
رام الله – نساء FM- شذى البرغوثي فتاة من بلدة بيت ريما قضاء رام الله، لجأت مع عائلتها منذ 11 عاما الى النرويج، كان والدها يحيى البرغوثي وزوجته يسعيان وراء حياة كريمة لأبنائهم، ولكن هذا الحلم تحول لكابوس وأنتهى بمقتل ابنتهم شذى في مقر هيئة حماية الطفل النرويجية.
القصة بدأت، كما يرويها جدها رزق البرغوثي، في حديث لـ "نساء إف إم" عندما قامت مؤسسة حماية الطفل النرويجية بفرض حضانتها على الأطفال واخذهم من المدرسة بدعوى تعنيفهم من قبل ذويهم، دون سماع العائلة وإبداء التوضيحات، مضيفا ان شذى كانت في حينها بعمر 12 عاما وكانت سليمة ولا تعاني من أي مشكلة نفسية أو صحية، أما محمد وأحمد 14 و11 عاماً، فهما أيضا "محتجزان" فيما يسمى دار رعاية الأطفال.
وأضاف "حرم الابوين من زيارة شذى وأخويها طيلة 3 سنوات، بسبب ادعاء المركز أن الأبناء يصابون بحالة نفسية صعبة في كل مرة يقابلون فيها أهلهم وعلى الرغم بأن القانون يسمح بالزيارات كل 6 أشهر". وتابع، كان الاطفال يحبون والديهم ولا صحة لإدعاءات المؤسسة بتعرضهم للعنف.
وتابع الجد، الذي سبق وزارهم، ان الأطفال كانوا يعبرون دائما عن رغبتهم بالعودة الى منزلهم والى حضن والديهم، الا أن المؤسسة كانت ترفض اعادتهم قبل تجاوزهم السن القانوني.
وأشار الجد عندما بلغت شذى عمر الـ 16 عاما، وهذا بالقانون يخيرها إذا ارادت أن تعيش مع عائلتها أو البقاء في دار الرعاية، قام والدها بتسريع إجراءات العودة الى المنزل بتعيين محام: "وكانت لدينا في بداية الشهر القادم جلسة قضائية، لمحاولة استعادة شذى، وكان من المقرر أن تحضر حفيدتي لتدلي بشهادتها، حيث يعتقد المحامي الخاص بنا أنها أجبرت سابقا على تقديم شهادات مزورة، لمنع تسلميها لنا".
وأوضح كان ينتابنا شعورا جميلا باقتراب عودتها الى حضن العائلة، حيث قالت لنا: "انها متلهفة الى ذلك وتريد استكمال دراسة القانون للعمل على مساعدة شقيقيها اللذين ما زالا تحت رعاية المؤسسة".
ولكن هذه الفرحة لم تتحقق عندما وجدت شذى مقتولة بغرفتها بمركز الرعاية الحكومي قبل أيام من موعد المحاكمة، وهذا ما وضحه تقرير الشرطة النرويجية الذي أشار الى أن جثة شذى تحتوي على كدمات عدة. فيما لا تزال التحقيقات جارية للوصول إلى نتائج تقرير طبيب التشريح.
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية والمغتربين بانها تتابع قضية وفاة الفتاة شذى البرغوثي 16 عاما في مقر هيئة حماية الطفل الحكومية في النرويج.
وأصدر وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي تعليماته الى سفيرة فلسطين في النرويج ماري أنطوانيت سادين بالتحرك الفوري لمعرفة ملابسات وتفاصيل هذه القضية ومتابعتها بكل إهتمام، وعمل كل ما يلزم للوقوف على ظروف وحقيقة أسباب وفاتها.
يذكر أنه في عام 2016 شهدت النرويج عدة وقفات احتجاجية من ابناء الاقليات المقيمين في النرويج متهمين الحكومة بخطف ابنائهم منهم بزعم ممارسات الأهل عنيفة تجاه اطفالهم، وبذلك تقوم هيئات الرعاية الاجتماعية بسحب الاطفال من حضن آبائهم ومنازلهم ووضعهم في مراكز رعاية خاصة.
وفي السياق، قال مدير عام الشؤون القنصلية في وزارة الخارجية الفلسطينية، المستشار الأول عاطف أبو عصبة، إن القنصلية الفلسطينية لا تستطيع التدخل في هذه القضية باعتبار أن العائلة أصبحت نرويجية ويسري عليها القانون النرويجي بمجرد قبول ملف هجرتهم.

وأضاف في حديث مع "نساء إف إم" انه لدينا علم بقضية المواطن البرغوثي وكل ما استطعنا عمله هو تقديم واجب العزاء لهذه الأسرة، لافتا الى انه بإمكان العائلة تعيين محام خاص لمتابعة قضية الطفلين الاخرين لاسترجاع حضانتهم من المؤسسة.
وأوضح ان النرويج لديها قوانين صارمة بخصوص الطفل وأي شخص يقوم بتعنيف أطفاله تقوم مؤسسة حماية الأسرة بإخذ حضانته، وهذا ما جرى مع العائلة التي يبدو أن والدهم كان يقوم بتعنيفهم.
وتحدث أبو عصبة عن مأساة الكثير من اللاجئين الفلسطينيين الذين يعرضون حياتهم وحياة أسرهم الى الخطر عبر الهجرة غير الشرعية، حيث "يصلنا الكثير من البلاغات عن مفقودين وتظهر جثثهم على الشواطئ في مآسي لا يمكن تحمل استمرارها".
وقال مؤخرا عائلة مكونة من 12 فردا من غزة غرقت في البحر اثناء هجرتها عبر مهربين، وفقدت أثنين من أطفالها وتم إنقاذ بقية العائلة.
وأشار أبو عصب الى أن عصابات التهريب تقوم باستخدام قوارب متهالكة لتهريب اللاجئين وغالبا ما تنتهي بغرقهم، داعيا المواطنين الى عدم اللجوء الى هذه المغامرة والبقاء بالوطن.
