النساء يشكّلن 49% من سكان فلسطين
أظهرت البيانات أن عدد النساء في فلسطين بلغ نحو 2.75 مليون امرأة مع نهاية عام 2025، بما يشكّل 49% من إجمالي السكان، منهن 1.69 مليون في الضفة الغربية و1.06 مليون في قطاع غزة.
وأكدت وزارة شؤون المرأة أهمية النظر إلى النساء الفلسطينيات بوصفهن شريكات في الصمود الوطني وصنع القرار والتعافي وإعادة الإعمار، وليس فقط من منظور الخسائر والأعباء التي يتحملنها.
وأشارت إلى مواصلة العمل على مواءمة السياسات والتدخلات الحكومية مع الاستراتيجية الوطنية عبر القطاعية لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة للأعوام 2025–2027، بما يعزز الحماية والمشاركة والتمكين الاقتصادي والمساءلة.
غزة: أكثر من 12,500 شهيدة و24,537 إصابة بين النساء
تُظهر بيانات وزارة الصحة الفلسطينية حجم الخسائر البشرية الناجمة عن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. ووفق الأرقام الواردة في التقرير، ارتفع إجمالي الشهداء إلى 74,382 حتى 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بينهم أكثر من 12,500 امرأة، فيما تجاوز عدد الأمهات الشهيدات 9,000، واستشهدت 42 صحافية.
وبلغ عدد الجرحى 175,416، تشكّل النساء نحو 14% منهم، فيما لا يزال نحو 9,500 شخص في عداد المفقودين تحت الأنقاض، بحسب البيانات المذكورة. وقدّرت المعطيات عدد الإصابات المباشرة بين النساء بنحو 24,537 حالة، وسط معاناة كثيرات من إعاقات دائمة وآثار نفسية ونزوح متكرر.
كما أدى العدوان إلى نزوح أكثر من مليوني شخص داخل القطاع، تشكّل النساء قرابة نصفهم، في ظل ظروف إنسانية قاسية وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية.
وفي الضفة الغربية، سُجل استشهاد 1,216 فلسطينياً منذ بدء العدوان حتى 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بينهم 28 امرأة، نتيجة هجمات قوات الاحتلال والمستعمرين، وفق التقرير.
وفي سياق تعزيز الحماية، أطلقت وزارة شؤون المرأة، في 4 أيار/مايو 2026، المرصد الوطني لرصد العنف ضد المرأة، بهدف توثيق أشكال العنف وتحليلها وتوجيه السياسات والتدخلات بناءً على البيانات، إلى جانب تطوير نظام التحويل الوطني للنساء المعنّفات ومتابعة الحالات الخطرة.
800 حالة اعتقال بحق نساء في الضفة منذ بدء العدوان
أفاد تقرير صادر عن مؤسسات الأسرى بتسجيل أكثر من 26 ألف حالة اعتقال في الضفة الغربية، بما فيها القدس، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بينها 800 حالة بحق النساء.
وفي قطاع غزة، لا تتوفر بيانات دقيقة عن أعداد المعتقلات، في ظل استمرار الإخفاء القسري، فيما تُقدّر حالات الاعتقال بالآلاف.
وبحسب التقرير، بلغ عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية 9,300 أسير حتى 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بينهم 87 أسيرة، من ضمنهن 21 معتقلة إدارياً.
28,560 أرملة ونحو 86 ألف أسرة ترأسها نساء في غزة
لم تقتصر تداعيات العدوان على الخسائر البشرية والدمار، بل امتدت إلى بنية الأسرة الفلسطينية وأدوار الإعالة. ووفق البيانات الواردة في التقرير، فقدت 28,560 امرأة أزواجهن وأصبحن أرامل.
وارتفعت نسبة الأسر التي ترأسها نساء من 12% قبل العدوان إلى نحو 18% حتى تشرين الأول/أكتوبر 2025، فيما تشير بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة لعام 2026 إلى أن النساء يترأسن نحو 86,290 أسرة في القطاع.
وتواجه هذه الأسر أعباء متزايدة في إعالة أفرادها ورعاية الأطفال، في ظل فقدان مصادر الدخل وتدهور الأوضاع المعيشية وتراجع شبكات الدعم. وتبرز هذه المعطيات الحاجة إلى إعطاء الأرامل والأسر التي تعيلها النساء أولوية في المساعدات الإنسانية والحماية الاجتماعية وبرامج التمكين الاقتصادي والتعافي وإعادة الإعمار.
