الرئيسية » تقارير نسوية » اقتصاد »  

النساء يدرن أكثر من 10 آلاف منشأة فلسطينية.. مطالبات بتوفير بيئة استثمارية أكثر تشجيعا للنساء
20 حزيران 2021

 

رام الله-نساءFM-بالرغم من التداعيات الصعبة التي خلّفتها جائحة كورونا منذ الخامس من آذار عام 2020 على كل جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية، إلا أن نساء فلسطين أثبتن قدرتهن على مواجهة كل الظروف الاقتصادية الصعبة، وتمكين أنفسهن بكل الوسائل المتاحة، وابتكار حلول جديدة وخلاّقة للحفاظ على الدخل الخاص بهن، وحسب آداء الاقتصاد الفلسطيني خلال عام 2020 من الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني: تشير النتائج إلى أن أكثر من ثلثي المنشاّت الاقتصادية تعرضت للإغلاق بمعدل يقارب الشهر والنصف خلال الفترة (5/3/2020-31/5/2020)، و تركز الإغلاق في قطاع الخدمات وبمحافظة بيت لحم، لتعاني 63% من تلك المنشات من وقف الإمدادات المتعلقة بمدخلات الإنتاج من مواد خام ومستلزمات انتاج، وتراجع في مستوى الإنتاج أو حجم المبيعات بحوالي النصف لتضطر حوالي 14% من المنشاّت الفلسطينية لتسريح جزء من العاملين لديها لمواجهة تلك الأزمة. ولكن ماذا بالنسبة إلى صاحبات الأعمال الفلسطينيات، كيف واجّهن هذه التحديات؟

10.500 منشأة تملكها وتديرها النساء

قالت رئيسة مجلس إدارة منتدى سيدات الأعمال –فلسطين شعاع مرار، إن دائرة المسح للمنشآت في الإحصاء الفلسطيني تشير في آخر إحصاءاتها الى أنه يوجد ما يقارب ال10.500 منشأة اقتصادية تملكها وتديرها نساء بشكل رسمي في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتشكل هذه النسبة من المنشآت ما نسبته 9% من المنشآت والمشاريع الفلسطينية الاقتصادية الموجودة في فلسطين.

واضافت بحسب المقارنات الاقتصادية، ارتفعت نسبة المنشآت والمشاريع الاقتصادية الفلسطينية التي تملكها أو تديرها نساء من 2% عام 2010 إلى 9% في 2021، وهذه النسبة ما زالت محدودة مقارنة بالمشاريع التي يديرها أو يملكها رجال، وأقل من طموح منتدى سيدات الأعمال-فلسطين.

وتابعت أما بالنسبة إلى الشركات الفلسطينية المسجلة رسميا لنساء، حسب بيانات وزارة الاقتصاد الفلسطيني تشكل ما نسبته 18% من الشركات المتواجدة في السوق الفلسطيني.

ما هي أسباب ارتفاع النسبة إلى 9%؟ 

تقول مرار إن زيادة التوجه لتأسيس العمل الخاص هو نتاج لعدة أسباب منها: توفر المشاريع والتوفير والتسهيلات، مضيفة أنه "قبل عشر سنوات في البنوك كان الدعم أقل بكثير من الآن، الخدمات واستهدافها للمشاريع أصبحت أكثر بكثير، ووجود مؤسسات تعنى في تقديم الخدمات على تأسيس النساء لمشاريعهن الخاصة، مثل ما يقدمه منتدى سيدات الأعمال من خدمات تشجيعية وتحفيزية للنساء، فمنذ تأسيس المنتدى من 14 عاما حتى اللحظة، تم دعم 6,500 مشروع بشكل مباشر، ملكيتم وإداراتهم تعود لنساء، أي ما يقارب النصف من المشاريع المسجلة رسميا حسب الإحصاءات الأخيرة والتي تم دعمها من المنتدى، وأيضا مع ازدياد السيولة والانفراجات المالية تزيد المشاريع تلقائيا."

