الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات »  

أسمى غانم توحد معاناة الشعوب المضطهدة بلوحات “السواد والنور”
21 حزيران 2021

 

رام الله-نساء FM- لفتت تفاصيل المعاناة المشتركة للشعوب المضطهدة وما تعرّضت له من تمييز بسبب لونها أو وجودها تحت الاحتلال الحس الفني داخل الفنانة الفلسطينية الشابة أسمى غانم (29 عاماً) ليكون معرض “السواد والنور” ثمرة تجاربها الشخصية للحياة مع الأفارقة في شيكاغو، وتطورت اللوحات لتختلف بعض ملامحها بعد سفرها معها من عمان إلى فلسطين، ولا يزال معرضها المقام حالياً في غاليري “المستودع” في رام الله يستقبل الزوار.

أسمى التي أرادت أن تعكس التشابك والتشابه بين حياة الشعوب المضطهدة في لوحاتها لتكون رسالتها واضحة تقول لـ”القدس” عن معرضها الذي تضمن ٣٨ لوحة فنية كانت نتاج سنتين من العمل: بدأ العمل على المعرض ضمن إقامة فنية في مدينة شيكاغو لمدة ستة أشهر في العام ٢٠١٩.

وتضيف: الفكرة والإقامة كانتا بهدف التمرين والتدريب على تقنيات جديدة توثق الناس الأفارقة في أميركا، واختلاف هندسة الوجه والجسم لهم عن غيرهم، وإمكانية دراستها، ومع تفشي كورونا اضطررتُ للعودة، فسافرت لوحاتي معي إلى عمان حيث اضطررت للبقاء هناك ثلاثة أشهر حتى عودتي أخيراً إلى فلسطين.

وتتابع: تطور الموضوع بعد عودتي، إذ بدأت أعمل على كل الأعمال، بحيث إن كل الوجوه والأجسام صار يدخل فيها التركيب والهوية الفلسطينية ، لذلك من يطالع اللوحات يشاهد الخلط بين الأعراق لتمنحه شعوراً بأن شخوصها ممكن أن تكون هويتهم فلسطينية عربية أو أفريقية، وهذه هي الفكرة التي سعيتُ إلى إيصالها، وهي توحيد الشعوب المضطهدة، وكيف من الممكن أن نجعل هذه الشعوب مركز أي عمل فني، لأنه بتاريخ الفن ولليوم الرجل الأبيض هو مركز أي عمل فني، وهو الأهم، ومن الجميل أن نلعب كفنانين بهذه التفاصيل والتوثيقات لتكون كل الأعراق في هذه الشعوب هي المركز لهذه اللوحة.

٨٠ لوحة تم عرض ٣٨ منها

وعن المشروع تقول أسمى: هو عبارة عن ٨٠ لوحة، تم عرض ٣٨ لوحة منها، حسب اتساع مكان العرض، بأحجام مختلفة تتفاوت من الكبير بحجم مترين ونصف المتر إلى الصغير، وكل الشخصيات الموجودة هي شخصيات التقيتُ بها وطورت العمل عليها لتُخلق الشخصية الأساسية، وهذا ما أضفى على العمل هوية المكان، لأن اللوحة كالإنسان تماماً؛ تتأثر بهوية المكان وتغيره من حيث الشكل والمضمون وتشكيل العمل الفني، لتصبح لوحة جديدة فيها خبرات ورؤية ونظرة مختلفة تُبث فيها روح جديدة تنعكس عليها بطريقة تمنحها رونقاً وسحراً آخر.

وتضيف: على رغم أن كل اللوحات أعتبرها كأطفالي الذين بدأتُ معهم من لحظة الولادة حتى النضوج، فإنه يبقى من بينهم الأقرب للقلب أو مَن يميل القلب إليه أكثر، وأكثر اللوحات ملامسة لقلبي لوحة لشخص أسمر بين أوراق الأشجار، لما فيها من التباس جميل بالشخصية، إضافةً إلى أن الأعمال تنوعت ما بين الأجسام والوجوه، ليعطي كلٌّ منها طابعاً مختلفاً بين الجسد والبورتريه، ليكون جلياً ماذا نريد أن نقول من خلال اللوحات.

التعبير عن معاناة المضطهدين

وتشير أسمى إلى أن “الفكرة هي التعبير عن قضيتنا ومعاناتنا نحن كشعوب مضطهدة، والوحدة بين هذه الشعوب هي أهم رسالة يمكن توجيهها، ففي أي مجتمع هناك فئات مضطهدة تجتمع كلها في ثقافة مشتركة، وهو ما قمتُ بالعمل عليه من خلال توحيدها بعمل فني واحد.

وتقول: تضمن الكتيب نص شكر لأنجيلا ديفيس، الناشطة السياسة الأمريكية التي تأثرتُ بها كثيراً، لأنها تشدد على الوحدة وقوة الترابط بين الفلسطينيين والشعوب السمراء، وفكرة القوة من خلال اتحاد الشعوب المضطهدة، وأنه لا حرية لهذه الشعوب دون الحرية للفلسطينيين، وأنا كفنانة أُحاول دائماً أن أتبع في نهجي المحتوى والمضمون وطريقة التعبير عن الموضوع، لأتبع منهجية البحث والتجربة، وبعد ذلك أقوم بإنتاج العمل الفني، لأن الفنان هو مفكر وباحث وكاتب؛ لأنه ينتج ثقافة وشيئاً جديداً لجيل كامل، فالبحث أهم شيء، وبعدها يتبع الفنان مدرسته الخاصة وطريقته وأسلوبه المتفرد، وفي هذا المعرض، تحديداً، كان الفضل والشكر لوالدي الذي ساعدني بالقراءات وتنمية المضمون من خلال نقاشاته وتحليلاته معي التي أثرتني جداً.

وعن اختيار اسم “السواد والنور” تقول: من ناحية تقنية كان هذا الاختيار لاسم المعرض الذي سيستمر شهرين في رام الله، فالسواد من مصطلح black الذي أخذه الأفارقة عن أنفسهم، لكنهم عملوا على ابتكار مصطلح light، أي النور، للتمييز بين الشخص الأبيض white، والأشخاص الذين يمتلكون لون البشرة البيضاء، لكن هويتهم مختلفة، وهو تفضيل بالنسبة لهم، أما من ناحيتي أنا التقنية كفنانة، فكان بسبب دمج الألوان والنور الذي أصبح جزءاً من المفهوم والتقنية عندي، وأعمل حالياً على التحضير لنقل هذه التجربة إلى شيكاغو، لكن بالعكس تماماً، حيث سأبني الشخصيات الفلسطينية لتسافر معي من خلال لوحاتي، وأقوم بدمجها مع شخصيات أفريقية لتندمج بألوانها وثقافتها.

المصدر القدس دوت كوم