الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات »  

ضربها حتى الموت.. استبرق بركة انقذت شقيقتها فقتلها زوجها !
15 تموز 2021

 

غزة-نساء FM- نجد ابو علاوي- "شو عملت عشان تنقتل بكل هالوحشية"، بهذه الكلمات عبرت والدة استبرق بركة "19" عاماً من قطاع غزة، بصوت مخنوق وعبارات متقطعة، علها تذكرت ما حل بصغيرتها، وكم تحملت من العذاب.

في صبيحة يومٍ عادي وكأي عائلةٍ تريد الاطمئنان على ابنتها التي انقطعت أخبارها عنهم لعدة ساعات، فهي لم تتصل كعادتها لتتفقد أحوالهم، أو لتسأل عن حدثٍ فاتها في غيابها، فلم تكن العائلة على علمٍ بما يحل بابنتهم في تلك الأثناء.

تزوجت استبرق قبل ثلاثة أشهر فقط ، كانت الفرحة تغمرها ببيتها ومسؤولياتها الجديدة، وخلال عدة أشهر كانت سترزق بطفل/ طفلة، لكن قدرها كان أسرع من أن تفرح بذلك.

"لا تزوجوها حتى لا تعيش الظلم والقهر الذي أعيش فيه"، هي آخر وصايا استبرق لعائلتها بعد أن تقدم شقيق زوجها لخطبة شقيقتها الوحيدة، لكن العائلة لم تأخذ كلامها على محمل الجد، وعقد قران شقيقتها قبل ساعات من قتلها.

ضربٌ بوحشية، تسبب بتهتك ٦٠-٧٠% من أعضاء جسدها الداخلية، فلم يصل صوت ندائها وبكائها إلى عائلتها، بل وصلهم خبر رحيل صغيرتهم، لكن رحيلها كان نجاة من جحيم التعذيب الذي تعرضت له في ذلك اليوم.

لم يكتفِ بقتلها.. بل أرسلها بسيارة إسعافٍ إلى المشفى وحدها، بعد علمه بوفاتها، لتعلم عائلتها بموتها بعد عدة ساعات، وليفجع والديها بأن ابنتهم باتت جثة هامدة في ثلاجة الموتى في إحدى المستشفيات.

الذي يوجع العائلة أيضاً، هو رحيل حفيدتهم/ حفيدهم وهو جنين في بطن أمه، فلم يبصر النور بعد، ولكن قدره كقدر أمه التي حرمت من مداعبته تحت سقف عائلة آمنة، وزوجٍ يسارع لتلبية طلباتهم، ويوفر الحنان والأمان لهم.

غياب السند..

في إحدى رسائلها التي تركتها خلفها، عبرت استبرق بحزنٍ وألم عن فقدان شعور الأمان والسند من الأخ، وبكت لقلة حيلتها، فربما لو كان لها أخ لبكت على كتفه وشرحت له شعور العجز والخوف الذي كان يحيط بها.

"تساءلت لماذا ليس لدي أخ أرتمي بين أحضانه لأشعر بالأمان، وأخبره بما أعانيه من ظلم، وقهر، وضرب لساعات طويلة بالبرابيش والعصي، كأنني لست إنسانة"، علقت هذه الكلمات في جوفها ولم تستطع التفوه بها لأي أحد، بل سردتها في ورقة وخبأتها في إحدى جواريرها متمنية أن تشعر بالأمان المسرق منها، فما الشعور الأصعب من أن يشعر المرء أنه ليس إنساناً من شدة الضرب والألم الذي حل به!

حاولت الضحية استبرق أن تحاور الورق، وربما الحجر والحائط، وربما حاولت مراراً محاورة والدتها، أو والدها، أو شقيقتها عن الألم المكبوت داخلها، لكن رسالتها لم تصل إلا بعد قتلها، فرحلت هي وجنينها علها تشعر بالأمان في قبرها المظلم أكثر من بيتها المضيء المتصنع.

المطلب الوحيد لعائلتها المكلومة هو محاسبة القاتل، لن تعود استبرق حتى بعد محاسبته، لكن ذلك قد يشفي غليل والدين انحرق قلبهما من الألم على فقدان صغيرتهما التي لم ترَ من الحياة شيئاً بعد سوى الألم، والخوف، والدماء، والموت.

اعد هذا التقرير ضمن "مشروع قريب" للوكالة الفرنسية للتعاون الإعلامي (CFI)، والمموَّل من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) وبالتعاون مع راديو نساء FM في فلسطين.