وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء

إغلاقات الخليل تشل الحركة الاقتصادية وتكبّد القطاعات خسائر بعشرات الملايين

إدريس لـ"نساء إف إم": خسائر اقتصاد الخليل تُقدّر بعشرات الملايين جراء الإغلاقات

 

الخليل-نساء FM-آية عبد الرحمن-تفاقمت الأزمة الاقتصادية في مدينة الخليل، في ظل تصاعد الإجراءات العسكرية الإسرائيلية والإغلاقات المفروضة على المدينة، بالتزامن مع تهجير آلاف المواطنين من منازلهم، وتعطّل حركة البضائع والعمال، وسط مخاوف من اتساع الخسائر وانعكاساتها على الاقتصاد الفلسطيني.

وتواجه الخليل، باعتبارها أحد أبرز المراكز الاقتصادية والصناعية في فلسطين، ضغوطاً متزايدة نتيجة القيود المفروضة على الحركة والتنقل، بما يهدد استمرارية المنشآت الاقتصادية ومصادر رزق آلاف المواطنين، ويضع مختلف القطاعات أمام تحديات متصاعدة.

وقال رئيس الغرفة التجارية والصناعية في الخليل، عبده إدريس، في حديث لإذاعة نساء إف إم، إن الشعب الفلسطيني يعيش ظروفاً صعبة في مختلف المحافظات، مشيراً إلى أن ما تتعرض له الخليل يأتي في سياق هذه المعاناة، خصوصاً مع إخراج المواطنين من منازلهم وفرض قيود عسكرية مشددة على حياتهم اليومية.

وأكد إدريس أن تهجير المواطنين من منازلهم يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان، معتبراً أن هذه الإجراءات تندرج ضمن العقوبات الجماعية المفروضة على الفلسطينيين. وقال إن أكثر من 3 آلاف شخص باتوا خارج منازلهم نتيجة الإجراءات العسكرية الإسرائيلية، في ظل تداعيات إنسانية واجتماعية متزايدة في المدينة.

وأضاف أن عمليات الإخلاء والتهجير تتزامن مع إغلاق المدينة وتشديد الحصار عليها، إلى جانب هدم منازل ومنشآت اقتصادية، ما يفاقم الأضرار التي تلحق بالمواطنين وأصحاب المصالح التجارية والصناعية، ويزيد من صعوبة استمرار الأنشطة الاقتصادية.

خسائر بعشرات الملايين

وفيما يتعلق بحجم الخسائر، أوضح إدريس أن الخسائر المباشرة وغير المباشرة تُقدّر بعشرات الملايين، نتيجة توقف الأعمال وتعطل حركة التجارة والتوريد، مؤكداً أن الإغلاقات المفروضة على الخليل تسببت في حالة من الشلل الاقتصادي وأثرت على مختلف القطاعات.

وأشار إلى أن الخليل تشكل مركزاً اقتصادياً مهماً على مستوى فلسطين، إذ تنطلق منها البضائع إلى بقية المحافظات، كما تستقبل السلع والمواد اللازمة لتلبية احتياجات الأسواق المحلية.

وأوضح أن القيود المفروضة على الحركة أدت إلى إرباك سلاسل التوريد، وفرضت صعوبات كبيرة أمام نقل البضائع من المدينة وإليها، ما انعكس على وصول السلع الأساسية، بما فيها المواد الغذائية، إلى المحافظات الفلسطينية الأخرى.

ولفت إدريس إلى أن استمرار القيود يفاقم الأعباء على التجار والصناعيين، ويهدد قدرة المنشآت على مواصلة العمل والإنتاج، في ظل صعوبة نقل المنتجات واستقبال المواد الأولية اللازمة لتشغيل المصانع والمصالح التجارية.

وأضاف أن تضرر المنشآت الاقتصادية، إلى جانب هدم المنازل والمرافق، يضيف أعباء جديدة إلى اقتصاد يعاني أساساً من ظروف صعبة.

ولا تقتصر آثار الإغلاقات على أصحاب المصانع والمحلات التجارية، بل تمتد إلى العمال الذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى أماكن عملهم، وإلى الأسر التي تعتمد على الدخل اليومي لتلبية احتياجاتها الأساسية.

ومع تراجع الحركة التجارية وتعطل الأنشطة الإنتاجية، تتزايد المخاوف من فقدان المزيد من فرص العمل وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، بما قد ينعكس على الأوضاع المعيشية في المدينة ومحيطها.

غرف طوارئ لمواجهة تداعيات الأزمة

وفي حديثه عن دور المؤسسات الفلسطينية في مواجهة الأزمة، أكد إدريس أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز التضامن والتكافل بين أبناء الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن المجتمع الفلسطيني أظهر على الدوام قدرة على التكاتف في مواجهة الظروف الصعبة.

وأوضح أن الغرفة التجارية والصناعية تعمل ضمن غرف الطوارئ، بالتنسيق مع محافظة الخليل وبلدية الخليل ومؤسسات رجال الأعمال والجهات الاقتصادية، بهدف توحيد الجهود والتعامل مع تداعيات الحصار والإغلاقات، والمساهمة في التخفيف من معاناة المواطنين والقطاعات المتضررة.

وأضاف أن المؤسسات المعنية تبذل جهوداً مشتركة لمتابعة التطورات والتعامل مع الاحتياجات الناجمة عن الأزمة، إلا أن استمرار الإجراءات العسكرية يجعل من الصعب التنبؤ بمآلات الوضع خلال الأيام المقبلة، في ظل حالة عدم الاستقرار التي تعيشها المدينة.

دعوات لتحرك دولي

وشدد إدريس على أن التحركات المحلية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لوقف التدهور الاقتصادي والإنساني، مؤكداً ضرورة تحرك الحكومة الفلسطينية والجهات الرسمية ورفع الصوت أمام المجتمع الدولي، ومطالبته بتحمل مسؤولياته تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، والعمل على وقف الإجراءات الإسرائيلية المفروضة على الخليل وسائر المناطق الفلسطينية.

وأشار إلى أن المطلوب هو تدخل دولي جاد يضمن حماية المواطنين ووقف تهجيرهم من منازلهم، ويضع حداً للقيود التي تعطل حياتهم الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أن ما يجري يمس حقوقاً أساسية، بما فيها الحق في السكن والعمل والتنقل وتأمين الاحتياجات الأساسية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه الاقتصاد الفلسطيني من ضغوط متراكمة، ما يجعل استمرار الإغلاقات في الخليل ذا تداعيات تتجاوز حدود المحافظة، نظراً إلى دورها في الإنتاج والتجارة وتزويد الأسواق الفلسطينية بالبضائع.

وأكد إدريس في ختام حديثه أن المسؤولية تقع على عاتق مختلف الجهات الفلسطينية والدولية للتحرك من أجل وقف ما تتعرض له الخليل، مشدداً على أهمية الوقوف إلى جانب المواطنين ومساندتهم في مواجهة هذه الظروف، والعمل على حماية حقوقهم الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية.