الرئيسية » تقارير نسوية » صحتك »  

صوت| الطبيية النفسية جبر.. كورونا يتسب بازمات نفسية حادة للمواطنين
29 أيلول 2020

 

رام الله-نساء FM- تسببت جائحة كورونا باضرار صحية ونفسية كبيرة للمواطنين، مما يستدعي التدخل لمعالجة اثارها ومنع تفاقمها.

وفي سياق اللقاء الصباحي اليومي ضمن برنامج صباح نساء والذي يقدم بالتعاون مع منظمة كير العالمية- فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة، حول أثر جائحة كورونا على الفئات المجتمعية المختلفة التحديات والحلول، جرى اليوم الحديث عن التأثير النفسي لكورونا والاوضاع النفسية للمقدسيين في ظل الاغلاقات.

وقالت الطبيبة والمعالجة النفسية ورئيس وحدة الصحة النفسية في وزارة الصحة، الدكتورة سماح جبر، إن تداعيات جائحة كورونا النفسية كبيرة على المواطنين، حيث اشارت دراسة علمية الى ان الاشخاص الذين اصيبوا بفايروس كورونا استمرت معهم اعراضا وحالات نفسية بعد الاصابة لخمسة اشهر.

واضافت، ان كل المؤشرات تدل ان المواطنين تعرضوا لضائقة نفسية سواء من الخوف من الإصابة بالفايروس او فقدان عزيز، او الخشية من تردي الظروف الاقتصادية وبسبب عدم اليقين باستئناف التعليم وغياب الجانب الاجتماعي والتطوري المرتبط بالمدرسة والاغلاقات..

واوحضت جبر حين "تعطلت مصالح الجمهور الفلسطيني في القدس وتأخر تقديم الرعاية الطبية في بداية الجائحة والاكتفاء بتقديم الخدمات باللغة العبرية ونشر محطات فحص كورونا للإسرائيليين فقط أثر على الواقع النفسي للمواطن المقدسي بشكل كبير".

واشارت الى ان هذه التدعيات الاقتصادية والصحية تسببت في ازمات نفسية يستدعي من الجهات الصحية تقدم الرعاية من خلال المختصيين النفسيين.

وتابعت جبر، "على المواطنين المقدسيين وفي ظل استمرار اغلاقات الاحتلال استغلال هذا الوقت لقضاء اوقات ممتعة مع افراد العائلة والتواصل مع الجيران بحذر، والاشراف على دروس الاطفال وتعليمهم وممارسة العمل من البيت وتطوير الهوايات".

وقالت جبر إن هناك ازمة صحية نفسية ملموسة لا يمكن تجاهلها، تترافق مع ازمة صحية عامة في الضفة الغربية والقدس.

وترصد جبر إلى جانب ذلك خرابا اقتصاديا حادا يعاني منه الناس الذين ينتابهم قلق شديد على سلامة أحبائهم. فقد تعرض روتين الحياة إلى تغيير حاد ومفاجئ مسببا اضطرابا شديدا في حياة الناس، كما تقول جبر قبل ان تضيف." يمكنك ملاحظة حجم الرعب الهائل والهذيان الشديد وأحيانا محاولات الانتحار في هذه المراكز التي تتفاقم فيها أوضاع البؤس

ويمكن ملاحظة تزايد انتشار اضطرابات الوسواس القهري بين الناس، بالإضافة إلى استفحال المشاكل الاجتماعية الناجمة عن الازمات المالية ومنها تفشي النزاعات بين العائلات بسبب تأخير حفلات الزواج والخلافات الاسرية بين الزوجين لأن الزوجات يتشددن في المحافظة على النظافة.

