وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
حموضة لـ"نساء إف إم": الأزمة الاقتصادية تدفع عاملات لقبول أجور أقل وأعمال غير منظمة

 

رام الله-نساء FM-اية عبد الرحمن: في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة وتراجع فرص العمل واتساع دائرة البطالة، تواجه النساء العاملات والباحثات عن العمل في فلسطين تحديات إضافية، تتراوح بين محدودية فرص العمل، وفقدان الدخل، وتحمل أعباء الرعاية الأسرية، إلى جانب مخاطر القبول بأعمال غير منظمة أو بأجور أقل ومن دون حقوق عمالية.

وحذرت عائشة حموضة، عضوة الأمانة العامة لاتحاد نقابات عمال فلسطين، من التداعيات المتزايدة للأزمة على النساء العاملات، مشيرة إلى تقديرات تتحدث عن أكثر من 500 ألف عاطل عن العمل، وحرمان نحو 280 ألف عامل من الوصول إلى أماكن عملهم، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على الأسر الفلسطينية.

وقالت حموضة، في حديث لإذاعة "نساء إف إم"، إن هذه الأرقام ليست جديدة، لكنها تعيد تسليط الضوء على واقع سوق العمل الفلسطيني بالتزامن مع اليوم العالمي للعمل اللائق، الذي يركز على أهمية تحسين شروط وظروف العمل، مؤكدة أن ارتفاع أعداد العاطلين عن العمل يمثل أحد أبرز المؤشرات الخطيرة على واقع سوق العمل، لما يترتب عليه من تداعيات مباشرة على الأسر والمجتمع.

الأزمة الاقتصادية تدفع نساء إلى أعمال غير منظمة

وأوضحت حموضة أن الأزمة الاقتصادية تركت أثراً خاصاً على النساء، خصوصاً مع ازدياد عدد النساء اللواتي أصبحن المعيلات الوحيدات لأسرهن نتيجة فقدان الزوج أو أحد أفراد الأسرة عمله.

وقالت إن هذه الظروف قد تدفع النساء إلى القبول بأعمال غير منظمة أو بأجور أقل ومن دون حقوق عمالية، مؤكدة أن الانتهاكات تؤثر بصورة أكبر على الفئات الهشة، وخاصة النساء، في ظل أن المعالجات القائمة لا تزال غير كافية للحد من حجم المشكلة.

وأشارت إلى أن مشكلة الحد الأدنى للأجور وتطبيقه على النساء والعاملين مستمرة منذ عام 2013، مؤكدة أن الأزمة الحالية لم تؤثر فقط على الفئات التي لم تكن تحصل على الحد الأدنى للأجور، بل أدت أيضاً إلى تراجع أجور أشخاص كانوا يحصلون عليه سابقاً.

العاملة بين المطالبة بحقوقها والحفاظ على مصدر رزقها

وشددت حموضة على ضرورة الاستماع إلى العاملات مباشرة وعدم الاكتفاء بالتقارير الرسمية، مؤكدة أن النزول إلى الميدان يكشف عن انتهاكات صارخة تتعرض لها بعض النساء نتيجة الحاجة الاقتصادية.

وأوضحت أن العاملة قد تجد نفسها أمام خيار صعب بين المطالبة بحقوقها والحفاظ على مصدر رزقها، خصوصاً مع إمكانية تعرضها للفصل التعسفي، في ظل صعوبة وصول النساء إلى المحاكم للمطالبة بحقوقهن.

وأضافت أن قانون العمل لم يشهد التعديلات المطلوبة، وأن نظام التنظيم النقابي لا يوفر الحماية الكافية، محذرة من استمرار التراجع في ظروف العمل.

انتهاكات تطال العاملات والعمال

وحذرت حموضة من تداعيات عدم تطبيق قانون العمل وارتفاع الانتهاكات في سوق العمل الفلسطيني، مشيرة إلى ممارسات تتعلق باستغلال العمال وإجبارهم على توقيع اتفاقيات لإنهاء علاقة العمل أو مخالصات، إضافة إلى عدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور والتأخر أو عدم دفع الأجور.

وأشارت إلى أن الحركة النقابية تعمل على مراجعة الأطر القانونية وإعداد تقرير حول طبيعة الانتهاكات، مؤكدة أن بعض المخالفات أصبحت تمس حياة الإنسان، في ظل وجود مواقع عمل لا توفر تأميناً صحياً أو تأميناً ضد إصابات العمل.

ولفتت إلى أن نسبة تطبيق قانون العمل، حتى قبل الحرب، كانت لا تتجاوز 30% إلى 40%، معتبرة أن هذه النسبة تعكس فجوة كبيرة بين التشريعات والتطبيق الفعلي.

وانتقدت تراجع الحوار الاجتماعي، موضحة أنه خلال أزمة كورونا جرى حوار اجتماعي وتوقيع اتفاقية لمدة شهرين للتعامل مع تداعيات الأزمة، إلا أن الحوار الاجتماعي الذي يفترض أن يعالج التحديات المستمرة في سوق العمل تراجع، الأمر الذي يستدعي مراجعة مدى فعالية الرقابة والتفتيش من قبل وزارة العمل والجهات المختصة.

فقدان الدخل ينعكس على الأسرة

وأكدت حموضة أن فقدان العمل ومصدر الدخل ينعكس على قدرة الأسر على توفير احتياجاتها الأساسية، بما يشمل الغذاء والتعليم والخدمات الصحية والسكن، موضحة أن التداعيات لا تطال العاملة أو العامل وحده، وإنما تمتد إلى كامل الأسرة والمجتمع.

ودعت إلى وضع خطط طوارئ لمواجهة الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكدة أن الضغوط لم تعد مقتصرة على النساء، بل باتت تطال الأسر الفلسطينية بشكل عام.

وقالت إن تراكم البطالة والديون والقروض والالتزامات المالية جعل بعض الأسر عاجزة عن توفير احتياجاتها اليومية، محذرة من انعكاس ذلك على استقرار الأسرة، ومن احتمالية ارتفاع معدلات العنف داخل الأسرة وتشرد الأطفال وتفكك المنظومة الاجتماعية.

وأكدت أن الضغوط الاقتصادية لا تتعلق بالمال فقط، بل قد تنعكس على الصحة والاستقرار النفسي والاجتماعي، مشيرة إلى أن عدم قدرة بعض الأسر على دفع الإيجار أو توفير تكاليف المواصلات لأبنائها، بما فيها المواصلات إلى الجامعات، يعكس حجم الأزمة التي تعيشها الأسر الفلسطينية.

وحذرت من أن استمرار الأوضاع الاقتصادية الصعبة قد يؤدي إلى تهديد السلم الأهلي ودفع مزيد من الشباب إلى الهجرة.

العاملات في القطاع الزراعي أمام انتهاكات إضافية

وتطرقت حموضة إلى أوضاع العمال والمزارعين في القطاع الزراعي، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، مشيرة إلى أن العمال والمزارعين يواجهون انتهاكات وقيوداً تؤثر على مصادر رزقهم.

وأوضحت أن هناك تحركات نقابية دولية لمتابعة طبيعة هذه الانتهاكات، مع توجه لإرسال لجنة لتقصي الحقائق خلال موسم الزيتون المقبل.

وأشارت إلى مؤتمر الاتحاد الدولي للزراعة، الذي خرج ببيان تضمن إطلاق حملة لدعم المزارعين الفلسطينيين، إضافة إلى التوجه لتشكيل لجنة لتقصي الحقائق خلال موسم الزيتون المقبل، لمتابعة الانتهاكات التي يتعرض لها العمال والمزارعون.

وأكدت أن هذه الانتهاكات لا تقتصر على القطاع الزراعي، وإنما ترتبط بمصادرة الأراضي وقتل الحيوانات وتهديد مصادر رزق الأسر، باعتبار أن الزراعة مرتبطة بالأرض والتراث والوجود الفلسطيني.

دعوة إلى حوار اجتماعي وحماية أكبر للعاملات

ودعت حموضة إلى عقد حوار اجتماعي حقيقي يضم مختلف الأطراف، إلى جانب تعزيز الحوار على المستوى المحلي، والاستفادة من روح التضامن المجتمعي التي كانت حاضرة خلال الأزمات السابقة، عندما كان الناس يتعاونون ويتقاسمون احتياجاتهم الأساسية.

وبمناسبة اليوم العالمي للعمل اللائق، أكدت حموضة أن رسالة اتحاد نقابات عمال فلسطين تتمثل في الدفاع عن حق العامل الفلسطيني في العمل والأجر والحماية الاجتماعية، إلى جانب مواصلة التواصل مع منظمة العمل الدولية والمؤسسات الحقوقية الدولية للضغط من أجل حماية العمال الفلسطينيين.

وأوضحت أن العمل النقابي يجري على مستويين، الأول محلي من خلال الأطر القانونية ومعالجة القضايا الممكن معالجتها، والثاني دولي من خلال توثيق الانتهاكات وإعداد التقارير ورفعها إلى الاتحاد الدولي للنقابات ومنظمة العمل الدولية والاتحادات القطاعية العالمية.

وشددت على أهمية التضامن العمالي الدولي مع عمال فلسطين، مشيرة إلى دور الاتحادات والنقابات العالمية في الضغط على الحكومات، وإلى أهمية الحراك النقابي الدولي في تسليط الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها العمال الفلسطينيون.

مرصد نقابي لتوثيق الانتهاكات

وكشفت حموضة عن العمل على بناء مرصد داخل الحركة النقابية لجمع البيانات المتعلقة بالانتهاكات وتحليلها، بهدف الانتقال من الأرقام العامة إلى بيانات موثقة تستند إلى حالات حقيقية.

وأوضحت أن ذلك يشمل رصد إجبار العمال على توقيع مخالصات لإنهاء علاقة العمل دون الحصول على مستحقاتهم، أو توقيعهم منذ بداية العمل على تنازلات عن حقوقهم.

وأكدت أن الحركة النقابية تسعى إلى توثيق هذه الحالات وتحديد أماكنها وطبيعة الانتهاكات والجهات المسؤولة عنها، وتحويلها إلى بيانات يمكن الاستناد إليها في المواقف النقابية والإجراءات القانونية، إلى جانب متابعة القضايا من خلال الدوائر القانونية.

وتظهر المعطيات التي عرضتها عائشة حموضة، عضوة الأمانة العامة لاتحاد نقابات عمال فلسطين، أن النساء العاملات يواجهن تحديات مركبة في سوق العمل، في ظل ارتفاع البطالة، وتراجع الدخل، وضعف تطبيق قانون العمل، واستمرار مشكلة الحد الأدنى للأجور منذ عام 2013، إلى جانب صعوبة وصول بعض النساء إلى القضاء للمطالبة بحقوقهن وخشية فقدان مصدر رزقهن.

وبحسب ما طرحته حموضة، فإن مواجهة هذه التحديات تتطلب إجراءات طوارئ لمواجهة الأزمة الاقتصادية، وحواراً اجتماعياً حقيقياً، وتعزيز الرقابة والتفتيش، وتطوير الأطر القانونية والنقابية، إلى جانب بناء قاعدة بيانات موثقة للانتهاكات، بما يضمن حماية أكبر للنساء العاملات والمعيلات لأسرهن.