الصحة الإنجابية: 50 ألف امرأة حامل في غزة
تضررت المنظومة الصحية في قطاع غزة بشدة جراء العدوان، إذ تضررت أو دُمّرت نحو 94% من مرافق الرعاية الصحية، ما انعكس على خدمات الأمومة والطفولة والطوارئ والرعاية التخصصية.
وتواجه نحو 50 ألف امرأة حامل مخاطر متزايدة، في ظل معدل يصل إلى 180 ولادة يومياً، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية وتراجع خدمات صحة الأم والوليد. وأشار التقرير إلى تسجيل أكثر من 12 ألف حالة إجهاض، إضافة إلى أكثر من 3,950 حالة فقدان حمل خلال النصف الأول من عام 2026.
وبلغت نسبة فقر الدم بين الحوامل 57.1%، فيما وصل معدل الاعتلال الشديد بين الأمهات إلى 82 حالة لكل ألف ولادة، وبلغت نسبة الولادات القيصرية 49.2% خلال النصف الأول من العام نفسه.
كما تشير التقديرات إلى معاناة نحو 24,600 امرأة حامل ومرضع من سوء التغذية الحاد، وتعرّض نحو 107 آلاف امرأة حامل ومرضع لخطر نقص خدمات الرعاية الصحية الأساسية أو انعدامها.
ووفق البيانات الواردة، ارتفع معدل وفيات النساء في سن الإنجاب خلال عام 2025 إلى 5.9 وفاة لكل ألف امرأة من الفئة العمرية نفسها، مقارنة بـ0.7 وفاة عام 2022، ما يعكس حجم التدهور الصحي والإنساني الذي شهدته النساء خلال الحرب.
السكن والنزوح: تضرر أكثر من 328 ألف وحدة سكنية في غزة
تضررت نحو 328,627 وحدة سكنية في قطاع غزة حتى تموز/يوليو 2026، وفق التقييمات الواردة في التقرير، فيما يعيش نحو 1.4 مليون نازح في قرابة ألف موقع ومحور إيواء.
ومع اهتراء أكثر من 125 ألف خيمة من أصل 135 ألفاً وفقدانها صلاحيتها للإقامة، تواجه النساء والفتيات ظروفاً قاسية في مراكز الإيواء المكتظة، وسط تراجع الخصوصية والأمان والخدمات الأساسية، وتزايد الأعباء المرتبطة برعاية الأسرة.
وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، هدم الاحتلال أو استولى على أكثر من 4,750 منشأة بين تشرين الأول/أكتوبر 2023 وأيلول/سبتمبر 2026، بينها 1,720 مسكناً مأهولاً، وفق البيانات الواردة. وأسفرت هذه العمليات عن تهجير أكثر من 8,660 فلسطينياً، بينهم نحو 2,400 امرأة و3,700 طفل.
كما أدت القيود المفروضة على الحركة وتدمير البنية التحتية وشبكات المياه والكهرباء والطرق إلى تفاقم الأوضاع المعيشية، لا سيما في مخيمات شمال الضفة الغربية، حيث نزح نحو 41 ألف لاجئ فلسطيني، بحسب التقرير.
وأكدت وزارة شؤون المرأة ضرورة مراعاة احتياجات النساء والفتيات في الاستجابة الإنسانية وجهود التعافي وإعادة الإعمار، وضمان مشاركتهن في تحديد الأولويات وصنع القرارات المتعلقة بمستقبلهن ومستقبل أسرهن ومجتمعاتهن.
التعليم: الإناث يشكّلن 66% من طلبة الجامعات
ألقى العدوان بظلاله على قطاع التعليم في غزة، حيث طال الدمار أكثر من 179 مدرسة حكومية و105 مدارس تابعة للأونروا، و63 مبنى جامعياً، وفق البيانات الواردة في التقرير.
كما أسفر العدوان عن استشهاد أكثر من 19,189 طالباً وطالبة، و1,386 من طلبة التعليم العالي، و805 من المعلمين والإداريين، إضافة إلى أكثر من 193 عالماً وأكاديمياً.