يمكن وصف هذه التأثيرات الناجمة عن انتشار وباء كوفيد – ١٩بأنها عالمية الطابع، لكن هناك مشاكل خاصة بفلسطين اشارت إليها جابر، وهي تلك المتعلقة بأعراض صدمة الموت، حيث ان افراد العائلات يلازمون عادة أقربائهم المرضى ولكنهم في ظل وباء كورونا يضطرون إلى تركهم وحدهم وهم يفارقون الحياة في مراكز الحجر الصحي، أضف إلى ذلك المشاكل الناجمة عن فرض قيود على اجراءات الدفن وعدم فتح بيوت العزاء للحد من انتشار الوباء.

وتقول جبر:"ان تأثير المخاوف من الصدمة الناجمة عن هذه الاجراءات أشد وقعا على الناس من الموت نفسه". وتشير إلى القلق الناجم عن اضطرار الأهل ترك المرضى وحدهم في هذه المراكز". وتقول أن لهذه العزلة تأثير سلبي على المرضى، ويصاب أهاليهم أيضا بالإحباط، حيث يعاني كبار السن من المصابين من أعراض الهلوسة ولا يستطيعون تمييز ملامح الأطباء والممرضين الذين يقدمون لهم العلاج.  يضاف إلى كل ذلك القلق الناجم عن إلغاء مسيرات الجنازات وعدم فتح بيوت العزاء، كما تقول جابر التي تعيش مع والدها ووالدتها.

وتلفت جبر  إلى أن الميزانية المخصصة لوحدة العلاج النفسي لم تزد عن ٢ بالمئة من ميزانية وزارة الصحة. وتشدد على ضرورة ان تكون هناك حاجة لتصحيح المفاهيم الخاطئة السائدة بين الناس حول الأعراض النفسية غير المرئية حيث يظن الناس انها غير موجودة.

تضيف جبر: "يمكن لأي طبيب أن يكتشف اعراض التهابات يعاني منها المريض جسديا عن طريق صور الاشعة، فهناك أعراض ملموسة يمكن اثباتها، ولكن هناك ايمان اقل بوجود اعراض للمرض النفسي او العقلي لأنها في الغالب غير مرئية".  توجه جابر اللوم ايضا إلى اصحاب القرار لأنهم يعزون المشاكل النفسية والأمراض العقلية إلى الاحتلال ويستخدمون ذلك كمبرر للتغطية على قصورهم أو عدم قيامهم بأي فعل لمواجهة الاعتلالات النفسية.

هناك تحد آخر يتعلق بالوعي المحدود لدى كثير من الناس لأهمية التعامل الطبي المهني مع هذه الأمراض العقلية والنفسية، عندما يتعلق الأمر بالتغييرات السلوكية الناجمة عن الاضطراب العقلي حيت ينسب الناس هذه الاضطرابات إلى الجن أو اعمال السحر الأسود والشعوذة".  تعتقد جابر أنه يجب اسقاط هذه المعتقدات الموروثة بلا تردد أو خجل لكي يصبح العلاج فعالا. فكيف تتعامل جابر مع هذه المعتقدات؟

 تقول: "إنني لا اجادل في الخزعبلات واعتقادات الناس الموهومة حول أسباب الاضطراب العقلي واركز على الأعراض وكيفية علاجها. تضيف جابر ابنة بروفيسور في التعليم النفسي بأنها اهتمت بالعلاج النفسي واتجهت نحو دراسته بعد أن قرأت كتب والدها في البيت.

تعترف الدكتورة جبر بأنها بحاجة إلى المساعدة خلال هذه الاوقات العصيبة، وتقول:" هذا العمل يتطلب مني بذل جهود كبيرة ومستمرة، حيث أقوم بالكثير من الأعمال، كل يوم، ولكن في هذه الفترة هناك حاجة ملحة إلى مزيد من التغييرات والتعديلات مما يتطلب تجنيد آخرين لتقديم المساعدة، حيث لا يمكنني القيام بكافة الجهود بمفردي، فإن ذلك قد يؤثر سلبا على صحتي وأدائي. فلا يمكنني أن أنهك نفسي، أريد أن أبقى مفيدة لفترة طويلة".

الاستماع الى المقابلة :