وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
غرينلاند: نساء يطالبن بتعويضات عن إجبارهن على استخدام وسائل منع حمل

 

غرينلاند -نساء FM-تسترجع نساء غرينلاند ذكريات مؤلمة مضى على بعضها نحو نصف قرن، خلال محاولتهن الحصول على اعتراف رسمي بما تعرضن له من تدخلات في أجسادهن من دون موافقة حرة ومستنيرة. وبينما تستعيد ريكي إيغيدي يوم إدخال لولب رحمي لها من دون رغبتها، تتذكر مارغريت آسكوف حقنة هرمونية تلقتها بعد الولادة، بعدما أبلغتها ممرضة بأن جميع النساء اللواتي أنجبن يجب أن يحصلن عليها.

وتنضم المرأتان، اللتان تحدثتا لهيئة البث العام الدنماركية دي آر، اليوم الثلاثاء، إلى مئات الغرينلانديات اللواتي تقدمن بطلبات للحصول على تعويض من الدولة الدنماركية، ضمن برنامج يتيح للمتضررات المطالبة بمبلغ يصل إلى 300 ألف كرونة دنماركية (نحو 45 ألف دولار) عن استخدام وسائل منع الحمل من دون موافقتهن. وتشارك النساء في غرينلاند في لقاءات توعوية تنظمها لجنة تعويض المرضى لمساعدة النساء على فهم شروط البرنامج وإجراءات التقديم. وتحاول اللجنة ترتيب تفاصيل ما حدث معهن، حين أدخل طبيب دنماركي لولباً رحمياً لهن، قبل أن تعاني بعضهن من نزيف حاد. وتقول بعض النساء للتلفزيون الدنماركي إنهن لم يتمكنن من الإنجاب لمدة ست سنوات بعد تلك التجربة. وتضيف إيغيدي أن ما حدث لم يكن خطأ فردياً يخصها وحدها، بل انتهاكاً لحق النساء في تقرير ما يُفعل بأجسادهن، مؤكدةً أنها تأتي إلى الاجتماعات لأنهن لم يقلن "نعم، أريد ذلك".

ممرضات خدعن نساء غرينلاند

أما السيدة آسكوف، فتتذكر اليوم الذي أنجبت فيه طفلها الثاني، عندما اقتربت منها ممرضة وطلبت منها إنزال ملابسها، قبل أن تحقنها بمادة هرمونية لمنع الحمل. وأبلغتها الممرضة، بحسب روايتها، بأن جميع النساء اللواتي أنجبن يجب أن يتلقين الحقنة، وطلبت منها العودة بعد ثلاثة أشهر. عادت آسكوف في الموعد التالي، وتقول إنها لم تعترض في البداية، إذ كانت تثق بالعاملين في القطاع الصحي ولم تكن تميل إلى المواجهة. لكنها بدأت تشعر بتوعك شديد، ولم ترفض الحقنة إلا في المرة الثالثة، حين شعرت بأن عليها وضع حد لما تتعرض له من ضغوط.

وتكشف الشهادات جانباً من قضية تتجاوز الإجراءات الطبية نفسها، لتطرح أسئلة عن الموافقة والسلطة والثقة بين النساء ومقدمي الرعاية الصحية، في ظل تجارب تعود إلى عقود مضت. كما أن استرجاعها ليس أمراً سهلاً؛ إذ تضطر المتقدمات إلى تدوين تفاصيل أحداث قديمة ومؤلمة، ومحاولة تذكر ما جرى في وقت لم تكن فيه كثيرات يدركن أن لهن الحق في الرفض.

حتى الآن، تلقت لجنة تعويض المرضى 908 طلبات، فيما بدأت فرقها جولات توعية في مدن وبلدات غرينلاند لتوضيح إجراءات التقديم ومساعدة النساء على تجاوز العقبات. وتقول لدي آر المحامية ورئيسة فريق التوعية لاين سبيشت، إن اللقاءات تتيح للنساء معرفة أنهن لسن مضطرات إلى جمع كل السجلات الطبية القديمة بأنفسهن، حتى تلك التي تعود إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. وتضم فرق التوعية خمس نساء، اثنتان من غرينلاند وثلاث من الدنمارك. وقد لاحظت اللجنة أن بعض المشاركات ينقلن المعلومات إلى صديقاتهن وأفراد عائلاتهن، ما يساعد على وصول البرنامج إلى نساء لم يعرفن من قبل أن بإمكانهن المطالبة بالتعويض. حيث تقدر الأعداد بآلاف الغرينلانديات.

وبحسب الأرقام التي أوردها التلفزيون الدنماركي، قُبلت حتى الآن 218 حالة، مقابل رفض 12 طلباً، بينما لا تزال غالبية الطلبات قيد المعالجة. ويتعين على المتقدمات وصف ما حدث لهن والإدلاء بشهادة تحت القسم، فيما تستند عملية التقييم إلى المعلومات المتاحة عن كل حالة. وأثارت سهولة الوصول إلى التعويض تساؤلات بشأن احتمال إساءة استخدام البرنامج. وتقر سبيشت بأنه لا يمكن منع كل محاولة محتملة للاستغلال، لكنها تؤكد أن مهمة اللجنة هي إتاحة الفرصة أمام النساء للتقدم والحصول على التعويض الذي يستحققنه.

بالنسبة إلى إيغيدي وآسكوف، لا تختزل القضية في مبلغ مالي. فهما تدركان أن هناك من قد يشكك في صدق بعض المطالبات، لكنهما تأملان أن تُفهم تجاربهما بعيداً عن الاتهامات المسبقة. وتقول آسكوف إنها لا تستطيع تخيل خداع أحد للحصول على المال، في رد يعكس خشيتها من أن تتحول معاناة النساء إلى موضوع للتشكيك بدلاً من أن تكون مناسبة للاعتراف بما تعرضن له. وبين الاستمارات والشهادات والذكريات التي تعود إلى عقود، لا يقتصر التحدي على تحديد من يستحق التعويض، بل يشمل أيضاً الاعتراف بحق النساء في الموافقة والرفض، وبأن ما حدث لهن لا يمكن اختزاله في ملف إداري أو مبلغ مالي.