، وهي تنظر لبطنها فهي تجلس وحيدة، فكيف ستواجه ذلك اللص وحدها هي وطفلها الذى لم ير النور بعد، الدموع تنهمر من عينيها، لاتعرف كيف تفكر أو تتصرف، حتى سمعت خطواته تقترب من باب غرفتها، لا يوجد مكان تختبيء فيه انزوت بجانب السرير، واللص يحاول كسر باب الغرفة الذي أغلقته من الداخل، الزوجة تبكي بكاءًا مريرًا هان عليها أن تستعطفه أن يتركها لحال سبيلها، لكن الشيطان الذي تمثل في صورة لص تمكن من كسر باب الغرفة لتصرخ جهاد، وفي تلك اللحظة انقض عليها اللص كوحش مفترس، عرفته الزوجة فهو احد العمال الذين يسكنون الطابق الأرضى في نفس العمارة.

ظلت جهاد تتوسل إليه بأن يتركها، فهي حامل وتنتظر طفلها، لكنه أمسك بها وهو يسألها عن المال والمصوغات، لكنها لم يكن معها أي أموال عرضت عليه ان يأخذ هواتفها المحمولة والكروت الأئتمانية ويتركها، لكنه رفض  توسلاتها وهو يخبرها بأنه سيقتلها، واخذ اللص عديم الرحمة والذى لم يتعد عمره السابعة عشر عاما، يسدد الطعنات لجهاد وهي تصرخ ألما، تحاول دفعه لإنقاذ صغيرها الذى لم ير الدنيا بعد، تستقبل الطعنات في يديها وظهرها ظنا منها انها بذلك تحمي جنينها، وفي نفس الوقت تتوسل له لكي يتركها لكن دون فائدة.

 

سمع الجيران صرخات جهاد في تلك اللحظات ليأتوا مسرعين، وهم يطرقون باب الشقة ترك اللص جهاد، غارقة في دمائها، ليسرق هواتفها المحمولة ويخرج من نفس البلكونة التى دخل منها ليعود الى الشقة التى يسكن بها في الدور الأرضى ظنا منه ان جهاد لقيت مصرعها ولن تكشف عن هويته.

اللحظات تمر وكأنها سنوات على جهاد وهي تحاول ان ترتدى ملابسها وهي تصارع الموت، ثم تزحف على بطنها حتى باب الشقة  لتفتح للجيران، وهي تصرخ انقذوا ابنى انا مش مهم، الجيران يطلبون الإسعاف ويستغيثون بالشرطة، ليتم نقل جهاد الى مستشفى الشيخ زايد التخصصى وفي الطريق للمستشفى قبل ان تدخل في غيبوبة ارشدت عن قاتلها، ليلقي رجال المباحث القبض على المتهم قبل ان يهرب، ويتم تحرير محضر بالواقعة وإحالة المتهم الى النيابة العامة التى قررت حبسه على ذمة التحقيقات بعد اعترافه بالواقعة وتمثيله لها، ليتم عرضه فيما بعد على قاضى المعارضات الذى أصدر قرارا بتجديد حبسه 15 يوما على ذمة التحقيق.

جروب الكمباوند

من داخل مستشفى الشيخ زايد التخصصي إلتقينا بمحمد وجهاد لنعرف منهما تفاصيل تلك الليلة الدامية.

في البداية يقول المهندس محمد: لم أتخيل ان جهاد يحدث لها ذلك فهي انسانة طيبة قوية وصبورة، هذا اللص دمر حياتنا وسعادتنا التى كنا ننتظرها منذ ست سنوات، بعدها يصمت محمد قليلا ثم يستكمل حديثه قائلا: كنت أخطط للعودة من السفر لكي أحمل ابنى وأفرح به مع زوجتى، لكننى لم أكن أتخيل ان أحمله وأذهب به الى قبره لأدفنه.

وبعدها صمت للحظات قليلة لتنساب دموع الزوج من عينيه، عاد يستطرد حديثه قائلا: في ليلة الحادث كنت اتحدث مع زوجتى طوال اليوم وظلت معى على الهاتف ونحن نتحدث عبر مكالمة فيديو وقتها كنت أودي مناسك العمرة، ظللنا ندعى سويا بأن يرزقنا طفلنا بسلام، بعدها انهيت المكالمة لأذهب للصلاة، وتركتها ظنا منى انها ستنام حتى الصباح ثم تذهب الى بيت والدتها لتستعد للولاد فهي كانت في بداية الشهر التاسع.

وفي السادسة صباحا فوجئت بجاري يتصل بي وهو يسألنى عن مكانى، ثم يخبرنى بأن زوجتى في المستشفى، في البداية ظننت ان ألام الولادة فاجئتها، حاولت الاتصال بأسرتى او اسرتها لكننى عجزت عن ان اصل لاحد منهم، حتى ردت علي شقيقتى وهي تحاول طمأنتي على زوجتى وانها في حالة جيدة وان الطفل على مايرام، وفي تلك اللحظة وجدت على جروب الكمباوند الذى نسكن فيه بعض المنشورات التى تتحدث عن الواقعة التي حدثت في العمارة رقم كذا والشقة رقم كذا، عن ماذا يتحدثون أنها شقتي التى أسكن بها، ظللت للحظات لا أعرف ماذا افعل وانا امسك ببطاقتى الشخصية لأتاكد من رقم العمارة والشقة، وانا غير مصدق هل السكان يتحدثون عن زوجتى وابنى؟!