ما هي التحديات التي تواجه سيدات الأعمال في فلسطين ؟ 

تقول مرار إنه ومن خلال التجربة في العمل مع صاحبات وسيدات الأعمال في فلسطين، يوجد مجموعة من التحديات التي تواجههن، من أهمها: العلاقات والتشبيك، قنوات التسويق، الوصول إلى المعلومات، بحيث أنه أحيانا يكون هناك برامج  دعم حكومية وتسهيل وتمويل، وقوانين جديدة تتعلق بالاعفاءات قد لا تكون سيدات الأعمال على علم ودراية بها، رغم أنه يوجد الكثير من سيدات الأعمال قدر مررن بسنوات خبرة طويلة، أيضا الاتفاقيات الحكومية التجارية نحاول دائما في المنتدى أن نعمل على تعميمها وتوزيعها على صاحبات الأعمال، لتسهيل وصول المعلومة لهن، لما له من تأثير على نجاح أو فشل المشروع.

يوجد أيضا تحديات ومعيقات فنية ما يعني صعوبة الوصول إلى المواد الخام، التصميمات، الماكنات، والمعدات في المشاريع الاقتصادية التي تديرها وتملكها نساء، وما يلائم مشاريعهن إن كان محليا أو خارجيا، وبالتالي نساعدهن في كيفية الوصول إلى المنتج وتطويره ليلائم السوق مع إمكانية ترويجه.

المعرفة المالية والتخطيط المالي:

تقول مرار في هذا السياق، من الصعب أن يمتلك أي شخص مشروعا ناجحا دون معرفته ودرايته في الإدارة المالية السليمة، وما يتبعه من أهمية لإدارة الأزمات المتوقعة في أي مشروع يديره الفرد، وجائحة كورونا فاجأت الجميع وتأثر الجميع اقتصاديا بسببها، وواجه المنتدى تحديا كبيرا في مواجهة الجائحة، بسبب أن المنشآت والمشاريع التي تملكها أو تديرها نساء تصنف بأنها الأكثر هشاشة باعتبارها مشاريع إما صغيرة أو متناهية الصغر، وبالتالي هي الأكثر عرضة للإغلاق، والأقل وصولا للمعلومات والمصادر، وبناء على ما حصل، تم إعادة هيكلة كل البرامج التي يتم تقديمها من المنتدى، وتم عمل مسح سريع مع كل العضوات والسيدات في منتدى سيدات الأعمال لدراسة المخاطر المتوقعة، وحساب نسبة ونوع المخاطرة في المشاريع، وكيف ستؤثر مستقبلا على  المشروع.

 وتم دراسة وتقييم الوضع الاقتصادي للمشاريع مع كل سيدة وصاحبة أعمال على حدة، وتم عمل خطة لإعادة تكييف بعض المنتجات، وكيفية إدارتها في الأزمات، يذكر أنه يوجد بعض المشاريع قد سجلت زيادة في نسبة الطلب عليها بناء على نوعية المنتج خلال الجائحة، ومشاريع أخرى قل الطلب عليها، وبعض من صاحبات الأعمال،  كن بحاجة إلى معدات جديدة تلاءم احتياجاتهن

الكورونا درس كبير 

ترى  مرار أن جائحة كورونا غيّرت من عقلية العمل تماما في السوق العالمي والعربي والفلسطيني أيضا، وهذا بدوره أدى إلى زيادة المرونة في البرامج المطروحة في المنتدى، سواء من الخدمة المقدمة أو من قبل صاحبة المشروع، مع التركيز على التسويق الإلكتروني، وإدخال التكنولوجيا بشكل أكبر لمواكبة كل التغييرات التي حدثت بعد جائحة كورونا بالتزامن مع تغير عقلية المستهلك، وتم عمل اتفاقيات مع منصات تسويق كبيرة، لجذب المستهلكين إلى المشاريع الخاصة بسيدات الأعمال، وتحصيل التمويل الخاص بهن بسهولة أكبر.

القانون محايد ولا تمييز على أساس النوع الاجتماعي

تؤكد  مرار ان القوانين الاقتصادية الفلسطينية محايدة، ولكن لا يوجد امتيازات للنساء والشباب، ولا يوجد مواكبة قانونية مع المتغيرات والاستحداثات الجديدة في عالم السوق، إن كان من حيث نوعية أو شكل المشاريع والمنشآت الجديدة.

