"أمان": يدعو إلى توحيد إدارة الإيواء في غزة وتعزيز الشفافية وعدالة توزيع المساعدات
غزة-نساء FM-عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، عبر منصة زووم، جلسة نقاشية حول ورقة بحثية بعنوان "حوكمة إدارة الإيواء المؤقت في قطاع غزة وتحديات النزاهة والشفافية والمساءلة"، بمشاركة ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والجهات ذات العلاقة، لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه إدارة ملف الإيواء في قطاع غزة، وسبل تعزيز التنسيق المؤسسي وشفافية تخصيص الموارد وعدالة توزيع المساعدات، وضمان مشاركة النازحين في القرارات المتعلقة باحتياجاتهم وظروف معيشتهم.
وأكد المشاركون أهمية تطوير إطار وطني موحد لحوكمة إدارة الإيواء، وتوحيد قواعد البيانات ومعايير الاستهداف والتوزيع، وتفعيل آليات الشكاوى والتغذية الراجعة، بما يضمن الاستخدام العادل والفعال للموارد المتاحة، ويعزز المساءلة أمام المجتمعات المتضررة.
ضعف التنسيق المؤسسي وتكامل المعلومات أبرز تحديات إدارة الإيواء
وفي افتتاح الجلسة، أكد وائل بعلوشة، مدير مكتب ائتلاف أمان في غزة، أهمية تعزيز حوكمة ملف الإيواء في ظل استمرار أزمة النزوح، واقتراب فصل الشتاء، وتزايد المخاوف بشأن الظروف المعيشية للنازحين. وأشار إلى أن تعدد الجهات الفاعلة وندرة الموارد وصعوبة الوصول الإنساني والتغير المستمر في الاحتياجات تستدعي تعزيز التنسيق وتوضيح المسؤوليات، بما يدعم عدالة الاستجابة الإنسانية والانتقال نحو التعافي.
وخلال استعراضه للورقة البحثية، أوضح الباحث د. طلال أبو ركبة أن التحدي الأساسي لا يكمن في غياب المؤسسات أو المعايير وآليات التنسيق، وإنما في محدودية التكامل بينها، وضعف الربط بين المعلومات المتاحة وعمليات اتخاذ القرار، وتفاوت تطبيق معايير النزاهة والشفافية والمساءلة في مواقع الإيواء.
وبيّنت الورقة أن منظومة العمل الإنساني تمتلك بيانات وخرائط للاحتياجات ومواقع الإيواء، وآليات لرصد المساعدات وتنسيقها، إلا أن هذه الأدوات لا تشكل دائماً منظومة متكاملة تتيح للنازحين الوصول إلى المعلومات والمشاركة في تحديد الأولويات ومساءلة الجهات المسؤولة عن تقديم الخدمات.
كما أشارت إلى أن تعدد الجهات الفاعلة وتداخل اختصاصاتها، ومحدودية تمثيل اللجان المجتمعية والنازحين في هياكل التنسيق وصنع القرار، يضعفان فاعلية الاستجابة وقدرتها على ضمان عدالة توزيع الموارد والخدمات.
توصيات لتوحيد إدارة الإيواء وتعزيز الرقابة على المساعدات
دعت الورقة إلى تفعيل جسم وطني فلسطيني مختص بالإشراف على ملف الإيواء، يتولى تنسيق جهود الجهات الوطنية والدولية وربط الاستجابة الإنسانية بالأولويات الوطنية، مع الاستفادة من آليات التنسيق القائمة، واعتماد إطار تشغيلي موحد يحدد المسؤوليات ومعايير الخدمات والاستهداف وآليات الرقابة والمساءلة.
كما أوصت بتطوير منصة موحدة لإدارة بيانات الإيواء، وإنشاء سجل وطني محدث لمواقع الإيواء والاحتياجات والمساعدات، بما يسهم في تحسين التنسيق ومنع الازدواجية، مع ضمان حماية البيانات الشخصية للأسر النازحة.
وفي مجال عدالة التوزيع، شددت الورقة على ضرورة الإعلان المسبق عن معايير الاستهداف والاستفادة من المساعدات، واعتماد معايير واضحة تستند إلى درجة الاحتياج والهشاشة، والفصل بين مسؤوليات تحديد الاحتياجات واختيار المستفيدين والتوزيع والتحقق ومعالجة الشكاوى.
ودعت أيضاً إلى تطوير نظام لتتبع المساعدات من المصدر إلى المستفيد، ونشر معلومات دورية حول الاحتياجات والموارد والتدخلات المنفذة، وإصدار بطاقة توضح حقوق النازحين ومعايير الاستفادة من الخدمات والجهات المسؤولة وآليات تقديم الشكاوى.
وأكدت أهمية إشراك لجان النازحين والمجتمعات المحلية، بما فيها النساء والفئات الأكثر هشاشة، في تحديد الاحتياجات والأولويات ومراجعة خطط التدخل، إلى جانب إنشاء نظام موحد وآمن للشكاوى والتغذية الراجعة، يضمن سهولة الوصول وسرعة الاستجابة والاستفادة من الشكاوى في تحسين الخدمات وتصحيح الإجراءات.
المشاركون: المطلوب إجراءات عملية تضمن العدالة وتحمي حقوق النازحين
ركزت مداخلات المشاركين على ضرورة معالجة تشتت الجهود بين المؤسسات العاملة في مواقع الإيواء، وتوحيد قواعد البيانات وتبادل المعلومات المتعلقة بالاحتياجات والمساعدات، بما يحد من ازدواجية التدخلات وعدم العدالة في توزيع الموارد بين المخيمات ومواقع النزوح.
كما شددت المداخلات على أهمية إشراك النازحين في إدارة شؤون مواقع الإيواء وتحديد أولوياتهم، وتشكيل لجان تمثيلية وفق معايير واضحة، وتعزيز الشفافية بشأن المساعدات ومصادرها وآليات توزيعها، إلى جانب توفير قنوات شكاوى متاحة للجميع، بما فيها الوسائل غير الإلكترونية.
وأكد المشاركون ضرورة مراعاة احتياجات النساء والفئات الأكثر هشاشة، واعتماد تدابير واضحة لمنع الاستغلال والمحاباة في توزيع المساعدات، وضمان توفير خدمات المياه والصرف الصحي والصيانة والحماية، وربط إدارة الإيواء المؤقت بخطط التعافي المبكر والانتقال التدريجي نحو حلول سكنية مستدامة.
وفي ختام الجلسة، جرى التأكيد على أهمية تحويل توصيات الورقة إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ، وتطوير جهود المناصرة مع المؤسسات الدولية والجهات المانحة لتعزيز حوكمة ملف الإيواء، بما يضمن أن تكون احتياجات النازحين وحقوقهم ومشاركتهم أساساً في إدارة الاستجابة الإنسانية.
وشددت المناقشات على أن تحسين حوكمة الإيواء لا يتطلب بالضرورة إنشاء هياكل جديدة، بقدر ما يتطلب تفعيل المؤسسات والآليات القائمة، وتوضيح المسؤوليات، وتكامل المعلومات، وتعزيز الرقابة والمساءلة المجتمعية.