لم اتردد حجزت على اول طائرة عائدة الى مصر، وكنت أن اخبرتهم في عملى ان زوجتى تموت، وعندما وصلت الى مصر عرفت ان زوجتى ظلت في غرفة العمليات لعشر ساعات اجرت فيها عدة جراحات استأصلت على أثرها الطحال،  وان ابنى لقى مصرعه بعدما نال نصيبه من الطعنات التى وهو في بطن امه، حيث أصيب بطعنتين في ظهره، وقمت بإستلام جثته بعد تصريح النيابة العامة ودفنت ابني بيدي.

يصمت الزوج شاردًا ويعود من شروده قائلا: هذا اللص هو أحد العمال الذين يعملون في أحد المولات الشهيرة بجوارنا في مدينة السادس من أكتوبر، والمثير انها ليست المرة الأولى التى يسرق فيها، فقد سبق له منذ شهرين سرقة شقة جاري في الطابق الأسفل، وابلغ عن الجريمة التي تعرض لها الا انه لم يتم القبض عليه، وبعدها قام جاري بتأمين نفسه بوضع الحديد على بلكونة شقته حتى يؤمن نفسه، لكن للأسف هذا الحديد كان سببا في تسهيل مهمة ذلك اللص حيث استطاع الصعود عليه حتى وصل لشقتي.

 

سألت الزوج: هل رأيت هذا اللص بعد القبض عليه؟

 

للأسف لم أره حتى وقت المعاينة التصويرية قام رجال الأمن بإبعادنا عن الشقة حتى تنتهى النيابة من عملها.

 

ما أول جملة قالتها لك زوجتك فور وصولك إليها؟

 

صمت محمد قليلا ثم رد قائلا: قالت لي سامحنى انا مقدرتش احافظ على ابننا وبعدها انهمرت في البكاء، وعلى دموعها سالت دموعي أنا الآخر، الآن لا أريد سوى حق زوجتى وطفلى الذى انتظرته ست سنوات، للأسف ذلك اللص دخل شقتى وانتهك حرمتها وحاول قتل زوجتى وقتل طفلى وسوف يعامل على انه حدث وسيفلت من العقاب الذي يستحقه، فكيف يتم معاملة مجرم على انه طفل وهو فعل كل ذلك، كيف لا ينال نفس المصير الذى ارتكبه بيده بدم بارد، انا عندى ثقة كبيرة في القضاء المصرى والعدالة بأن حق جهاد وحق طفلى الذى لم ير النور سيعود، وان العدالة ستقتص من ذلك المجرم.

انتهى حديث الزوج والأب المكلوم لنتحدث بعدها مع جهاد عن تلك الليلة الدامية قالت: كنت اتحدث مع زوجى عبر الفيديو اثناء طوافه حول الكعبة وبعدها اغلقنا المكالمة حتى يقوم بآداء صلاة الفجر، لن تغيب هذه الليلة عن ذاكرتي ابدا ما حييت، لن انسى اللحظة التي رجوته فيها بدموع عيني أن يتركني أعيش من أجل ابني القادم، قلت له خد كروت الفيزا والهاتف المحمول، ظللت أبكى واصرخ الى أن فوجئت به يقترب مني وهو يحاول لمس كتفى، وهو يقول لي: «اهدي» ماتصرخيش لأقوم بدفع يده عنى،  بعدها صرخ في وجهى وهو يقول لى انه سيقتلنى ولن يشعر بي أحد، وظل يطعني بالسكين وانا احاول دفعه والدفاع عن جنيني، اخذت بعض الطعنات في يدي وفي ظهرى وظللت اصرخ بكل ما أؤتى لى من قوة  حتى تجمع الجيران وظلوا يطرقون باب شقتي، وقتها فر هاربا بنفس الطريقة التى دخل بها، لملمت ملابسي بقدر الامكان لاننى كنت ارتدى ملابس المنزل، وظللت أزحف على بطنى حتى وصلت لباب الشقة وفتحته ونقلني الجيران للمستشفى وانا اصرخ انقذوا ابنى.

متى عرفتى بخبر وفاة طفلك؟

بعد الحادث بيوم اثناء تحقيق النيابة معى

ماذا كان شعورك وقتها؟

شعرت بأن الدنيا اظلمت في وجهى فلقد حاولت الدفاع عن صغيري وهو في بطنى لكننى لم أنجح، فالمجرم كان أسرع وأقوى منى، لكنه قضاء الله وقدره ولا اعتراض، بعدها انهمرت جهاد في البكاء وهي تردد المجرم دمر حياتى وحرمنى من طفلي الذى انتظرته ست سنوات.

واضافت الزوجة؛ كل ما أريده واتمناه أن يتبنى مجلس النواب تعديل قانون الطفل، كيف لطفل عمره 17 سنة يقتحم الشقق ويقتل ويسفك الدماء، كيف نعتبره طفلا؟! هذا شخص جاء من بلده واقام وحيدا ليعمل وينفق على نفسه فكيف يتم معاملته على انه طفل؟!

وبعدها تنهمر جهاد في البكاء لنتركها لأحزانها ونحن نتحدث مع المهندس محمد عن حالتها الصحية ليؤكد ان الاطباء اكدوا انها تستجيب وتتماثل للشفاء لكنها تحتاج لعلاج نفسي طويل جراء ما حدث لها.

المصدر : اخبار اليوم المصرية