وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
"شمس" ينظم جلسة مساءلة حول الوساطة الجزائية للفتيات ودورها في الحماية وإعادة الإدماج

 

رام الله-نساء FM-نظم مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"،  الأربعاء، جلسة مساءلة مع رئيس نيابة حماية الأحداث ثائر خليل، تحت عنوان "العدالة التصالحية للفتيات: دور الوساطة الجزائية في الحماية وإعادة الإدماج"، لمناقشة واقع تطبيق الوساطة الجزائية مع الفتيات المخالفات للقانون، والتحديات التي تواجه تفعيلها، ودورها في حمايتهن من الآثار السلبية للتدابير العقابية، وتعزيز فرص إعادة تأهيلهن وإدماجهن في المجتمع.

وأكد خليل خلال حديث مع "نساء إف إم" أن الوساطة الجزائية تمثل مساراً قانونياً لإصلاح الأطفال المخالفين للقانون وإعادة إدماجهم في المجتمع، مشيراً إلى أن قانون حماية الأحداث رقم (4) لسنة 2016 يتيح لنيابة حماية الأحداث عرض الوساطة على الأطفال من الذكور والإناث الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً، في قضايا الجنح والمخالفات.

وأوضح أن المادة (23) من القانون تنظم صلاحية النيابة في عرض الوساطة الجزائية، مبيناً أن الهدف منها لا يقتصر على معالجة القضية، بل يمتد إلى جبر الضرر وإصلاح الطفل من خلال برامج تأهيلية واجتماعية ومهنية تتناسب مع ظروف كل حالة.

وأضاف أن هذه البرامج تشمل التدريب المهني، والمراقبة القضائية والاجتماعية، واتخاذ تدابير لمنع تواصل الطفل مع الأشخاص الذين قد يكون لهم دور في دفعه إلى ارتكاب المخالفة، مشيراً إلى أن مرشدي حماية الطفولة يتولون مسؤولية مباشرة في متابعة تنفيذ هذه البرامج بالتعاون مع نيابة الأحداث والجهات الشريكة.

قضايا الفتيات والعودة إلى ارتكاب الجرائم

وفي رده على سؤال حول طبيعة القضايا التي تصل إلى نيابة الأحداث والمتعلقة بالفتيات، قال خليل إن عدد قضايا الفتيات أقل من قضايا الفتيان حيث وصل عددهن خلال  عام 2025 41 قضية، موضحاً أن القضايا التي تتعلق بهن تشمل استخدام ألفاظ مسيئة، وبعض أفعال الإيذاء البسيط، والسرقات البسيطة.

وأشار إلى أن النيابة لم تسجل، بحسب قوله، حالات عودة للفتيات إلى ارتكاب الجرائم بعد تنفيذ إجراءات الوساطة الجزائية، معتبراً أن ذلك يعكس نجاح البرامج التأهيلية التي تنفذها النيابة بالتعاون مع مرشدي حماية الطفولة والشركاء.

وأكد أن هذه البرامج تستهدف مساعدة الفتيات على تجاوز الظروف التي قادتهن إلى مخالفة القانون، وتوفير بيئة تساعدهن على العيش بأمان والاندماج في المجتمع، بعيداً عن تكرار المخالفات.

الوصمة الاجتماعية وحقوق الفتيات

من جانبها، أكدت المديرة التنفيذية لمركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" أمل الفقيه أن الفتاة التي تدخل منظومة العدالة تبقى طفلة صاحبة حقوق، ولا يجوز اختزال حياتها في قضية قانونية أو أن تتحول ملاحقتها القانونية إلى وصمة اجتماعية دائمة تحاصر مستقبلها.

وقالت الفقيه إن التعامل مع الفتيات المخالفات للقانون يتطلب فهماً للظروف الأسرية والتعليمية والاجتماعية المحيطة بكل حالة، بما في ذلك احتمالات تعرضهن للعنف أو الإهمال أو الاستغلال، مشددة على ضرورة عدم افتراض أن جميع الفتيات يعشن الظروف ذاتها أو يحتجن إلى التدخل نفسه.

وأضافت أن الوصمة الاجتماعية قد تلاحق الفتاة حتى بعد انتهاء الإجراءات القانونية، وقد تتحول القضية إلى مبرر لتقييد حركتها أو حرمانها من التعليم، أو تحميلها وحدها مسؤولية ما حدث.

وشددت على أن نجاح التدخل لا ينبغي أن يُقاس بمجرد إغلاق ملف القضية، بل بمدى توفير الحماية للفتاة، ومساعدتها على استعادة قدرتها على مواصلة تعليمها وحياتها والاندماج في المجتمع.

ضمانات الوساطة الجزائية والعدالة التصالحية

وأوضحت الفقيه أن أهمية الوساطة الجزائية تكمن في كونها مساراً يتيح تطبيق العدالة التصالحية التي تراعي المصلحة الفضلى للطفل، وتربط معالجة الضرر بالحماية وإعادة الإدماج، بما يحقق التوازن بين حقوق الأطراف المتضررة وحقوق الفتاة.

وأكدت ضرورة أن تقوم الوساطة على المشاركة الواعية، والفهم الواضح للإجراءات والنتائج، وتوفير المساعدة القانونية المناسبة، إلى جانب مراعاة خصوصية الفتاة ومتابعة أوضاعها بعد التوصل إلى اتفاق.

وفي هذا السياق، ناقشت الجلسة عدداً من القضايا المتعلقة بضمانات تطبيق الوساطة الجزائية، من بينها معايير تحديد الحالات المناسبة للاستفادة منها، والجهات التي تتولى إجراء الوساطة، ومستوى تأهيل العاملين فيها، وآليات التحقق من رضا الفتاة وحماية خصوصيتها، فضلاً عن دور المحامين والمرشدين والمؤسسات المختصة في متابعة تنفيذ الاتفاقات.

تطوير آليات المساءلة والتقييم

وأكدت الفقيه أهمية تطوير آليات الرصد والتقييم، وتوفير بيانات تساعد على فهم مدى استفادة الفتيات من الوساطة الجزائية ونتائج تطبيقها، مع الحفاظ على سرية الحالات، وتحديد الفجوات التي تحتاج إلى تطوير على مستوى الإجراءات والموارد والتنسيق بين الجهات المعنية.

 

وخرجت الجلسة بتوصيات عملية تسهم في تطوير تطبيق الوساطة الجزائية للفتيات، وتعزيز استجابة منظومة العدالة لاحتياجاتهن وحساسيتها للنوع الاجتماعي، بما يضمن حماية حقوق الأطفال ومراعاة مصالحهم الفضلى، ويفتح أمام الفتيات فرصاً حقيقية للإصلاح وإعادة الإدماج بعيداً عن الوصمة الاجتماعية.