الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » نساء فلسطينيات »  

المهندسة روان علوي.. تحدت نمطية المجتمع وصنعت المستقبل
01 تموز 2021

 

رام الله-نساء FM-مرام علوي-كم هو صعبٌ العيشُ في مجتمعٍ شرقي عندما تكون مقيدٍ بعادات و تقاليد هذا المجتمع فيُكتَبُ على حياتك الانشغال بالمشاكل التي يخلقها هذا التحرر لتجد نفسك محبوساً في زنزانة أكبر من التي خرجت منها، هكذا هو حال المهندسة روان علوي التي اختارت أن تصنع لنفسها اسماً في عالم الهندسة و تثبت أن الفتاة الفلسطينية قادرة على ان تبدع  في مجالها بغض النظر عن المجتمع القروي الذي تعيش فيه

روان من قرية دير جرير (29 عاما) درست الهندسة في جامعة بيرزيت، "كان مجرد توجهها الى الجامعة يشكل تحدياً كبيراً بالنسبة لها كونها فتاةٌ غير محجبة على عكس غالبية فتيات القرية (انا ضد انه أي حدى يتدخل بطريقة لبسي لأنه بالنهاية الأنسان بمبادئه مش بمنظره، كما تقول.)

صورة سطحية للمرأة

 تحدثت روان لـ "نساء إف إم" عن أكثر الأشياء التي كانت تزعجها خلال فترة دراستها الجامعية نتيجة اختلاف لبسها، (كل قرايبي كانوا يحكولي انتي بنت مربية كملي تربيتك بالحجاب)

كللت روان مسيرتها بالتخرج من التخصص الذي حلمت به بدرجة امتياز، و ظنت أن حصولها على هذه الدرجة سيسكت كل من انتقدها الا ان تطلعاتهم بقيت تحاكي سطحية الصورة المرسومة عن الفتاة، (لما اجو قرايبي يباركولي بتخرجي و شافوا صور التخرج حكولي كل هالشباب الموجودين و ما قدرتي تزبطي واحد).

روان تكافح اليوم من أجل المساعدة في تغيير عادات وتقاليد التي تحطم حياة واحلام الكثير من الفتيات في مجتمعها عامة وقريتها خاصة ، وكذلك تكافح من أجل وقف العنف الممارس ضد نساء قريتها، لذلك تشارك في كل الندوات التي تتحدث عن النساء والتوعية بحقوقهن كاملة.

مشروع "عمل"

رسمت برأسي ان يكون الي اسم بعالم الهندسة واقدر اساعد الناس لو باشي بسيط)، بهذه الكلمات وبنبرة يتصدرها القوة والعزم قالت روان، ولم تكن مجرد كلمات تخرج من فمها، ليصبح الحلم حقيقة لديها، فقد استطاعت علوي بناء شركتها الخاصة باسم (عمل) التي تعمل على مساعدة العمال الفلسطينيون، وتقليل ذهابهم إلى العمل في الداخل المحتل، وزيادة رصيد الدخل في رام الله

 تمكنت منصة (عمل) بإشراف علوي بالمشاركة في مسابقة  (عمل) الفوز على مستوى الوطن العربي والشرق الأوسط، ضمن 30 شركة ناشئة، وبذلك اصبح اسم شركتها يصدح بالعالم بفترة قصيرة جدا.

وتشير علوي إلى أنها نجحت بذلك بفضل إيمانها بأن الحلم سيصبح حقيقة، واستطاعت ان توازن بين عملها بالخارج وبيتها ليصبح مثالا يحتذى به دائما، فقد بدأت حديثا بمشروع يختلف تماما عن دراستها ولكنه يساهم في مساعدة الفتيات مستقبلا وهو اعطاء محاضرات للفتيات عن كيفية البدأ بمشروع خاص ومستقل والاعتماد على أنفسهن، وذلك في أيام عطلتها، وبالاضافة الى مشروع آخر بالمشاركة مع اختها.

علوي.. كسرت النمطية وشجعت فتيات القرية

(انا هلا مش بس تحديت الذهاب للجامعة، قدرت اكسر قاعدة انه البنت بتقدر تسافر برا لحالها وتعتمد على نفسها)، كانت علوي من اولى الفتيات الواتي ذهبن للجامعة بذلك الوقت، واصبح سهل اليوم على غالبية فيتات القرية قول نريد الدراسة في الجامعة، واكملت علوي مسيرتها التعليمية في الولايات المتحدة الأمريكية، واعتمدت على لغتها وثقتها كونها كانت لوحدها في بلد غير وطنها، والآن هي تخطط لسفر على كندا، لاكمال مشروع منصتها واعطاء بعض الندوات التي من شأنها تثقيف الفتيات.

تقول علوي: إن فتيات القرية تعاني من أشكال مختلفة من العنف والتمييز، حيث عانت هي من التمييز لعدم ارتدائها الحجاب، لكونه أمر غير مألوف في القرى.

ناشطة التغيير

روان علوي باتت من الناشطات الريادات في تغير الصورة النمطية للمرأة الفلسطينية التي كان متعارف عليها قديما، وظهر ذلك عندما أشارت علوي إلى ان بعض الطلاب والاساتذة الذين لا يعيشون في القرى، كانوا يستغربون وجود طالبة من قرية وغير محجبة.

وبالعودة الى قصة روان علوي التي نجحت بتجاوز عقبة العادات والتقاليد، وتجاوز الكثير من العقبات والتحديات، مضيفة ان تغيير واثبات الوجود يتطلب الكثير من التضحية، ولهذا ما زالت روان تقدم المزيد من الخبرات والمعرفة لكل الفتيات.

أعد هذا التقرير ضمن "مشروع قريب"  للوكالة الفرنسية للتعاون الإعلامي (CFI)، والمموَّل من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) وبالتعاون مع راديو نساء FM في فلسطين.