حاليا يجري العمل على تعديل وتجديد القوانين، ولكنها ما زالت كما هي لا امتيازات لأي فئة، وتحديدا للنساء والشباب، فلا يوجد اعفاءات خاصة بهم/ن، أو حلول خلاّقة لمشاريع خاصة في النساء، كل هذه الإشكاليات ما زالت غير واضحة وغير مرنة.

إلى ماذا نطمح، وبماذا نطالب ؟ 

قالت مرار: نطمح في المنتدى الى اعطاء مزايا لمالكات ومديرات المشاريع أكثر، لتشجيعهن أيضا  على توظيف النساء والشباب في مشاريعهن ومنشآتهن، وهذا محفز للدعوة بوجود ميزات  قانونية أكثر حتى يتمكن من العمل بسهولة ويسر.

وتابعت: "المشاريع والشركات الكبيرة -شركات المساهمة العامة، لها دور مهم في عمل استثمارات كبيرة، المشغّلة لعدد كبير من المواطنين، وكل التجارب العالمية تؤكد أهمية وجود النساء في مجالس إدارة المساهمة العامة، وطالبنا في المنتدى برفع نسبة النساء إلى 30% على الأقل، وكل التجارب العالمية اثبتت الاثر الإيجابي على نتائج الشركات ذات المساهمة العامة بسبب وجود النساء  في مجالس الإدارة وتأثيرها الإيجابي على الشركة من حيث أدائها المالي، واستجابتها للسوق، علاقتها مع العملاء، والحوكمة المالية الخاصة بها، وهذا ما  يتم العمل عليه من قبل المنتدى وما يتم المطالبة به فعليا بعمل تعديل على القوانين لتكون محفزة ومشجعة للنساء أكثر.

المستقبل والتطلعات

تقول مرار، سيكون التركيز مستقبلا على التكنولوجيا، لسد الفجوة التكنولوجية التي تديرها النساء بكل أشكالها مع المشاريع الآخرى، بالإضافة إلى التسويق الإلكتروني، وعمل معارض خاصة لدعم النساء بالتسويق المباشر والإلكتروني، فمع بدء عودة الحياة إلى طبيعتها ستقام  سلسلة معارض للنساء، أولها سيكون في  نهاية الشهر الحالي والذي سيقام فيه معرضا إلكترونيا افتراضيا يدعم الشركات وخصوصا للشركات التي تديرها نساء، ونحن في المنتدى شركاء في التحضير له

ما الذي يميز منتدى سيدات الأعمال ؟

تقول مرار يتميز المنتدى بتمكين النساء اقتصاديا، بالإضافة إلى تقويتهن، وتغيير الصورة النمطية عن النساء في فلسطين، مع إبراز دورهن في الاقتصاد والعمل وريادة الأعمال، ونحن سنكون في متابعة دائمة على ربط الإحصاءات الخاصة في ريادة الأعمال للنساء، وسنستمر في المطالبة بتوفير بيئة قانونية خصبة ومحفزة للمشاريع الاقتصادية للنساء والشباب، بالإضافة إلى خدمات منتدى سيدات الأعمال، سيتم عمل خدمات متميزة ونوعية أكثر، بما فيها الشهادات المتخصصة في تسويق المنتجات محليا وإقليميا، ونحن بصدد عمل مذكرات تفاهم لتسويق وترويج المنتجات والمشاريع التي تملكها النساء.

الرسالة والتوصيات 

تقول مرار إن تمكين النساء اقتصاديا والمشاركة الفاعلة في الاقتصاد ينعكس على المجتمع ككل، هن طاقات لنصف المجتمع، وفي حال استثمار هذه الطاقات بشكل صحيح، سيكون هناك محاربة للفقر، وزيادة في التعليم، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي، ودعم العائلات، وبالتالي علينا كلنا مسؤولية لتمكين النساء اقتصاديا لتمكينهن اجتماعيا، وانعكاس ذلك سيكون إيجابيا على النساء وعلى مجتمعهن.

 

 الاستماع الى المقابلة

 

أعد هذا التقرير ضمن "مشروع قريب"  للوكالة الفرنسية للتعاون الإعلامي (CFI)، والمموَّل من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) وبالتعاون مع راديو نساء FM في فلسطين.