الرئيسية » تقارير نسوية »  

التوحد أولوية أسرية ينقصها الدعم الاجتماعي
12 تموز 2021
 

رام الله- نساء FM- آية برقان- تطرح هذه القصّة ظاهرة اجتماعيّة متفشيّة، وهي عدم تقبّل الآخر والاستهزاء به وعلى شكله الخارجي، تبرز من خلال هذه القصّة أهميّة تقبّل الآخر، لأنّ لكلٍّ منّا نقاط ضعفٍ ونحتاج من الآخر أن يتقبّلنا.. هذا الطّفل لم يتقبّله المجتمع بسبب متلازمة روبنشتاين، فكانت والدته تتضايق، وكانت سبب حزنها ومتاعبها، ولكن في النّهاية أصبحت مثالاً يحتذى به.

مشاعر مختلطة سيطرت على الأم الثلاثينية روان النتشة، طيلة أشهر حملها حينما علمت بأن جنينها أصيب بتشوه خلقى، بعدما تزايدت المياه فى رحمها، رضيت بقضاء الله رافضة أي أحاديث حول إجهاض طفلها، ظلت منتظرة مجيئه بسلام حتى وضعته ولاحظت كبر حجم أصبع الإبهام لديه، اعتقدت بأن التشوه أخذ مكانه في اصبعه، غير مدركة بأنه علامة مميزة لأصحاب المرض النادر متلازمة روبينشتاين، الذي أحدث تأخراً ذهنياً بالطفل الصغير فيما بعد.

أحياناً تحدث الكثير من الأمور التي لم نكن على استعداد للتعامل معها، إلا أننا بعد تلك الأحداث نصبح أشخاصاً آخرين، ربما تخلق تلك الأحداث لنا فرصة التغيير الذي كنا بحاجته، يبدأ بمعاناة وينتهي بمرحلة التغيير، موعد ولادة  الطفل البكر لروان وزوجها بتاريخ 13/9/2010، امرأة ثلاثينية كانت تنتظر ذلك اليوم بفارغ الصبر، لكن لم تحدث الولادة بشكل طبيعي نتيجة أن الجسم والجنين لم يستعدا للولادة بعد، ولا يوجد مستقبلات في الرحم، لذا فهو يحتاج إلى كمية كبيرة من هرمون «الأوكسيتوسين» لبدء الولادة والحصول على انقباضات بشكل منتظم وهذا ما يسمى " بالطلق الصناعي".

لم تكن عملية خروج وضاح إلى هذا العالم سهلة أبداً  فعندما خرج من رحم والدته، نظرت إليه روان وكان أشبه بميت، إلا أنه شاء القدر وعاد للحياة، بمظهر يكسوه الشعر الكثيف وبشرته داكنة جداً.

أتى وضاح للحياة ومعه رسالته، فمنذ ولادته استمرت والدته بزيارة المشافي والأطباء بشكل دوري، واتضح بالبداية بأن لديه التهابات بالجهاز التنفسي وبالجهاز البولي،  لذلك اضطرت والدته للمبيت لعدة أيام داخل المشفى برفقته لضرورة تلقيه العلاج.

اكتشف الأطباء وجود تشوه بسيط في قدم وضاح، والذي يحتاج إلى علاج فيزيائي مستمر، ليس ذلك فقط ، اكتشف أن لديه ما يسمى بالخصية المهاجرة، صاحبه ذلك تشوه خلقي، وضعف في عضلات الفك بالرغم من أنه رضيع .

استمرت روان بزيارة الأطباء حتى علمت بوجود ثقب لديه بالقلب إلا أنه لا يحتاج إلى أي عملية جراحية، ما أدى إلى انهيارها، كما لاحظت أن لديه مشكلة في النمو، هرعت إلى الطبيب والذي عرف بمرضه من ملامحه وسماته والتي ظهرت واضحة جداً على وضاح.

بدأت روان رحلة العلاج لطفلها وضاح في الرياض ، وكانت الايام تمر وتحمل معها الكثير من التعب والمعاناة والخوف، بعد مرور الوقت تقبلت روان الأمر كما هو، وبدأت تتعامل مع طفلها بطريقة خاصة.

أرادت روان أن تجعل من ذلك المرض فرصة تحث على الاختلاف وتقبل الغير، لذا قامت بإنشاء مجموعة عبر منصة الفيس بوك تتحدث فيها عن حالة طفلها، مما شجع الأمهات مشاركة يومياتهن مع أطفالهن المصابين بمتلازمة روبنشتاين، اما بمنشورات مكتوبة، أو فيديوهات مصورة، وكل ما هو جديد حول متلازمة روبنشتاين والتطورات المتعلقة بأطفالهن.

لطالما هناك الكثير من الأمهات حالها كحال روان، ربما هناك فروقات بسيطة لكن الحال واحد، وهذا ما ساعد كل واحدة منهن على تخطي الأوقات الصعبة التي مررن بها واحدة تلو الأخرى.

كلما أُغلقت الأبواب وتعسرت الأمور واشتد الضيق أكثر، فهذا يعني أن مرحلة ما قادمة، تلك المرحلة التي نخشاها بالرغم من أنها نهاية لكل شيء لم تكن لدينا الفرصة لتجاوزه .

حياة مليئة بالحب تعيشها الأسرة الصغيرة، لم يعكر صفوها سوى أحاديث تحمل التنمر والسخرية، المعاناة التي تواجهها «روان»، تحاول الابتعاد عن كل ما يؤلم طفلها نفسياً، وصفت روان ما تراه بشكل يومي وما تسمعه من قصص قائلة: " علينا ألا نخجل من أبنائنا مهما تعددت اختلافاتهم  بل من المفروض مواجهتها والتعامل مع مثل هذه الأمور بإيجابية دون إيذاء أي طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة حيث وصفتهم ب " الملائكة " ، وأضافت : " لا أنكر بأنني في لحظة ما كنت تائهة ولكنني الآن أرى الحياة بمنظور آخر."

أعد هذا التقرير ضمن "مشروع قريب"  للوكالة الفرنسية للتعاون الإعلامي (CFI)، والمموَّل من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) وبالتعاون مع راديو نساء FM في فلسطين.