ورغم التحديات، بلغت نسبة القراءة والكتابة بين الإناث في الضفة الغربية 97% عام 2025، وارتفعت إلى 99% بين الشابات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و24 عاماً. كما شكّلت الإناث نحو 66% من طلبة الجامعات، وبلغت نسبة المعلمات 64% من كادر المدارس الحكومية.
وتبرز هذه المؤشرات أهمية حماية حق الفتيات والنساء في التعليم، وضمان وصولهن الآمن إلى المؤسسات التعليمية، ومواصلة الاستثمار في فرصهن التعليمية.
البطالة بين النساء في غزة تبلغ 92%
تفاقمت أزمة سوق العمل في قطاع غزة بفعل العدوان، إذ بلغت البطالة بين النساء 92%، مقابل 81% بين الرجال، رغم ارتفاع مشاركة النساء في القوى العاملة من 17% قبل العدوان إلى 20% خلال أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر 2025.
وبلغت البطالة بين الشابات من حملة الدبلوم المتوسط فأعلى 86%، مقارنة بـ70% بين الشبان، في ظل تقلص فرص العمل وتراجع العائد من التعليم.
وفي الضفة الغربية، أظهرت بيانات مسح القوى العاملة للربع الثاني من عام 2026 أن نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة بلغت 18%، فيما وصلت البطالة بينهن إلى 31%. وفي المقابل، بلغت مشاركة الرجال 71%، ومعدل البطالة بينهم 27%.
كما وصلت البطالة بين الشباب من حملة الدبلوم المتوسط فأعلى، ضمن الفئة العمرية 19–29 عاماً، إلى 38%، بواقع 51% بين الإناث و23% بين الذكور.
وتواجه النساء تحديات إضافية في الحصول على العمل اللائق؛ إذ تتقاضى 32% من العاملات أجوراً دون الحد الأدنى، وتفتقر 23% من المستخدمات بأجر إلى عقود عمل رسمية، فيما تُحرم 48% منهن من حقوق عمالية أساسية، وفق التقرير.
وفي هذا الإطار، تعمل وزارة شؤون المرأة، ضمن التوجه نحو اقتصاد فلسطيني جامع للأعوام 2025–2030، والاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2025–2027، على توسيع فرص وصول النساء إلى الموارد والمهارات والتمويل والأسواق، وتعزيز العمل اللائق والريادة والاقتصاد التعاوني والرقمي.
فجوة في مشاركة النساء في مواقع صنع القرار
أظهرت نتائج انتخابات الهيئات المحلية التي جرت في نيسان/أبريل 2026 أن النساء شكّلن 25.6% من إجمالي الفائزين والفائزات، فيما بلغت نسبة تمثيل المرأة 29% في المجلس المركزي و11% في المجلس الوطني.
ورغم أن النساء يشكّلن 51% من موظفي القطاع العام، فإن نسبتهن في الوظائف القيادية العليا، من مدير عام فأعلى، لا تتجاوز 17%، وفق بيانات عام 2025.
وفي قطاع العدالة، بلغت نسبة النساء 25% بين القضاة، و27% في النيابة العامة، و10% في القضاء الشرعي، فيما وصلت إلى 7% في جهاز الشرطة.
أما في القطاع الاقتصادي، فلا تتجاوز نسبة النساء 2% في مجالس إدارة الغرف التجارية والصناعية والزراعية، و14% في مجالس إدارة الشركات الخاضعة لرقابة هيئة سوق رأس المال.
وتؤكد وزارة شؤون المرأة أهمية تعزيز مشاركة النساء الفعلية في مواقع صنع القرار، ومواصلة تنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن والخطة الوطنية الثالثة لقرار مجلس الأمن 1325، بما يضمن حضورهن في مسارات الحماية والإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار وبناء السلام.
المرصد الوطني للعنف ضد المرأة لتعزيز الحماية والمساءلة
تؤكد وزارة شؤون المرأة أن المرصد الوطني للعنف ضد المرأة يمثل أداة لرصد أشكال العنف وتحليلها، بما يشمل العنف الأسري والمجتمعي والرقمي والاقتصادي، إلى جانب آثار انتهاكات الاحتلال وعنف المستعمرين على النساء والفتيات.
وتهدف هذه الجهود إلى تطوير السياسات والتدخلات على أساس البيانات والأدلة، وتعزيز منظومة الوقاية والحماية والمساءلة، بما يستجيب لاحتياجات النساء الفلسطينيات في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة.